حوارات وقضايا (93)

اغوار-البعض يرى فيه رجلا ثريا مترفا أكثر منه زعيما، ويقارن الكاريزما التي يملكها مع من سبقوه من زعماء الطائفة السنية في لبنان، أمثال، رشيد وعمر كرامي وسليم الحص ورياض الصلح ورفيق الحريري وحتى فؤاد السنيورة، منتقدين أنه لا يتساوى معهم

وتقول معظم التقارير بأنه رجل "شبه مفلس"، ويعيش مأزقا ماليا لا يترك أمامه سوى خيارات سياسية ومالية ضيقة جدا، قد تنتهي بتنحيته رسميا من زعامة الطائفة السنية في لبنان، وخروجه نهائيا من المشهد السياسي.

سعى دائما، دون جدوى، ليقنع الجميع أنه ابن أبيه، ولم تسمح له السياسة بذلك، ولا حتى الاقتصاد والمال.

ولد وكبر في عالم الأعمال والاستثمار، ولم يشتغل بالسياسة في حياته، لكن اغتيال والده رفيق الحريري في تفجير موكبه ببيروت في شباط/ فبراير عام 2005 وضعه في مركز القيادة، ليصبح أحد أهم أقطاب السياسة اللبنانية، وممثلا للطائفة السنية، ربما بالضرورة، وليس بالاختيار، وفق ما يراه كثيرون.

سعد الدين رفيق الحريري، المولود في السعودية عام 1970 حيث كان يعمل والده، وحصل على الجنسية السعودية عام 1978، حاصل على شهادة في إدارة الأعمال من جامعة "جورج تاون" في واشنطن.

وشغل في الفترة ما بين عامي 1994 و1998 منصب المدير التنفيذي "لشركة سعودي أوجيه"، كما أنه يرأس اللجنة التنفيذية لشركة " أوجيه- تلكوم"، وهو كذلك رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة "أمنية هولدنغز"، ومساهم كبير في شركات "أوجيه الدولية" و"مؤسسة الأعمال الدولية" و"بنك الاستثمار السعودي" و"مجموعة الأبحاث والتسويق السعودية" و"تلفزيون المستقبل

دخل إلى السياسة بعد اغتيال والده، وشكل ما يعرف باسم تحالف "14 آذار"، وهو التحالف الذي قاد ما عرف باسم "ثورة الأرز" التي كان من نتائجها خروج الجيش السوري من لبنان

وتلا ذلك انتخابه نائبا في البرلمان في عام 2005 عن دائرة بيروت الأولى الذي كان يشغله والده في الدورات السابقة، واستطاع أن يحصل على أكبر كتلة نيابية في هذه الدورة

وأعيد انتخابه لدورة البرلمان لعام 2009 عن دائرة بيروت الثالثة، واستطاع مع حلفائه في تحالف "14 آذار" الحصول على الأكثرية النيابية لدورة نيابية جديدة

كلفه الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان بتشكيل الحكومة، وبعد شهرين ونصف من تكليفة بتشكيل الحكومة، قدم إلى الرئيس ميشال سليمان تصورا للحكومة، إلا أن المعارضة رفضت هذه التشكيلة، فأعلن اعتذاره عن مواصلة مشاوراته

لكن رئيس الجمهورية عاد وكلفه بتشكيل الحكومة من جديد، واجهت حكومته صعوبات عديدة، خصوصا بعدما بدأ يقترب صدور "القرار الظني" بجريمة اغتيال رفيق الحريري، وإصرار وزراء "حزب الله" و"حركة أمل" و"التيار الوطني الحر" على طرح موضوع "شهود الزور" بالقضية وطلب إحالتهم للمجلس العدلي

وأدى كل ذلك إلى إعلان وزراء "تكتل الإصلاح والتغيير" و"حركة أمل" و"حزب الله" في كانون الثاني/ يناير عام 2011، استقالتهم من الحكومة بعد وصول محاولات تسوية مشكلة المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة مرتكبي جريمة اغتيال الحريري إلى طريق مسدود

وأدت استقالة الـ11 وزيرا إلى فقدان الحكومة لنصابها الدستوري، وبالتالي اعتبارها مستقيلة

بعد سقوط حكومته، غادر سعد الحريري لبنان عام 2011، ليعيش في المنفى الاختياري متنقلا بين فرنسا والسعودية.

ورغم أن لبنان في ظل حكومة نجيب ميقاتي، الحكومة التي أعقبت حكومة الحريري، اتخذت موقف النأي بالنفس بشأن "الثورة السورية" التي اندلعت عام 2011، فقد كان سعد الحريري مساندا لها إعلاميا وسياسيا

ومع مغادرته بيروت، ترك الحريري كرسي الزعامة السنية فارغا، مسهلا استهداف الطائفة من سوريا وحلفائها في لبنان، ومتيحا الفرصة لقوى سنية أخرى أن تملأ الفراغ والجلوس على كرسي الزعامة الخالي

الحريري (الأب) مر بأزمات مالية بعد انتخابات عام 1996، وانتخابات عام 2000، ولم يترك بيروت، وغاب عن الحريري (الابن) أن الحريري ( الأب) في ذروة تعرضه للخطر بعد التمديد للرئيس إميل لحود، وقال لمسؤولين عرب نصحوه بمغادرة لبنان لبعض الوقت: "لست أنا من يبقى في زمن الرخاء ويهرب في زمن الخطر.. الوطن ليس فندقا

الحريري (الابن) عاد في آب/ أغسطس عام 2015 إلى لبنان بشكل مفاجئ في ظل فراغ موقع رئاسة الجمهورية بعد انتهاء فترة الرئيس ميشيل سليمان، واستقطاب حاد في الساحة اللبنانية

وفي إطار "صفقة تسوية" أدت إلى انتخاب ميشال عون، المتحالف مع "حزب الله" وسوريا، رئيسا للبنان، في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2016، كلف الحريري بتشكيل حكومة جديدة بعد تأييد معظم النواب والكتل البرلمانية، وشكّل الحريري حكومته الثانية بعد 40 يوما من التكليف

في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي، توجه الحريري في زيارة مفاجئة إلى السعودية، ليعلن من الرياض استقالة حكومته في كلمة متلفزة، مما سبب صدمة في لبنان على المستويين الشعبي والسياسي.

وهاجم الحريري في كلمته إيران و"حزب الله" مباشرة، معتبرا أن الأجواء في لبنان تشبه الأجواء التي سبقت اغتيال والده رفيق الحريري، واعتبر أن إيران "لم تضع يدها في أي مكان في الوطن العربي إلا وحل فيه الخراب والدمار"، وأن "حزب الله أصبح يوجه سلاحه باتجاه اللبنانيين والسوريين واليمنيين بدل إسرائيل"، وأنه لمس "محاولة لاغتياله وإنهاء حياته

وكان الحريري قد التقى قبل ذلك بيوم واحد، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، الذي أعلن من بيروت أن إيران "تحمي استقرار لبنان

إعلان الحريري استقالته من الرياض وبقاؤه فيها، تزامن مع بدء حملة "مكافحة الفساد" التي أطلقتها السعودية بقيادة ولي العهد الأمير محمد بين سلمان، والتي شملت أوامر توقيف لعدد من كبار الأمراء، فضلا عن عشرات من رجال الأعمال والوزراء السعوديين السابقين، وثارت الشكوك بوضع الحريري قيد الإقامة الجبرية في الرياض

ورجحت السلطات اللبنانية أن الحريري محتجز في السعودية، وقال مسؤول لبناني لـ"رويترز": "لبنان يتجه إلى الطلب من دول أجنبية وعربية الضغط على السعودية لفك احتجاز رئيس الحكومة سعد الحريري. نحن نعتبر أننا لم نتسلم الاستقالة بعد وسعد الحريري لا يزال رئيس حكومتنا

من جهة أخرى، نفى وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير ما قيل حول إجبار السعودية للحريري على الاستقالة، وحمَّل "حزب الله" مسؤولية الأزمة السياسية في لبنان

وقال في حديث لشبكة "سي إن إن" إن "حزب الله" دفع الحريري للاستقالة "بأفعاله وباختطافه العملية السياسية في لبنان، وبتهديده الزعماء السياسيين"، وأن الحريري يمكنه مغادرة المملكة في أي وقت

لكن صحيفة صحيفة "الأخبار" المقربة من "حزب الله" قالت إن السعودية تريد من عائلة رفيق الحريري، اختيار الشقيق الأكبر بهاء الدين رفيق الحريري، بدلا من أخيه سعد

ونقل وزير العدل اللبناني السابق اللواء أشرف ريفي قوله إنه تلقى معلومات بأن ولي العهد السعودي استدعى بهاء الحريري إلى الرياض، وأبلغه بأنه سيتزعم "تيار المستقبل" بدلا من شقيقه

وبحسب "الأخبار"، فإن السفير السعودي في بيروت، وليد اليعقوبي، اتصل بأفراد من عائلة الحريري، وأبلغهم بضرورة الذهاب إلى السعودية لمبايعة بهاء زعيما للتيار

وذكرت الصحيفة أن سعد الحريري، وافق على مبايعة شقيقه، مقابل إطلاق سراحه من قبل السعودية، والانتقال إلى أوروبا للعيش بعيدا عن السياسة، وتسوية ديون الدولة السعودية على "شركة سعودي أوجيه" المفلسة

على أن يتوجه سعد الحريري إلى بيروت لإعلان الاستقالة من القصر الجمهوري، ومبايعة شقيقه بهاء في رئاسة "تيار المستقبل"، ومن ثم المغادرة إلى أوروبا، بحسب "الأخبار

ولا يبدي بهاء أية ممانعة في أخذ مكان شقيقه، فهو الابن الأكبر في العائلة، وولد في عام 1966، وكان يدير قسم من أعمال عائلته المتوزعة في مختلف القطاعات الاستثمارية وفي عدة بلدان حول العالم

بهاء خريج "جامعة بوسطن"، عمل بعد تخرجه في السعودية في مجال الهندسة والعمارة في "شركة سعودي أوجيه" التابعة للعائلة، ثم تركها لينشئ عمله الخاص لكنه بقي يساهم في الجانب التنفيذي للشركة.

وهو أيضا رئيس "شركة العبدلي" في الأردن لبناء الوسط التجاري في العاصمة عمان. كما أسس "شركة هورايزون للمشاريع الإعمارية" في لبنان. وكان قد عمل في إدارة مصرفين مهمين تساهم فيهما العائلة وهما "البنك العربي" و"بنك البحر المتوسط

ويعود تأسيس "شركة سعودي أوجيه" إلى عام 1979، حين اشترى رجل الأعمال رفيق الحريري (الأب) شركة "أوجيه الفرنسية" المتعثرة، ودمجها بإحدى الشركات الصغيرة التي كان قد أسسها قبل عام

وأطلق على الشركتين المدموجتين اسم "سعودي أوجيه"، ومن خلال "الشركة"، نجح الحريري في التقرب من الحكام السعوديين، وكسب ثقتهم، ودخل من خلال "الشركة" المعترك السياسي اللبناني في ثمانينيات القرن الماضي، سواء أكان في فترة التحضير لإتفاق الطائف، أو بعد الإتفاق في مرحلة إعادة الإعمار ورئاسته الحكومة

بعد اغتيال الحريري (الأب)، ورث سعد الحريري السياسة والشركة، وكانت الأحوال قد تغيرت والثروة قد قسمت، ومرت الشركة في أكثر من مطب وأزمة، وتحولت مع الوقت إلى عبء على السياسي الشاب، وتدهورت الأحوال إلى ما وصلت إليه اليوم، لمجموعة أسباب، منها الفساد الإداري ، حجم الاختلاسات، يضاف إلى ذلك عدم سداد الحكومة السعودية مستحقات هذه الشركة التي تبلغ نحو 8 مليارات دولار، والبعض يعيد عدم الدفع إلى أسباب سياسية

مع خسارة "سعودي أوجيه" وفقدانه القوة المالية، وحاجته إلى تسوية مالية من الرياض، وضعفه في إدارة ملف العلاقة مع "حزب الله" وضع الحريري (الابن) أمام الاستقالة غير المتوقعة لكنها لم تكن مستبعدة، أمام عودة تبدو مستحيلة

علي سعادة-عربي 21

منصف المرزوقي رئيس تونس السابق

بقلم :منصف المرزوقي -رئيس تونس السابق

منصف المرزوقي رئيس تونس السابق

هذا النص ليس مرثية أخرى لأمة ''غسل الله منها يديه''، كما قال نزار قباني. بل هو صرخة فزع أمام خرابها المتفاقم ونحن السواعد والمعاول.

انظر انهيار استقلالنا؛ كانت لنا في القرن الماضي شعوب حية، واعية بتبعيتها، تحلم بالاستقلال وتناضل من أجله، وكانت لنا دول تمارس سيادتها. اليوم شعوبنا غير منشغلة ولا واعية بعمق تبعيتها العلمية والتكنولوجية والغذائية والسياسية، وكثير من دولنا سلّمت مصيرها للقوى الإقليمية والدولية. شعوب ودول تحت الوصاية، ومع هذا تحتفل كل عام بـ"عيد الاستقلال".

انظر انهيار مؤسساتنا المشتركة؛ أحسَن ما قيل في الجامعة العربية هو: "إكرام الميّت دفنه". في الستينيات والسبعينيات دفنّا "الجمهورية العربية المتحدة"، ومشاريع الوحدة بين تونس وليبيا، وبين المغرب وليبيا. لنرفع أيدينا إلى السماء ترحُّماً على اتحاد المغرب العربي. وربما جاء دور مجلس التعاون الخليجي، لنقيم عليه صلاة الجنازة.

انظر تسارع انهيار الأنظمة والدول؛ عايشنا تفكّك السودان والصومال، ونعايش تفكّك سوريا والعراق وليبيا واليمن. يخطئ من يتصوّر أن المسلسل لن يشمل دولا أخرى تظنّ نفسها مبنية لألف سنة مقبلة، وهي مدرجة على القائمة للعقود القليلة القادمة. الربيع العربي براكين ما زال الكثير منها لم ينفجر، ويحدثونك -لطمأنة أنفسهم- عن فشل ثورات في بداياتها.

انظر حجم التهديدات على العمود الفقري لهذه الأمة: لغة الضاد؛ البعض يكتبونها بالأحرف اللاتينية والدارجات اليوم لغات الإنترنت، فلتتوقّعوا ظهور جماعات تطالب بالتدريس بها. انتظروا أول ''ترجمة" للقرآن الكريم إلى الفرانكو/عربي والأنجلو/عربي والعبري/عربي. أليس من حق "الشعب" فهم كتابه المقدس؟ ألم يفعل ذلك مارتن لوثر عندما ترجم الإنجيل من اللاتينية إلى لغة أصبحت قائمة الذات وهي الألمانية؟ تلك مبرراتهم.

انظر انهيار القاسم المشترك الآخر الذي كان يجمعنا؛ تراجع حجم الاهتمام العربي بمأساة فلسطين والأمة تغرق في مآسٍ أفظع، والمسؤولون عرب أقحاح. كم هو مخزٍ أن يتهكّم السوريون على إداناتنا الغاضبة للقمع الإسرائيلي، وأن يتمنوا أن "ينعموا" بمثل هذا القمع، أمام ما أذاقهم إياه الجيش العربي المُمانع.

 ***

كانت لنا في القرن الماضي شعوب حية، واعية بتبعيتها، تحلم بالاستقلال وتناضل من أجله، وكانت لنا دول تمارس سيادتها. اليوم شعوبنا غير منشغلة ولا واعية بعمق تبعيتها العلمية والتكنولوجية والغذائية والسياسية، وكثير من دولنا سلّمت مصيرها للقوى الإقليمية والدولية. شعوب ودول تحت الوصاية، ومع هذا تحتفل كل عام بـ"عيد الاستقلال

****
انظر النزيف الهائل الذي يشكّله فرار غير مسبوق لملايين السوريين والعراقيين لأسباب سياسية، والمغاربيين لأسباب اقتصادية، بحثا عن وطن بديل..، أليس الوطن الحقيقي للإنسان هو الأرض التي يهرب إليها لا الأرض التي يهرب منها؟ انظر الآن تصاعد عدد هاربي الداخل من الانتماء العربي نفسه، وكأنّ الشعار: لا رهان على حصان خاسر يتعثّر من كبوة إلى كبوة.

في المشرق هناك صعود وتوسّع لمطالب كل القوميات والطوائف. أما في المنطقة المغاربية فلم يعد من الممكن الحديث عن "المغرب العربي" دون إثارة وابل من الاحتجاجات. وحتى في تونس؛ برزت جماعات تنكر عروبة البلد، والحال أن الناطقين بالأمازيغية لا يتجاوزون بضعة آلاف.

طالبني البعض -عبر صفحتي على الإنترنت- بالتخلي عن لبس البرنس وأكل الكسكسي لأنهما تراث أمازيغي. بل ثمة من طالبوني بالعودة من حيث أتيت، بما أنني أعرّف نفسي بأنني عروبي غير قومي. يبدو أن هؤلاء الإخوة يجهلون استحالة الأمر، و"المرازيق" من أحفاد بني سليم الذين استقروا في تونس مع بني عمومتهم بني هلال منذ سنة 439 هجرية (1047م).

لك أن تقول: وأين المشكلة؟ إن حظّي العاثر شاء أن تكون مرابض الأجداد قبل انطلاق تغريبتهم ما يسمى اليوم دولة الإمارات. ونظرا لكل ما قلته -وما سأواصل قوله- في حكامها؛ فإنّه جدُّ مستبعدٍ تمتيعي بحقّ أن أُمنحَ حق اللجوء، فما بالك بحق العودة. حقّا، إن شرّ البلية ما يضحك.

أين باب النفق بل هل ثمة منفذ أصلا؟ لا علاج لمرض لم تعرف أسبابه. ما أكثر ما بحثنا عن سبب نكبة النكبات... في أنظمتنا الاستبدادية... في العائلة الأبوية... في الطبيعة التي حبَتنا بكمّ هائل من الصحاري وحبت الأوروبيين والصينيين بكمّ هائل من الأراضي الزراعية... في برامجنا التعليمية التي تنتج العقول الفارغة والذوات المتورمة...

في الاستعمار والإمبريالية والصهيونية والمؤامرة الكونية... في سوء الطالع، والتاريخ أيضا ارتطام حزمة من الصُّدَف بحزمة أخرى، تولّد صُدَفا نسميها الأقدار. ربما شاءت هذه الأقدار اللعينة أن يموت لنا طفل في الخامسة بِلدغة أفعى غبية، وكان هو الذي سيلعب لدينا دور كمال أتاتورك الأتراك وماو تسي تونغ الصينيين.

الثابت أن حجم وتعقيد ترابط عوامل الكارثة يجعلنا عاجزين عن التشخيص الشامل. ومع هذا علينا أن نبحث -بسرعة محمومة- عن المَخرج، أملا في ألا يكون المصيرُ قد تقرّر ونحن عن الأمر غافلون متوهمون.

***

خبران: سيئ ومفرح، وسنبدأ بالسيئ.
قد نكون أمة بصدد الانقراض طِبقاً لقانون كوني: فكما يموت الفرد، تموت الأمم والحضارات وحتى الأجناس الحية. وقد عرف تاريخ الأرض -منذ خمسمئة مليون سنة- خمسة انقراضات بالجملة (Mass extinctions) مسحت من وجه الأرض 80% من الأجناس الحية.

وذلك بسبب انفجارات براكين جبارة وتغيّر المناخ، أو اصطدام نيزك كبير بالأرض كما حصل منذ 65 مليون سنة فتسبّب في انقراض الديناصورات. وها إن بعض العلماء يقولون اليوم إننا دخلنا بالتغيّر المناخي مرحلة الانقراض السادس. وقد يكون انقراض العرب جزئية بسيطة داخل انقراض الجنس البشري بأكمله؛ فما الداعي للتهويل؟

الخبر الطيب: لا تنتهي موجة انقراض إلا وتدخل الطبيعةُ في زخم هائل من الخلق والإبداع، فتبرز كميات هائلة من الأجناس الحية الجديدة أكثر تنوعا وحيوية؛ وكأن القوة الخلّاقة -التي تتحكم في الكون- تريد تعويض الخسارة بما هو أحسن.

 ***

ماذا لو كانت العروبة القديمة هي التي نشاهد انقراضها، وعلى أنقاضها تعِدنا الحياةُ بعروبة جديدة؟ ما الذي يجعلنا نتشبث بدول مصطنعة وأيديولوجيات كاذبة، وبكل هذه الأوهام التي عشنا عليها قرونا ننتظر الخلاص من المستبد العادل أو من الدولة القومية الكبرى، أو من عودة الخلافة، فلا نحصد إلا الخيبة وراء الخيبة؟ لنقبل أن ما هو قابل للانهيار لا يستأهل أي مكابدة لإنقاذه من مصيره ولا التحسّر عليه، بل بالعكس

***
إنها نفس الظاهرة على مستوى الأمم والحضارات؛ لا تنقرض أي منها إلا وتعود القوة الخلاقة للبناء فوق الخراب، فتنتج ما هو أعظم وأجمل وأقدر على الاستدامة.

ماذا لو كانت العروبة القديمة هي التي نشاهد انقراضها، وعلى أنقاضها تعِدنا الحياةُ بعروبة جديدة؟ ما الذي يجعلنا نتشبث بدول مصطنعة وأيديولوجيات كاذبة، وبكل هذه الأوهام التي عشنا عليها قرونا ننتظر الخلاص من المستبد العادل أو من الدولة القومية الكبرى، أو من عودة الخلافة، فلا نحصد إلا الخيبة وراء الخيبة؟

لنقبل أن ما هو قابل للانهيار لا يستأهل أي مكابدة لإنقاذه من مصيره ولا التحسّر عليه، بل بالعكس؛ يجب أن نفرح بهذه الزلازل التي تدمر عالما آن رحيله، وأن نبتهج بما سيُبنى على الأنقاض.

هل بإمكاننا استقراء ملامح وتوجهات قوى البناء التي تتحرك داخلنا وتحركنا معبّرة عن إرادة الحياة وعنادها؟ نعم، شريطة أن نصمّ الآذان عن الصخب حولنا، وأن نُصيخ السمعَ للهمس المتصاعد من العقل الجماعي، وهو يبحث في كل اتجاه عن مشروع إنقاذ أمة من نفسها.

ثمة بداية بوادر ثورة في العقول، والمحرّك قطعٌ نهائي مع الحلول الجاهزة المعلبة. ثمة بداية لفسخ البرمجيات القديمة والتفكير من خارج الصندوق وأولاً، خاصة فيما يتعلّق بالأسس التي سنعيد عليها البناء برمّته.

لقد كان -ولا يزال- تعريف العربي بأنه الشخص الذي يتكلم لغة الضّاد، أيا كان دينه وأصله ولونه. لهذا كان عبد الوهاب البياتي التركماني، والطيب صالح الأفريقي، والأمازيغي محمد عابد الجابري، وجبران خليل جبران المسيحي، وليلى مراد اليهودية، من أعلى منارات الثقافة العربية.

مثل هذا التعريف ضروري لأننا أمة تسكن فعلا لغة لا أرضا، لأننا أمة ثقافية لا أمة عرقية؛ لكنه لم يعد كافياً. أصبح عندنا اليوم ملايين يتكلمون العربية في المشرق والمغرب ولا يريدون تعريف أنفسهم بأنهم عرب. وفي المقابل؛ هناك ملايين المغتربين الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم عرب رغم أنهم لا يتكلمون العربية.

ثمة من لا يزالون مصرّين على أن الإسلام هو القالب الشرعي والوحيد لصهر كل هذه الشعوب وإعطائها هويتها الأساسية. وكما لم ينجح الأمر في الماضي، إذ تطورت الشعوبية إلى قوميات فارسية وعربية وتركية وكردية متناحرة؛ فإنه لن ينجح في المستقبل ونحن نرى تفاقم الشعور القومي عند كل هذه الشعوب، والانقسام داخل القومية الواحدة، كما هو الحال بين السنّة والشيعة العرب.

هذا الفشل ليس خاصا بالإسلام، فالمسيحية لم تمحُ الفوارق بين الشعوب الأوروبية التي تقاتلت بضراوة؛ وعيشها المشترك اليوم ليس في ظل الفهم ''الصحيح" للمسيحية، وإنما وفق نظام يعترف بالتعددية ويبني تعايشها على المصالح والأهداف.

وقد فشلت بنفس الكيفية الشيوعيةُ التي ادّعت صهر الشعوب والأمم في عقيدة سوفياتية مشتركة، فلم تعمَّر أكثر من سبعين سنة ثم عادت روسيا لروسيتها ومسيحيتها، ودول آسيا الوسطى إلى أصولها الطورانية والإسلامية.

على أي دعامات سنبني إذن هوية للقرون المقبلة؟ إن القاسم المشترك بين كل القوميين هو فهمهم الساذج للهوية، وأنها انحدار قوم من عنصر نقي ثابت لا وجود له إلا في خيالهم المريض، إضافة إلى عدوانية خطيرة وهم يبنون هذه الهوية على الضدّية.

ما يجهله ويتجاهله كل هؤلاء الأغبياء الخطرين، هو أن الهوية الفعلية لكل الأفراد ولكل الشعوب مصنوعة من الآخر بقدر ما هي مصنوعة من الأنا. هي مثل طبقات الجيولوجيا، أي أن تراكم تواريخ المجموعات البشرية المتعاقبة والمتمازجة -التي صنعت شعبا- سيواصل التغيير وصنع طبقات جديدة من الهوية.

ولهذا لا يوجد مغاربي واحد -مهما ادّعى النقاوة- لم تختلط فيه الدماء والثقافات العربية والأمازغية والأفريقية والمتوسطية. إنها نفس القاعدة حتى في نجد والحجاز والخليج التي تتابع عليها حجًّا وغزواً وتجارة واستعبادا ما لا يُحصى ولا يعدّ من الأقوام.

****

على العقلاء إذن من كل المكونات -في المشرق والمغرب- الجلوس في حوار لتجديد عقد العروة الوثقى، على أسس الاعتراف المتبادل والامتنان المتبادل والتطمين المتبادل، وبناء شروط تعايش سلمي يجعل التمتع بنفس الحقوق وأداء نفس الواجبات غير مرتبط بالانتماء أو عدم الانتماء إلى هذا المكوّن أو ذاك. هكذا يمكن تحديث عقد الشراكة القديمة وتحسين شروطها للجميع وفي مصلحة الكلّ

****
ما يجهله ويتجاهله كل هؤلاء الناس أن الأمازيغ والكرد والتركمان والموارنة والدروز والسودانيين اليوم، جزء لا يتجزّأ من ثقافة واسعة صنعوها على مرّ العصور مع عرب عاربة ومستعربة، ثم أصبحوا بمرّ الزمان مجرّد مكوّن من هيكل عظيم شرَفهم الأول أنهم وضعوا أسسه، وشرفهم الأخير تطويره مع بقية المكونات الشقيقة والصديقة.

يصبح مشروع الفكر الناتج عن قوى الخلق والبناء الرمي في سلة المهملات بمفهوم الأغلبية والأقلية، لاستبداله بالمفهوم الجديد أي المكونات، مما يسهّل الاعتراف بكل طبقات الهوية التي راكمها التاريخ، وإعداد العقول للطبقات المقبلة.

على العقلاء إذن من كل المكونات -في المشرق والمغرب- الجلوس في حوار لتجديد عقد العروة الوثقى، على أسس الاعتراف المتبادل والامتنان المتبادل والتطمين المتبادل، وبناء شروط تعايش سلمي يجعل التمتع بنفس الحقوق وأداء نفس الواجبات غير مرتبط بالانتماء أو عدم الانتماء إلى هذا المكوّن أو ذاك. هكذا يمكن تحديث عقد الشراكة القديمة وتحسين شروطها للجميع وفي مصلحة الكلّ.

بقية التحديات الكبرى التي سيواجهها الفكر الجديد معروفة: كيف نبني دولا ديمقراطية غير فاسدة، ونقيم حكما محليا يعطي لكل المكونات سلطة فعلية في إدارة شؤونها؟ كيف ننتهي من شعوب الرعايا ونسرّع بولادة شعوب من المواطنين؟ كيف نخلق أخيرا اقتصادا مبنيا على العلم والتكنولوجيا والطاقات المتجددة؟ كيف نؤسس اتحاد شعوب حرة على غرار الاتحاد الأوروبي؟ كيف ننقل مركز الثقل في تفكيرنا من الماضي إلى المستقبل؟

للإسراع بإنضاج البدائل -والوقت يداهمنا بكل عنف- علينا تكثيف العصف الذهني الجماعي الذي يموج به اللاوعي الجماعي. لا بدّ من قمم تجمع خيرة السياسيين والمثقفين والإعلاميين والشباب والجامعيين والمربين للحلم والتفكير معا.

هل هذه أضغاث أحلام؟ كلا؛ فقد انطلقت المبادرات التي تتلمس بعض الطرق الممكنة للخروج من النفق، عبر مجموعات صغيرة تفكر في نفس الإشكاليات حاليا بصفة مستقلة، ولا بدّ لها من الالتقاء وتجميع قواها.

من التي أعرف؛ "مجموعة الدفاع عن الثورات الديمقراطية" التي أنشّطها مع توكل كرمان من اليمن وأيمن نور من مصر وأحمد طعمة من سوريا. ثمة مبادرة "مؤسسة الشرق" لوضاح خنفر وتركيزها على إعداد الشباب لصدمة المستقبل. ثمة مبادرة عزمي بشارة المتمركزة حول جريدة وتلفزيون "العربي الجديد".

من المؤكد أنه يوجد في أعماق العقل الجماعي أكثر بكثير مما يوجد على السطح من هذه المبادرات. أغلبها سيبرز بالأساس من هذا الشباب الذي أسميه "الجيل الإلكتروني" (e-generation)، والكثير منها قد يُفاجئنا أو حتى يصدمنا؛ لكن تلك هي سنّة التجدّد.

نعم، ما يُطمئن نسبيا أنه في الوقت الذي تصمّ فيه الآذانَ انفجاراتُ وصخب قوى الدمار؛ تعمل قوى الخلق في صمت حتى نكون من صناع التاريخ لا من ضحاياه.

الخلاصة: التفاؤل ممنوع لهول ما تفعله قوى الخراب، والتشاؤم ممنوع لعناد قوى الخلق وعملها الصامت الدؤوب. والموقف المنطقي الوحيد هو ما أسماه إميل حبيبي "التشاؤل".

أنصح كل المتشائلين والمتشائلات بالعمل على تقوية تشاؤلهم بالتمعن في مقولة المؤرخ البريطاني الشهير أرنولد توينبي: "التحديات هي التي تصنع الحضارات". من هذا المنظور ومنه فقط؛ يمكننا أن نحمد الله -الذي لا يُحمد على مكروه سواه- على ما "ننعم" به من مصائب، وعلى حجم التحديات التي تواجهنا

المصدر : الجزيرة.

الامير الوليد بن طلال في صورة له في الرياض تعود الى الثامن عشر من شباط/فبراير 2014 

اغوار- هذه المرة لم يتصدر الامير الوليد بن طلال العناوين الاولى للصحف بسبب مشروع قام به، او لمهاجمة الرئيس الاميركي دونالد ترامب، بل للاشارة الى انه واحد من عشرات الشخصيات التي اوقفت في السعودية في اطار حملة واسعة ضد الفساد .

ويصنف رجل الاعمال الوليد بن طلال (62 عاما) بين اغنى اغنياء العالم، وهو حفيد شخصيتين معروفتين : الملك عبد العزيز بن سعود مؤسس العربية السعودية، ورياض الصلح رئيس اول حكومة لبنانية بعد الاستقلال.

بعد ان انهى دروسه في التجارة والعلوم الاجتماعية في الولايات المتحدة، اطل الوليد بن طلال للمرة الاولى على العالم السياسي الاقتصادي في نهاية الثمانينات عندما باشر بناء ما اصبح لاحقا امبراطورية عالمية تضم مصارف وفنادق ووسائل اعلام.

واعطى الوليد بن طلال خلال السنوات العشر الاخيرة صورة المستثمر الداهية الذي يدعو في الوقت نفسه الى ادخال الحداثة الى بلاده.

في كانون الاول/ديسمبر 2015 هاجم بشدة ترامب عندما دعا الاخير خلال الانتخابات التمهيدية للانتخابات الرئاسية داخل الحزب الجمهوري، الى منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة.

وغرد الوليد مهاجما ترامب "انت عار ليس على الحزب الجمهوري فحسب بل ايضا على كل اميركا".

ورد عليه المرشح ترامب يومها "الاحمق الامير الوليد بن طلال يريد السيطرة على رجالاتنا السياسيين الاميركيين باموال والده".

بالمقابل يقيم الامير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي وابن عم الوليد بن طلال علاقة ممتازة مع ترامب.

-صراحة الوليد-

وبعيد الاعلان عن توقيف الوليد بن طلال تأثرت الاسواق المالية على الفور.

وتراجعت أسهم شركة المملكة القابضة، مجموعة الاستثمارات الدولية التي يملك الوليد بن طلال 95 بالمئة من رأسمالها، بنسبة 9,9 بالمئة عند بدء التداولات صباح الأحد. لكنها اغلقت على انخفاض نسبته 7,4 بالمئة.

وتملك شركة المملكة القابضة فندق جورج الخامس الباريسي الشهير في جادة الشانزليزيه.

كما يملك الامير الوليد بن طلال اسهما في شبكة تويتر وفي شركة الانتاج الاميركية للافلام "توينتي فيرست سانتيوري فوكس".

وتقدر مجلة فوربس ثروة الوليد بن طلال ب 18،7 مليار دولار، ما يضعه في المرتبة 45 بين اغنى اغنياء العالم.

كما يهتم الوليد بن طلال بالاعمال الخيرية ويعمل على تنمية مشاريع طاقة بديلة في افريقيا.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2016 وجه نداء للسماح للنساء بقيادة السيارة في السعودية معربا عن الاسف "للكلفة الاقتصادية" لهذا القرار.

وبعد سنة على ندائه هذا وافقت الرياض على السماح للنساء بقيادة السيارة ابتداء من حزيران/يونيو المقبل.

وكدليل على رغبته بجعل المجتمع السعودي اكثر انفتاحا مول تدريب سعودية ارادت ان تكون طيارة.

واذا كان الوليد بن طلال ومحمد بن سلمان يبدوان قريبين في تفكيرهما ازاء المسائل الاجتماعية، فان المعلومات المتسربة من مراكز القرار في المملكة تفيد بتنافس شديد بين ابني العم

ا ف ب.

 

 نحو تجاوز "المفاجآت" والأوهام ... الفلسطينيون وتحديات النكبة السبعينية

 

 

  *   بقلم نايف حواتمة  

 

الأميـن العــام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

 

- مئوية وعد بلفور: تداعيات على ضفتي الصراع الفلسطيني والعربي – الاسرائيلي، نحو خارطة طريق للبرنامج الوطني الفلسطيني الموحَّد والموحِّد.

 

سبعون عاماً على النكبة الوطنية القومية الكبرى، نكبة شتات وإلحاق، نكبة ومقاومة، نكبة وحق العودة. المأساة اغتصاب الأرض، الاحتلال، استعمار الاستيطان خلقت قضية اللاجئين؛ فلسطينيو الشتات والمخيمات، وبعد أن أمضت الضفة الفلسطينية عشرين عاماً في الإطار القانوني للدولة الأردنية، وقطاع غزة تحت الإدارة المصرية، وضعف هذه السنوات تحت الاحتلال الصهيوني. خمسون عاماً تحت الأسر وعمليات التهويد النشطة المنهجية الدؤوبة، والتي ابتدأت مع اليوم الأول للاحتلال لما تبقى من جغرافيا فلسطين، الواقع المرير ذاته مع قطاع غزة، بؤرة الاكتظاظ والكثافة السكانية لمليوني فلسطيني، في بقعة كناية عن لسان ضيق 365 كم2 من أرض فلسطين التاريخية.

 

وفي الخارطة الواقعية الراهنة للتشظي الفلسطيني، تبرز الآن قضية القدس وفلسطينيو القدس، الذين يعيشون في القدس الشرقية تحت الاحتلال منذ خمسين عاماً، حيث يجري تمييزهم ببطاقات زرقاء تميزهم عن الضفة واحتلال عام 1967، فضلاً عن عرب 1948 الذين يتشبثون بأرضهم وأرض آبائهم وأجدادهم، وبهويتهم الوطنية، وبحكم النكبة "جنسية اسرائيلية".

 

خمسون عاماً في الثورة والانتفاضة، في التطور والنضج المتفاوت بين التيارات الفلسطينية تحت سقف البرنامج الوطني الفلسطيني الموحد، البرنامج الوطني المرحلي على طريق تقرير المصير والدولة والعودة.

 

أمام مرارة هذه الحقائق في لوحتها الواقعية للتشظي الفلسطيني في مشهده المختزل، يدور الزمن دورته والصراع الفئوي السياسي والطبقي على السلطة بين فتح وحماس فريقي الإنقسام بحثاً عن اتفاقات المحاصصة الاحتكارية الأحادية والثنائية، بدورات اقتتال أمني، سياسي، إعلامي ثنائي لم يتوقف منذ حزيران/ يونيو 2006، إلى أن تم "تتويجه" باتفاق المحاصصة الثنائي 8 شباط/ فبراير 2007، والذي أنتج جحيم الحرب الأهلية، وحروب الانقلابات العسكرية التي غادرتها الدول العربية منذ ستين عاماً، وعندنا لا زالت تداعياتها تتوالى فصولاً دامية، لتدحرج كرتها الانقلابية إلى فصل قطاع غزة عن الضفة بانقلاب 14 تموز/ يوليو 2007، والآن عشر سنوات عجاف انقسام مدمّر، بما يحمل من تداعيات، ويشي بتسهيل تنفيذ مخططات صهيونية مرسومة منذ احتلال عام 1967، للتخلص من "كابوس" القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية بخريطتها السالفة والمعاشة، بدءاً من منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية، والتي غاب عنها الائتلاف الحقيقي منذ اتفاقات أوسلو الجزئية والمجزوءة حتى يومنا هذا، ومع ذلك لا زالت م. ت. ف. الكيان الفلسطيني السياسي والقانوني الممثل الشرعي والوحيد للشعب، في تجمعاته المختلفة. بيد أن هذه الحقائق الواقعية ليست قدراً، رغم طغيان حالة التراجعات عربياً عن "برنامج تصفية آثار عدوان 67"، وانجازات حرب أكتوبر 73، وتفكك وانهيار التضامن العربي وقرارات القمم العربية، وحروب الخليج العربي الثلاث، وتداعيات اتفاق أوسلو ومفاوضات ربع قرن  في نفق مسدود من فشل إلى فشل على الجانب الفلسطيني، والحروب الداخلية الأهلية الطائفية والمذهبية في محيط الشرق العربي...

 

إن كل هذه الكوارث استثمرها الاحتلال واستعمار الاستيطان التوسعي الإسرائيلي الصهيوني.

 

المطلوب فلسطينياً وقف متوالية الأزمات الداخلية على طرفيّ الصراع وطريقها المدمر والمسدود، في معادلة قوامها "المنتصر خاسر"، لأن القضية ذاتها ستكون خاسرة. فمتوالية الأزمات تبتلع الآن ما تبقى من إنجازات الشعب الوطنية، بتدمير الذات، والمطلوب الخروج من عنق الزجاجة، ومواجهة المعادلة الصهيونية نحو اسرائيل الكبرى (الاحتلال، استعمار التوسع الاستيطاني، تهويد القدس، العنصرية)، بالمشروع الوطني الموحِّد والموحَّد (تقرير المصير، الدولة، العودة).

 

دون أن نكتشف جديد في هذا الاستخلاص، فمنذ قرابة قرن من الزمن تقول المعادلة الصهيونية إن جوهر الصراع هو الأرض. يقابله فلسطينياً راهناً بؤس الصراع بين فتح وحماس صراع "السلطة والمال والنفوذ" بديلاً عن الوحدة الوطنية وفق إعلان القاهرة، وثيقة الوفاق الوطني، قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير 5 آذار/ مارس 2015، قرارات اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني 10-11 يناير 2017 في بيروت بالإجماع، قرارات انتصار انتفاضة القدس 21 تموز/ يوليو 2017، قرارات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير 12 آب/ اغسطس 2017 وبيان التنفيذية بالإجماع، بما يملي من استحقاقات تضع القضية برمتها في خطر حقيقي أمام إستراتيجية الإدارة الأمريكية، وبرنامج التوسع الاستعماري الاسرائيلي، باستغلال التناحرات والتناقضات.

 

الاستخلاص الوطني المنشود؛ فضلاً عن استخلاص القراءة الموضوعية لحقائق القضية الفلسطينية ومسيرتها التاريخية، هو في توظيف قدرات شعبنا الفلسطيني في كل أماكن تواجده في عملية إدارة الصراع، ووقف التنازلات والتمسك العنيد بالبرنامج الوطني الموحد، أول مصادر القوة الفلسطينية، في مواجهة الخلل في ميزان القوى، والثاني يتطلب العودة سريعاً إلى الديمقراطية الفلسطينية وقوانين التمثيل النسبي الكامل، فهي العامل الجوهري والرئيسي في صيانة القضية الفلسطينية، بل إنها ذاتها أساس البناء للهوية الوطنية الفعّالة، التي تقوم على "التعدد والاختلاف، الوحدة والائتلاف، تحت راية برنامج القواسم المشتركة"، الدرس البليغ لنضالات الشعوب ضد الاستعمار الكولونيالي والأبارتيد العنصري، فهي الإرادة الفعّالة في التاريخ الإنساني.

 

الآن؛ التساؤلات الكبرى تفرض نفسها فلسطينياً، فهي تفاجأ بتسويقات "إسرائيل" حول "الدولة اليهودية" و "تبادل الأراضي" و "مشاريع الإلغاء" و "التوطين للاجئين" وعموم الأعمدة الصهيونية لدفن مشروع حق تقرير المصير والدولة المستقلة والعودة، لكن القراءة الوحدوية الائتلافية المهمومة بالصراع العربي والفلسطيني - "الإسرائيلي" التي تقرأ ما بين السطور، سبق وأن كان عليها أن تطلق مبادرات مبكرة لا مكان فيها للمفاجأة، وخلق الوقائع على الأرض وفي الميدان الفلسطيني والمحيط العربي والدولي، في جهود تحشيدها للقوى الوطنية، القومية والدولية الإنسانية.

 

وبالعودة إلى التاريخ الصهيوني القريب، فإن خطط وأفكار "الفصل الأحادي" و "الجدار العنصري" و"تبادل المناطق"، هي من إنتاج حزب العمل وتفاهماته مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة "الديمقراطية والجمهورية". أما هذه المشاريع، فمرجعيتها مشروع إيغال آلون نائب رئيس وزراء حكومة الماباي (العمل راهناً) عام 1967، وعلى هذا المشروع بنى اسحق رابين رئيس وزراء حزب العمل "اتفاق أوسلو1" والرسائل المتبادلة مع أبو عمار ياسر عرفات (9/9/1993)، واتفاق أوسلو، بتقسيم الضفة الفلسطينية إلى مربعات (أ، ب، ج) والاحتفاظ بـ 60% في المربع (ج) (احتلال كامل)، وبالذات هذه هي المساحة التي حددها مشروع ايغال آلون للضم "لحدود إسرائيل الجديدة" بقوة الأمر الواقع الاحتلالي، مباشرةً إثر هزيمة حزيران/ يونيو 1967، وبذات السياق؛ برزت خطط وأفكار حزب العمل في مفاوضات كامب ديفيد 2 (تموز/ يوليو 2000)، وطابا (كانون الثاني/ يناير 2001) بـ: "الانسحاب من كل قطاع غزة وتفكيك المستوطنات في القطاع (21 مستوطنة)، والانسحاب من 88.5% من أراضي الضفة، بدون القدس الكبرى (120 كم2 من أرض الضفة)، بعد أن كانت مساحتها 6 كم2 فقط تحت الإدارة الأردنية، وتقسيم القدس القديمة "محاضر كامب ديفيد 2 وطابا، تقرير السيناتور الأمريكي ميتشيل (21 مايو/ أيار 2001)، وتبادل المناطق بضم الكتل الاستيطانية الكبرى لدولة إسرائيل مقابل منطقة رمال حالوتسا في جنوب شرق النقب، بنسبة 8% من أرض الضفة، و1 % من رمال حالوتسا". كذلك برنامج عميرام متسناع الانتخابي في آذار/ مارس 2003، وقد كان زعيماً لحزب العمل وأعلن بوضوح في حال فوز حزبه بالانتخابات "ستنسحب حكومته من كل قطاع غزة (قوات ومستوطنين)، الفصل الأحادي الجانب في الضفة، بانسحاب واسع إلى خطوط تحتفظ بها الحكومة للمفاوضات النهائية، واستكمال بناء الجدار (العنصري) الفاصل الذي بدأت حكومة الليكود (السابقة والحالية) العمل به، تقسيم القدس (الأحياء العربية للعرب، الأحياء اليهودية لليهود)، لا عودة للاجئين". (كتاب حواتمة: "الانتفاضة ... الاستعصاء ... فلسطين إلى أين ؟!"، الفصل الخامس:

 

غياب المشروع الوطني الفلسطيني الموحد ... مطر المشاريع الإسرائيلية، المشروع بالأرقام والأسماء وتبادل الأراضي، أربع طبعات - الطبعة الأولى 2005 - دار الاهالي، دمشق).

 

في 14 نيسان/ إبريل 2004، عرض رئيس الحكومة الإسرائيلية حينها شارون الخطة بأكملها أمام الرئيس الأمريكي بوش الابن في القمة بينهما في واشنطن، استوحى شارون خطته من برنامج متسناع تحت عنوان "الانسحاب الكامل والأحادي الجانب من قطاع غزة + خطة الانطواء والتجميع في الضفة، والتي طرحها أولمرت في برنامجه الانتخابي بعد دخول شارون في الغيبوبة، وحُظيت خطة شارون بدعم بوش الابن الكامل، لكنها جوبهت بمعارضة من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، فالأمم المتحدة ترى فيها "إشارات خطرة على قرارات الشرعية الدولية (مجلس الأمن، الجمعية العامة)، ومنها ما هو خاص بقرار الأمم المتحدة 194، وحق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم، فقد نصت رسالة بوش الابن على ما يتناقض مع القرار 194، وحرفياً تقرر الرسالة "إن الولايات المتحدة ملتزمة التزاماً قوياً بأمن (إسرائيل)، وبما يحقق مصالح "الدولة اليهودية"، وكما يبدو جلياً فإن إطار "العمل الواقعي والمتفق عليه والعادل والنزيه" بحسب رسالة بوش؛ لإيجاد حل لموضوع اللاجئين الفلسطينيين، كجزء من اتفاق المرحلة النهائية، سيحتاج إلى إرسائه من خلال إقامة دولة فلسطينية، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين فيها بدلاً من توطينهم في "إسرائيل" [وكتاب حواتمة .. المصدر السابق]. أما الاتحاد الأوروبي فكان له ذات قراءة الأمم المتحدة لـ "خطة فك الارتباط ورسائل الضمانات"، معلناً أنه "لن يعترف بأية حدود خارج حدود 4 حزيران/ يونيو 1967، عملاً بالقرارات الدولية، ولن يعترف بأية حلول لقضية اللاجئين خارجة عن القرارات الدولية الخاصة باللاجئين".

 

تمثل قضية اللاجئين الفلسطينيين، جوهر وأس الأسس في القضية الفلسطينية، فلا للتوطين والتهجير مدوية، بل العودة وفق القرار الأممي 194، وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية بحدود 4 حزيران/ يونيو 1967 في هذه المرحلة، وإصرار عرب 1948 على انتمائهم القومي وكامل حقوقهم كمواطنين فوق أرض آبائهم وأجدادهم، فهم "القنبلة الديمغرافية" في مواجهة "يهودية الدولة" التي تطمس حقوقهم الوطنية، وتصادر حقوق المساواة في المواطنة بسياسة عنصرية، التي ستذهب مثل باقي الدول الثيوقراطية، ومثلما ذهبت مقولة "شعب الله المختار"، فهي دولة عنصرية، مثلما نظام الأبارتيد السابق في جنوب افريقيا، فضلاً عن الحقيقة وهي أنه لا توجد يهودية واحدة بل متنوعة تنتمي إلى أكثر من مائة أثنية في أقطار العالم. ولذات الأسباب والاتجاه "القنبلة الديمغرافية"، جاءت خطط "تبادل المناطق وسلخ كتل سكانية عربية كبيرة مع الأرض التي تقف وتعيش عليها داخل "الخط الأخضر"، مقابل ضم المستوطنات (الاستعمارية) الكبرى في الضفة وفي القدس وغلاف القدس الشرقية (العربية) لدولة إسرائيل". هكذا بنى شارون ومعسكر اليمين - خططه ومشاريعه (الليكود، كاديما ...) بـ "تبادل المناطق"، فهي قد بدأت بالمساومات التي جرت على طاولة مفاوضات كامب ديفيد 2 (باراك، حزب العمل).

 

الآن؛ لقد حمل الانفجار الشعبي في قطاع غزة ضد الحصار الوحشي، وحالة النقمة والغلاء ونفاذ التموين، الإشارة الصارخة، نحو تحول تصعيدي في مسيرة الكفاح الشعبي، وأن هناك أغلبية صامتة، قد كسرت حاجز الخوف على ما وصلت إليه الأوضاع الفلسطينية، والمركز القيادي الموحد والائتلافي الفلسطيني معطل ومنقسم لا يسيطر على السياسة أو الحدود والموارد، وأكدت الحاجة إلى قدرات مركز فلسطيني وطني موحد وبراغماتي، وقد بات بالإمكان توفيره ديمقراطياً، ممثلاً بـ "إعلان القاهرة" آذار/ مارس 2005، و "وثيقة الوفاق الوطني" التوحيدية، والمبادرات التي قدمتها الجبهة الديمقراطية 4/7/2007، الديمقراطية والشعبية 26/10/2007، التعاون الثلاثي (ديمقراطية، شعبية، جهاد إسلامي) 6/12/2007، والخروج من الحالية الخطرة والشاذة على قضيتنا، بفصل الضفة عن القطاع، والقطاع عن العالم، محاولة تطويع القطاع الصامد تحت عناوين "إسرائيلية" تعيد عقارب الزمن إلى ما قبل حزيران/ يونيو 1967، وتجميع مشاريع حكومة أولمرت - باراك واليمين المتطرف برئاسة نتنياهو في يومنا 2017 نحو "اسرائيل الكبرى" بتهويد وأسرلة القدس وضم والحاق الضفة الفلسطينية بدولة اسرائيل، إلى ما قبل البرنامج الوطني المرحلي الموحَّد لائتلاف م.ت.ف عام 1974.

 

25 عاماً منذ اتفاقات أوسلو 1993، ربع قرن من فشل إلى فشل على الجانب الفلسطيني وما تمخض عنه، استعمار توسعي اسرائيلي تضاعف 8 ثمانية مرات منذ أوسلو 1993 حتى الآن.

 

 

إن هذا كله يستدعي سياسة فلسطينية جديدة موحّدة في المقدمة:

 

         أولاً: وقف المفاوضات حتى يتوقف الاستيطان بالكامل، وتشكيل مرجعية وطنية عليا للإشراف على كل العمليات السياسية والتفاوضية، بديلاً عن احتكار فريق أوسلو للقرار السياسي والمفاوضات العبثية المدمرة، لأن "إسرائيل" ترفض الدخول في برنامج واضح محدد المرجعيات والصفات للحل النهائي، والالتزام بسقف زمني للوصول إلى تسوية شاملة، والأولوية إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية وفق إعلان القاهرة، وثيقة الوفاق الوطني بآلياتها العملية الخمسة، واتفاق 4 أيار/ مايو 2011 بالإجماع الوطني في القاهرة، وتطبيق قانون الانتخابات بالتمثيل النسبي الكامل بالإجماع الوطني في القاهرة وعمان أيار /مايو 2013 ومصادقة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عليه في رام الله  في مايو 2013، وتنفيذ  قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير 5/3/2015  "بوقف التنسيق الأمني" مع دولة الاحتلال، ووقف الحاق وتبعية الاقتصاد الفلسطيني باقتصاد اسرائيل.

 

إن استئناف المفاوضات بعد مؤتمر أنابوليس، مفاوضات كامب ديفيد تموز 2000 وطابا 2001، والمفاوضات 9 اشهر مع حكومة نتنياهو بإدارة جون كيري وزير خارجية أوباما تموز 2013 – نيسان 2014 إلى الفشل، والآن في زمن ترامب أكثر من 21 جولة بين الإدارة الأمريكية والسلطة الفلسطينية تدور في الفراغ، بينما اسرائيل تواصل في اليومي مشروعها التوسعي الإستعماري الاستيطاني. 25 عاماً مفاوضات بلا مرجعية ملزمة تستند إلى الشرعية الدولية، وبلا ضمانات دولية وآلية ملزمة، وبلا جداول زمنية محددة وملزمة، وحصرها في مفاوضات ثنائية بعيداً عن أي تدخل دولي باستثناء واشنطن المنحازة لـ "إسرائيل"، وفي ظل الانقسام الفلسطيني المدمر، واستمرار حروب العدوان الصهيوني الدموي (حرب "السور الواقي" على الضفة 2002، الحروب الثلاث على غزة 2008، 2012، 2014)، والتوسع الاستعماري الاستيطاني، واستكمال بناء الجدار العنصري والحصار، تدخل السلطة الفلسطينية والمتصارعين على النفوذ والمال واتفاقات المحاصصة الثنائية السلطوية الاحتكارية البائسة، في مأزق ومتاهة جديدين. مترافقاً بهزال وتفكك النظام السلطوي العربي وصراع محاوره وحروبه الاهلية والداخلية.

 

ثانياً: ندعو الأنظمة العربية التمسك بالمبادرة العربية للسلام نصاً وروحاً، بموقف عربي موحد، ومرجعية عربية والانتقال لدور فاعل لإقرار السلام المتوازن في المنطقة، السلام الجامع بين حق شعب فلسطين بتقرير المصير والدولة المستقلة على حدود 4 حزيران/ يونيو 1967 عاصمتها القدس المحتلة وحق عودة اللاجئين، وعودة الجولان السوري للوطن الأم، ومزارع شبعا اللبنانية، بما يتطلب من قرار دولي لإقامة مؤتمر دولي للسلام تحت رعاية الأمم المتحدة، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية، والرعاية الدولية للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.

 

ثالثاً: إن الوصول إلى هذا الحل يستدعي تفكيك المستوطنات الاستعمارية الاسرائيلية في الضفة الفلسطينية، وهدم الجدار العنصري غير القانوني وفق القرارات الدولية (محكمة العدل الدولية)، وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، وشجب خرق حقوق الإنسان المنهجي اليومي في فلسطين، ممثلاً بالعقاب الجماعي، وحصار قطاع غزة، وإزالة حواجز تقطيع الأوصال والتفتيش، ومجازر القتل اليومية التي لا تنتهي أمام بصر العالم كله.

 

رابعاً: على ذات السياق نحذّر عربياً من الأوهام التي يروج لها عديد من الأنظمة العربية، في التعويل على موقف الولايات المتحدة الانفرادي، بدون ممارسة الضغوط المطلوبة على المصالح الأمريكية الاقتصادية والتجارية والسياسية على مساحة البلاد العربية، ونحو الموقف السياسي القومي المشترك وفق المصالح العربية العليا.

 

خامساً: نتوجه إلى حملة القيم الإنسانية والرأي العام الدولي لممارسة الضغوط على "إسرائيل"، وفضح إجراءاتها العنصرية، وإلى الاتحاد الأوروبي للقيام بدور مستقل وفعال في حل الصراع في الشرق الأوسط، يبدأ بتحرير سياسته في هذه المنطقة من هيمنة الولايات المتحدة، والخروج من نقده المحدود للأوضاع القائمة إلى النقد العلني العملي، في صياغته للتضامن مع الشعب الفلسطيني ونضاله العادل، والانتقال لدور فاعل لإقرار السلام المتوازن في المنطقة، نحو المؤتمر الدولي الذي سبق لروسيا والصين وفرنسا أن طالبت به، فالأولوية هي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ضحية السيطرة الكولونيالية الإسرائيلية واستعمار الإستيطان والاحتلال العسكري، بالتعبئة المؤسساتية للرأي العام الدولي، والخروج من ازدواجية المعايير الأمريكية والكيل بمكيالين.

 

الآن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ورئيسها رئيس السلطة محمود عباس مدعوون:

 

أولاً: إعادة بناء الوحدة الوطنية بانتخابات برلمانية ورئاسية جديدة على أساس التمثيل النسبي الكامل لمؤسسات السلطة ومنظمة التحرير الجامع الموحد للشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة والشتات.

 

ودمقرطة المجتمع الفلسطيني في الوطن والشتات بانتخابات الشراكة الوطنية بقوانين التمثيل النسبي الكامل (جامعات، نقابات ، انتخابات محلية وأهلية في الوطن والشتات..الخ)، اطلاق الحريات العامة، في الضفة وقطاع غزة وقف الاعتقالات.

 

ثانياً: تشكيل مرجعية وطنية عليا موحدة للمفاوضات من كل القوى التي تدعو لحل سياسي شامل متوازن عملاً بقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. هذه الخطوات الرئيسية لتجاوز الانقسام، واستعادة الغائب الأكبر "المشروع الوطني الفلسطيني الموحد - مشروع تقرير المصير والدولة والعودة"، وبالوحدة الوطنية تحت سقف المشروع الوطني الموحد نحاصر ونحبط مشروع حكومة اليمين واليمين المتطرف الاسرائيلي برئاسة نتنياهو، بترك المفاوضات تدور في الفراغ والطريق المسدود لما هو جاري على امتداد 25 عاماً من اتفاق أوسلو 1993 – 2017...

 

ثالثاً: نحذر من اندفاع نحو المؤتمر الإقليمي الذي تعمل له ادارة ترامب وحكومة نتنياهو - ليبرمان "الحلول الإسرائيلية - الإقليمية العربية - غزة على أكتاف مصر، وما يتبقى من الضفة على أكتاف الأردن"، والقفز عن حقوق شعبنا بالدولة والعودة وتقرير المصير، والارتداد إلى ما قبل قمة الجزائر العربية 1973، والرباط العربية عام 1974، والاعترافات الدولية الشاملة بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية وعضوية دولة فلسطين عضواً مراقباً في الأمم المتحدة 2012، وقرار  مجلس الأمن الدولي "الرقم 2334 ديسمبر 2016 بالوقف الكامل للاستيطان"، وحقه في الوجود المستقل على أرض فلسطين المحتلة.

 

على منظمة التحرير الفلسطينية – الإئتلافية تقديم مشاريع القرارات الجديدة للأمم المتحدة "الإعتراف بدولة فلسطين عضواً عاملاً كامل العضوية عملاً بقانون الأمم المتحدة "متحدون من أجل السلام United for peace"، وقرار جديد "بالدعوة إلى مؤتمر دولي للسلام بمرجعية قرارات الشرعية الدولية ورعاية الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن" والقرار الجديد الثالث "دعوة الأمم المتحدة لحماية ارض وشعب فلسطين بقوات دولية".

 

رابعاً: نحذر من "مطر المشاريع الإسرائيلية" الأسود بفصل غزة بالكامل عن الضفة، مشاريع  اليمين واليمين المتطرف برئاسة نتنياهو، مشروع الحل الإقليمي مع أقطار عدد من الدول العربية "لتطبيع العلاقات مع دولة اسرائيل" قبل حل قضايا الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي وفق مرجعية قرارات الشرعية الدولية ورعاية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.

 

خامساً: الآن الآن وليس غداً إعادة بناء الوحدة الوطنية على قاعدة القواسم المشتركة التي أنجزناها معاً بحوار وبرامج عشر سنوات كاملة من عمر الانتفاضة والمقاومة (إعلان القاهرة، وثيقة الوفاق الوطني ... وأخراً لا أخيراً قرارات اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني برئاسة رئيس المجلس بالحوار الوطني الشامل، 10-11 يناير 2017 في بيروت وبالتوازي تشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة (13 فصيل وشخصيات مستقلة) لإنهاء وتفكيك هيكليات وأذرع الانقسام، لمواصلة اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني أعمالها لتجهيز آليات الانتخابات الرئاسية والبرلمانية (المجلس الوطني، لجان المجلس، انتخاب لجنة مستقلة لإدارة  الصندوق القومي الفلسطيني) وفق قانون التمثيل النسبي الكامل أيار/ مايو 2013 بالإجماع الوطني، وقرارات 21 تموز/ يوليو 2017 بانتصار انتفاضة القدس.

 

فهذا طريق الخلاص، طريق وحدة الشعب والتصعيد الكفاحي لجماهير الوطن والشتات، ومسؤوليتنا تحويلها إلى تحول نوعي على الأرض ودولياً، معزز كفاحياً وإخراجه من العفوي إلى المنظم، وتحويله إلى مد كفاحي لا إلى حدث عابر.

 

 

ندعو لتطبيق وتنفيذ إتفاق 12 أكتوبر 2017 وبالرعاية المصرية في القاهرة بين فريقي الانقسام المدمّر (فتح وحماس) عشر سنوات عجاف وصراع سلطوي انقسامي على النفوذ والمال والحكم تحت سقف اتفاق أوسلو، والعودة إلى الكل الفلسطيني الذي انجز اتفاق 4 أيار/ مايو 2011 بالحوار الشامل في القاهرة (13 فصيل وشخصيات مستقلة) للاشراف على تطبيق الاتفاق ووضع الآليات العملية الملموسة لتنفيذ الاتفاق، ونحذر من محاولات عناصر في داخل فريقي الانقسام تعمل على تعطيله.

 

سادساً: استكمال عمليات تدويل القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية بالعودة إلى الأمم المتحدة في دورتها أيلول 2017 وتقديم منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية مشاريع القرارات الثلاث الجديدة وفق قرارات المجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير: مشروع قرار التصويت على عضوية دولة فلسطين عضواً عاملاً كامل العضوية في الأمم المتحدة، والثاني قرار جديد بعقد مؤتمر دولي للسلام بمرجعية قرارات الشرعية الدولية ورعاية الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي؛ والقرار الجديد الثالث دعوة الأمم المتحدة لحماية أرض وشعب دولة فلسطين للخلاص من الاحتلال واستعمار الاستيطان.

 

شعبنا وأرضنا في مرحلة تحرر وطني، ليس في مرحلة تقاسم "السلطة والمال والنفوذ".

 

هذه خريطة الخلاص من الاحتلال واستعمار الاستيطان، تحتاج إلى كل القوى والتيارات في اطار منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية الديمقراطية بقوانين حركات التحرر الوطني وعلى قاعدة شركاء في النضال والمقاومة والسياسة والبرنامج الوطني الموحَّد. سياسة المحاصصة الثنائية انقسامات فشل وضياع، هذه الدروس الاساسية من تجارب مئوية بلفور نكبة واحتلال ومقاومة.

 

 

 

 

مدير عام مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير" نهاد عوض- أرشيفية

  تصاعد العنف المرعب ضدنا بفوز ترامب وعزاؤنا تعاطف الشعب الأمريكي معنا -
* تقارير أمريكية كشفت تورط الإمارات في تمويل مؤسسات تروج للكراهية ضد المسلمين والإسلاموفوبيا -
  دولة خليجية تعادي الإسلاميين تنفق الملايين دعما لحملات تشويه الإسلام بأمريكا -
    ممارسات الإدارة الجديدة العنصرية أظهرت تعاطف كثير من الأمريكيين معنا وانفتاحهم علينا


اغوار- تناول مدير عام مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير"، نهاد عوض، في مقابلة له مع "عربي21" ملفات عدة تلقي الضوء على أوضاع المسلمين في أمريكا، لا سيما في ظل إدارة دونالد ترامب، معلنا أسفه أن "دولا عربية من بين الداعمين لمؤسسات تهاجم المسلمين وتروج للإسلاموفوبيا".

ويعد مركز العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير" الذي يديره عوض مؤسسة أمريكية رائدة في الدفاع عن حقوق الإنسان للمسلمين وغير المسلمين في أمريكا وخارجها. 

ومن بين أبرز ما صرح به عوض ، اتهامه لدولة الإمارات بأنها تشارك في تمويل حوالي 33 مؤسسة معادية للإسلام، وتنشر الكراهية ضده، وتروج لحملات الإسلاموفوبيا، وفق ما نقلته تقارير أمريكية، بحسب قوله. 

وقال إن هذه المؤسسات التي تشارك أبو ظبي في دعمها تضغط في الوقت الحالي لإصدار قوانين تجرم كافة المظاهر الإسلامية في أمريكا.

وأشار إلى أن جرائم العنف والكراهية ضد المسلمين في تزايد مضطرد منذ وصول دونالد ترامب للبيت الأبيض، ولكنه لفت إلى أن "سياساته العنصرية ضد المسلمين أبرزت لنا حجما من التعاطف والمؤازرة من الشعب الأمريكي لم نر مثيلا لها من قبل".

وفي ما يأتي نص المقابلة كاملا:

س: ذكرت لنا أن تقارير أشارت إلى دعم الإمارات لمؤسسات تروج للإسلاموفوبيا، فما حقيقة وقوف أبو ظبي وراء تمويل عشرات المؤسسات التي تعد معادية للإسلام وتنشر الكراهية ضده في أمريكا والغرب؟ 

 هناك تقارير تقول إن دولة الإمارات تدفع أموالا طائلة لتشويه صورة الإسلام في أمريكا.


ونحن في مجلس العلاقات الأمريكية لدينا وحدة بحثية، استطاعت أن ترصد حركة الأموال لتلك المؤسسات المعادية للإسلام، فهناك 33 مؤسسة تشكل نواة حركة الإسلاموفوبيا أو مكافحة الإسلام في أمريكا، وتنفق سنويا على الأقل 60 مليون دولار في هذا الغرض. 


وهذا المبلغ المعلن بحسب بيانات الضرائب التي تدفعها للدولة، التي يمكن الاطلاع عليها.


كما أن هذه المؤسسات حاولت تمرير 81 مشروع قرار ضد الإسلام، من خلال المجالس النيابية والتمثيلية في أمريكا؛ لتحريم العمل ببعض أو جميع مظاهر الشريعة الإسلامية. 

ومن بين المظاهر الإسلامية التي يريدون حظرها على سبيل المثال ارتداء الحجاب أو إطلاق اللحية، أو حتى الدفن وفقا لتعاليم الشريعة الإسلامية أو عقود الزواج الإسلامية، معتبرين هذه المظاهر "خطرا على الأمن القومي الأمريكي والثقافة الأمريكية والتركيبة الأمريكية" أو منافسة لبعض الأفكار الدينية التي يعتقدونها. 

وتلك المؤسسات التي لها تواجد في الولايات الرئيسة مثل مدينة واشنطن دي سي، ونيويورك، علاوة على الولايات المحسوبة على المحافظين أو المحافظين الجمهوريين، تسعى إلى تمرير مشاريع قرارات وقوانين معادية للإسلام باستمرار، ولاشك بأن لهم تأثيرا نسبيا على مراكز صنع القرار في أمريكا. 

ولكن كان هناك انحسار لتأثيرهم في عهد الرئيس أوباما، وانتعشت هذه المنظمات مع وصول دونالد ترامب. 

وأريد أن اطمئن القارئ أن هؤلاء تأثيرهم محدود، لأن هناك في النهاية قوانين أمريكية تحمي الأقليات، وحرية الاعتقاد وحرية التدين، بغض النظر عن هذا المعتقد الديني، سواء كان مسيحيا، أو يهوديا أو مسلما أو بوذيا أو هندوسيا، وما إلى ذلك. 

فكل الشرائع سماوية أو غير سماوية التي لها أتباع، محفوظة ومحمية بالقانون والدستور الأمريكي، وهذه محاولات للتضييق على المسلمين، ولكنها لا تبوء بالنجاح. 

س: بعد قدوم ترامب لرئاسة الولايات المتحدة، ما هي طبيعة عملكم والتحديات التي تواجهونها؟ 

أهمية مؤسسة "كير" الأمريكية برزت بوضوح بعد تحديات فوز ترامب، الذي أتى بسياسات خارجة عن المنطق والقانون والمعقول، فكان لابد لمؤسسة "كير" أن تلعب الدور الرئيس في الدفاع عن حريات وحقوق المسلمين وغير المسلمين، لا سيما وأنها تُعد من أقوى المؤسسات الحقوقية في الولايات المتحدة اليوم.

س: البعض يردد أن وجود ترامب قد يُعد فرصة للمسلمين في الولايات المتحدة، وحافزا ليتعرف الشعب الأمريكي بصورة أقرب على الإسلام والمسلمين.. هل هذه نظرية صحيحة؟

إلى حد ما نعم.. هذا التحدي أعطى فرصة للمجتمع الأمريكي أن يتعرفوا على حقيقة المسلمين والإسلام، وكان أيضا فرصة للمسلمين أن ينشطوا للتعريف عن طبيعتهم ودينهم والدفاع عن حقوقهم وبناء تحالفات مع الآخرين. 

وشهد المسلمون بعد فوز ترامب ظواهر غير مسبوقة من المساندة والمؤازرة للمجتمع المسلم، من المواطنين الأمريكيين في مختلف الولايات الأمريكية.

س: حملات العداء والكراهية ضد المسلمين في أمريكا تزايدت بعد مجيء ترامب.. هل هذا حقيقي وما تفسيركم لها؟

نعم بالتأكيد، هذه الحملات تزايدت إلى أرقام قياسية؛ وأصبحت حريات الأمريكيين بشكل عام في خطر، لا سيما نحن المسلمون، والأقليات الدينية والعرقية المختلفة كافة. 

إذ إن عمليات القتل والتخريب والتهديد ضد مصالح المسلمين والتمييز العنصري ضدهم قفزت إلى مستويات غير مسبوقة، وأيضا حالة العنف في الولايات المتحدة زادت، والقتل الجماعي زاد وما إلى ذلك. 

ونعتقد بأن صعود ترامب إلى السلطة أعطى ضوءا أخضر وشرعية إلى المتطرفين البيض العنصريين، الذين يخشون على مستقبلهم العددي، جراء نمو الأقليات الأخرى، وتغيير طبيعة أمريكا. 

لأن أمريكا بالفعل أصبحت مجتمع مهاجرين، وخلال عشرين سنة ستكون الأغلبية للمهاجرين، ويصبح الأمريكيون البيض هم الأقلية.

وبدلا من الاحتفاء بالتعددية الأمريكية والاستفادة من التنوع داخلها تعاقب أمريكا من خلال فئة بيضاء لها تاريخ اضطهاد ضد الأقليات الأخرى، ورغم أننا نعيش في القرن الـ21، بدأت تعيدنا إلى عصور غابرة.

س: كم تصل نسبة هؤلاء في المجتمع الأمريكي، وهل هم فعلا من المؤثرين في المشهد؟ 

طبعا، هم مؤثرون بدرجة ما، وترامب نجح بأصوات العديد من هؤلاء، ولكن ليس كل من صوت لترامب عنصري، والانتخابات المقبلة قد تكون مفرزا رئيسا لتحديد حقيقة من يدعمون ترامب، رغم كثرة أخطائه وعدم أهليته، من أولئك الذين انخدعوا ببريقه وخطابه السياسي.

س: كثرت التسريبات واللغط حول دور الجنرال السعودي أنور عشقي في تهيئة مناخ تطبيع علاقات بين المملكة السعودية والإسرائيليين، وأنه مهد لزيارة مسؤول سعودي كبير تقول تسريبات إنه ولي العهد محمد بن سلمان لإسرائيل وبدء تطبيع على حساب القضية الفلسطينية.. فكيف ترون ذلك؟  
بداية، أنور عشقي ليس واجهة للحكومة السعودية، ولكن التسريبات حول زيارة بن سلمان تثير الشكوك والغضب، ومن المؤسف جدا أن يكون ذلك صحيحا، ونأمل أن تثبت الأيام القادمة خطأ ما يقال عن تلك الزيارة.
 
س: وماذا حول تصريح السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة بسعي السعودية والإمارات لتدشين نظام حكم علماني؟

أولا يجب أن يفسح المجال للشعبين السعودي والإماراتي في أن يقولوا رأيهم في ذلك، وأن تترك الشعوب لتحدد لنفسها ماذا تريد أن تختار، فتلك الديمقراطية. 

وإذا كان العتيبة يتشدق بالديمقراطية، فعليه احتراما لها أن يترك الشعوب تختار ما يناسبها، ولا يفرض عليها بالقهر خيارات الأنظمة، سواء هنا أو هناك، على أن يكون هذا الخيار من أجل وطنهم الذي يريدونه.

س: ما تصوركم في مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير" لمستقبل الربيع العربي وما أعقبه من ثورات مضادة؟


نحن نساند حريات وحقوق الشعوب في أن تكون لها دول وحكومات ديمقراطية تمثلها وتمثل تطلعاتها، وأن تكون هناك مشاركة بالفعل في المجتمع المدني لرسم المستقبل والمشاركة في الحكم وهكذا تنجح الشعوب.

أما أسلوب الانقلابات والحكم العسكري أكل عليه الدهر وشرب، ولم يعد مقبولا، كما أن الديكتاتوريات التي تتسلط على رقاب الشعوب لن تستمر طويلا، ولن تنجح. 

الشعوب العربية تستحق ما استحقته الشعوب الأخرى من الحرية وكرامة الإنسان، وأن يكون هناك حكم تمثيلي، وليس حكما جبروتيا.

س: ما سميت بالثورات المضادة في بلاد الربيع العربي..  ما أسبابها ومن يقف خلفها ولصالح من برأيك؟

هناك خليط معاد للديمقراطية في المنطقة العربية، يتشكل من حكومات ديكتاتورية تخشى من أي نهضة ديمقراطية أو شعبية، وهذه الحكومات فاشلة وتدعي أنها ناجحة.

لذا تحاول هذه الدول أن تمنع أي تغيير حقيقي يخدم شعوب المنطقة، بل وتقوم أيضا بتمويل الحملات المغرضة والمعارضة ليس فقط للإسلاميين، ولكن للإسلام دينا، فضلا عن حملات ومؤامرات بدأت تنكشف تفاصيلها في الغرب وفي بلاد أخرى.

س: هلا عرفتنا بدور مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) في دعم قضايا المسلمين سواء في أمريكا أو خارجها بوصفكم مديره الحالي؟

مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) يعدّ أقوى وأوسع المؤسسات الإسلامية في الغرب وأمريكا، وهو مؤسسة أمريكية مستقلة غير حكومية، لا تنتمي إلى أي تيار إسلامي أو مدرسة فكرية أو مذهب أو جنس أو  فئة عرقية. 

والمركز أيضا يعد مؤسسة أمريكية إسلامية بالمعنى التقليدي، وأهم وظيفة له التعريف بالإسلام في المجتمع الأمريكي، ورفع مستوى الوعي بالإسلام لدى المسلمين أنفسهم، والدفاع عن حقوق المسلمين في الولايات المتحدة مواطنين أو غير مواطنين وفقا للقوانين والدستور الأمريكي.

إضافة إلى تنظيم المسلمين على المستوى السياسي ليكونوا قوة مجتمعية فاعلة في الحراك السياسي الأمريكي، وهو ما يستلزم بناء تحالفات مع مؤسسات مجتمع مدني وقوى مجتمعية ودينية وسياسية في الولايات المتحدة تلتقي مع المسلمين في أهداف خدمة الإنسانية، وتحقيق مفهوم العدالة وكذلك تنشيط التجمع الإسلامي ليكون فاعلاً في المجتمع الأمريكي.

س: تقول بناء تحالفات لتعزيز فهم الإسلام والحث على الحوار وحماية الحريات المدنية.. مع من تتحالفون؟

نتحالف مع كل القوى الدينية والسياسية واللادينية والأقليات؛ إذا اتفقت معنا في القضايا السياسية، فهناك مثلا مؤسسات يهودية أمريكية عريقة تتحالف معنا كمسلمين في مؤسسة "كير" لتحقيق الأهداف المشتركة؛ المتمثلة في العدالة والديمقراطية والحريات والاحترام المتبادل والتفاهم المشترك في المجتمع الأمريكي. 

* تتعاونون مع مؤسسات يهودية في أمريكا.. قد يثير ذلك اعتراض البعض لا سيما المتعاطفين مع القضية الفلسطينية، فما رأيك؟

من الأخطاء الشائعة لدى كثير من المسلمين هو التعميم فيما يخص صورة اليهود في المجتمع الأمريكي، بما يوحي بأنهم جميعا يدعمون إسرائيل، وهذا غير حقيقي. 

فليس كل من هو يهودي في أمريكا موال لإسرائيل، ولكن "إيباك" هي المؤسسة الأكثر تأثيرا لصالح إسرائيل؛ بينما هناك منافسة شديدة ضد تأثيرها ذاك من مؤسسات يهودية أخرى مثل "إيه جي ستريت ثري" التي تختلف مع إيباك في نظرتها للحل السلمي تجاه قضية فلسطين. 

لأن "إيه جي ثري" تؤمن بحل الدولتين، وتسعى لتحقيق ذلك، وتدين أحد جوانب الاحتلال الإسرائيلي.

ولكن "إيباك" على سبيل المثال تدعم التوجه الليكودي المحافظ الذي لا يؤمن عمليا بحل الدولتين ولا يسعى لتحقيق ذلك، لكن أيضا هناك قوة جديدة فاعلة في الساحة الأمريكية مثل جماعات السلام، الذين يدينون الاحتلال الإسرائيلي ويدعون إلى مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، ويرفضون التعامل مع الحكومة الإسرائيلية. 

وكان ذلك من أعضاء هذه الجماعات كمتدينين أو حتى ليبرالييين، وهم ينشطون في الجامعات والمعاهد والمدارس الأمريكية، وفي أوساط بعض التجمعات الدينية غير اليهودية مثل المسيحيين الذين بدأوا يطلقون قرارات جماعية بمقاطعة إسرائيل ومنتجاتها، وما شابه ذلك.

كما أنهم وراء حملات المقاطعة ضد منتجات المستوطنات الإسرائيلية التي انتشرت في الولايات المتحدة وأوروبا، وكل ما سبق يؤكد أن التأثير السياسي لنفوذ إيباك يتراجع.

س: كم عدد المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية، وما طبيعة تأثيرهم في المجتمع؟

بحسب آخر الإحصاءات، يقترب عدد المسلمين في أمريكا من الثمانية ملايين إجمالا، وعدد من لهم حق التصويت في الإنتخابات الأمريكية المختلفة أكثر من 75 في المئة من المسلمين، أي خمسة ملايين صوت مسلم في الانتخابات الأمريكية. 

ونحن يوميا نؤثر في صناعة القرار الأمريكي على مختلف المستويات؛ لأننا مجموعة أمريكية تؤمن بالدستور الأمريكي، وملتزمة بالقانون الأمريكي، وتضع أمريكا ومصالحها كأولوية لنا كوننا مواطنين أمريكيين من دافع المواطنة الأمريكية. 

ونسعى لترشيد السياسة الأمريكية الداخلية والسياسة الخارجية حتى تنتهج العدالة.

وعلى المستوى الداخلي، فتأثيرنا أكبر، لأن هذا يعكس تواجد المسلمين سواء في المجال العلمي أو التكنولوجي أو الطبي؛ إذ بالرغم من أن نسبة المسلمين في أمريكا لا تتجاوز 3 في المئة، إلا أن الأطباء المسلمين تتجاوز نسبتهم الـ 10 في المئة من إجمالي الأطباء في أنحاء الولايات المتحدة في مختلف الولايات الأمريكية. 

ومن هنا، فإن تواجد الأطباء المسلمين في آلاف المستشفيات وغرف العمليات وغرف الطوارئ وأدائهم الطبي في معالجة الأمريكيين؛ إنما هو وجه إنساني له تأثير كبير، ليس فقط على المواطن الأمريكي المريض وذويه؛ بل حتى على رجال السياسة والإعلام الذين بدأوا يقدرون وجود المسلمين الاقتصادي والعلمي وسلمية المسلمين في أمريكا، كونهم أحد عناصر المجتمع الأمريكي اليوم.
 
س: حادث القتل الجماعي الذي وقع مؤخرا في الولايات المتحدة ما موقف الشعب الأمريكي منه، وما دلالاته ألا يعد عملا إرهابيا؟

هناك إدراك جماعي في أمريكا خصوصا بعد حادث القتل الجماعي الأخير، أنه لم يكن هناك محاولة تسييس هوية ودوافع الجاني، ولكن لو كان هناك أية إشارة على انتمائه للإسلام أو قُربه من المسلمين لكانت عملية التصنيف أتوماتيكيا. 

وقد تناول ذلك بعض كبار الكتاب الأمريكيين في وسائل الإعلام، ومن هنا تحدي الاستخدام الانتقائي والمُسيس والمُغرض لإلصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين؛ حتى وإن كان هذا المسلم فاقدا لعقله، وإن كان مجرما فيعاقب دون دمغ الإسلام أو هذا الشخص بالإرهاب.

واليوم الإحصاءات الأمريكية كافة تؤكد أن معظم العمليات الإرهابية التي وقعت ضد المواطنين الأمريكيين داخل أمريكا نفذها أمريكيون بيض عنصريون؛ وهذا بحسب التقارير الأمنية والدراسات الميداينة. 

بالتالي، فالتوظيف السياسي لإلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام ليست في مصلحة أمريكا ولا الحقيقة، وتجريد هذا المصطلح من الدين أنا أتبناه وأدعو إليه؛ فلا أقبل أن يوصم الدين المسيحي بالإرهاب نتيجة حادث من شخص مسيحي مجرم، كما هو الحال إذا كان الجاني شخصا مسلما، فالإسلام كدين يجب أن ننزهه عن أن يوصف بالإرهاب، نتيجة عمل إجرامي من شخص مسلم.

كما أن وفرة السلاح في أمريكا وعدم وجود قوانين صارمة تحد من انتشاره، لاشك أنها سبب رئيس في انتشار العنف ضد التجمعات المختلفة؛ والجريمة في أمريكا للأسف أصبحت علامة فارقة في الحياة الأمريكية.
 
س: يسأل البعض، لماذا لا يصنف هذا الحادث على أنه عملية إرهابية مسيحية كما يلصق تهمة الإرهاب بالإسلام عندما يكون الفاعل مسلما، فما رأيك؟

لا نريد أن يدمغ أي دين سواء الإسلام أو المسيحية بالإرهاب، فيقال هذا إرهاب مسيحي؛ لأن ما وقع من قبل لم يكن إرهابا إسلاميا؛ وأرفض اتهام أي دين بالإرهاب بسبب أي جريمة. 

ولا يجب أن نسقط إلى مستوى إدانة الأديان فقط لأن هناك تقريرا سياسيا مبتورا، وإن شاء الله يزول. 

وأعتقد بأن الشعب الأمريكي سيدرك أن الإرهاب ليس له دين، وأن الجريمة مرض ويجب محاكمة المجرم وفقا للقانون، بدلا من أن يدمغ الدين الذي ينتمي إليه هذا المجرم بالإرهاب.

س: هل هناك ازدواجية في المعايير من الغرب تجاه الإسلام والمسلمين على وجه الخصوص وفق ما يثيره نشطاء حقوقيون؟

نعم، هناك ازدواجية بالفعل، ولكن لا يجب أن ننحدر إلى مستوى من يتهم الإسلام، ومن المهم جدا أن أؤكد أن أمريكا دولة ليست أيديولوجية، ولكنها دولة تحترم القانون. 

ويجب على المسلمين والعرب سواء داخل أمريكا أو خارجها أن يستثمروا في العمل السياسي والتواصل مع الرأي العام الأمريكي، ومع صانع القرار الأمريكي، حتى يستطيعوا التغيير، وهو متاح بنسبة 100 في المئة. 

لاسيما أن غيرنا تحرك واستطاع أن يؤثر، فلماذا لا يؤثر المواطن العربي والمسلم في أمريكا؟ 

س: كيف ترى الدور التركي على الصعيد الإقليمي والدولي لاسيما في قضية إبادة مسلمي الروهينغا على يد جيش ميانمار؟

لاشك في أن تركيا اليوم تمثل نموذجا في غاية الروعة لنصرة المظلومين في العالم الإسلامي من فلسطين إلى كشمير، مرورا بسوريا والعراق وليبيا واليمن وأبناء تركستان وغيرهم من الأقليات المضطهدة، وآخرهم أبناء إقليم أراكان المسلم في "بورما" التي يطلق عليها اليوم ميانمار.

كما أن دور تركيا في استضافة 3.5 ملايين لاجئ من سوريا وحدها فضلا على الآلاف من رعايا العديد من الدول المجاورة وبأعداد كبيرة، يؤكد أن ما فعلته حكومة رجب طيب أردوغان يعد نموذجا يحتذى به في نصرة المظلومين في العالم، ويحيي الأمل في مستقبل الأمة الإسلامية.

ولا ننسى أن تركيا ليست مجرد بلد ينمو اقتصاديا منذ عقد من الزمن ويزدهر حديثا، بل إن الحديث عن تركيا يعود بنا إلى عهد الإمبراطورية العثمانية، وما أنتجته من حضارة استمرت قرونا، وهو ما يجعلها تتحرك بدافع مبادئها التي قامت عليها قرونا بنصرة المظلوم مهما كلف ذلك. 

فوقفت تركيا مع الشعوب المظلومة، وآوت المطاردين من أحرار تلك البلدان ودعمت الشعوب العربية ضد الانقلابات العسكرية والثورات المضادة التي أعادت الاستبداد والديكتاتورية إلى تلك البلدان. 

وفي قضية الروهينغا، تركيا كانت من أوائل الدول التي دعمتها في إقليم أراكان، وقد ذهب إلى قلب ميانمار رئيس الوزراء التركي السابق داود أوغلو وبرفقته زوجة الرئيس التركي طيب أردوغان قبل عامين. 

ومؤخرا، زار وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو الروهينغا، وسلطت تركيا الضوء على قضيتهم في المنابر الدولية كافة، وفي الأمم المتحدة، فضلا عن إرسال المساعدات الإنسانية لهم، ودعت مرارا حكومة ميانمار إلى ضرورة وقف الانتهاكات التي تمارس ضدهم

عربي 21.

أسامة بن لادن في صورة من أرشيف رويترز 

اغوار - احتوى جهاز كمبيوتر صادرته القوات الأمريكية الخاصة خلال عمليتها التي أسفرت عن قتل أسامة بن لادن عام 2011 على مجموعة شرائط مصورة تضمنت أفلام رسوم متحركة للأطفال وعدة أفلام من إنتاج هوليوود وثلاثة أفلام وثائقية عن ابن لادن نفسه

وجاءت قائمة الشرائط المصورة تلك ضمن ما نشرته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية يوم الأربعاء من نحو 470 ألف ملف وجُدت في جهاز الكمبيوتر الذي صودر في الثاني من مايو أيار 2011 في المداهمة الأمريكية للمكان الذي كان مؤسس القاعدة يختبئ فيه في أبوت أباد في باكستان.

وهذه رابع مجموعة من المواد التي أُخذت من المجمع الذي كان محاطا بجدران حيث كان يعيش ابن لادن وأسرته والتي نشرتها الحكومة الأمريكية منذ مايو أيار 2015.

وقال بيان لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية إن المواد التي لم تُنشر بعد حُجبت لأنها قد تضر بالأمن القومي أو أنها فارغة أو معطوبة أو مكررة أو أنها تحتوى على مواد إباحية أو أنها محمية بموجب قوانين النشر.

وأضاف البيان أن المواد المحمية بموجب قوانين النشر تشمل أكثر من 20 شريطا مصورا مثل فيلمي (أنتز) و(كارز) وأفلام رسوم متحركة أخرى ولعبة تقمص الأدوار (فاينل فانتازي 7) وفيلم (وير إن ذا وورلد إز أسامة بن لادن) وفيلمين وثائقيين آخرين عن ابن لادن.

وقال مايك بومبيو مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إن ”نشر رسائل القاعدة وفيديوهاتها وملفاتها الصوتية ومواد أخرى اليوم يعطي فرصة للشعب الأمريكي كي يفهم بشكل أكبر خطط وأعمال هذه المنظمة الإرهابية“.

وقالت الوكالة إن من بين ما نُشر يوم الأربعاء الجريدة الشخصية لابن لادن و18 ألف ملف وثائقي ونحو 79 ألف ملف صوتي ومصور وأكثر من عشرة آلاف ملف يتضمن أفلاما مصورة.

وأضافت الوكالة أن هذه المواد، مثل المواد التي نُشرت في الماضي، تعطي رؤية لأصل الخلافات بين القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية والخلافات داخل القاعدة وحلفائها والمشكلات التي واجهت القاعدة وقت موت ابن لادن

.رويترز

اغوار- تحدث مرتزق سابق أن المرتزقة الروس يشترون فتيات سوريات عذارى لاستغلالهن جنسيا، مقابل 75 جنيها إسترلينيا، وذلك في أثناء وجودهم في سوريا لخوض حرب ضد المعارضة؛ دعما لنظام الرئيس السوري بشار الأسد. ونقلت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية ادعاءه أن هذه القوات الروسية السرية تقوم أيضا بقطع رؤوس "الجهاديين المأسورين"، لتحصل على مكافأة تبلغ 13 جنيها إسترلينيا عن كل مقاتل من تنظيم الدولة. وكانت موسكو قد نفت نشر جنود مرتزقة في سوريا، ولكن خلال الأيام القليلة الماضية وقع فردان من هذه القوات الخاصة غير الرسمية في قبضة الدولة. وقال للصحيفة إن الجنود الروس اشتروا عذارى ليكونوا زوجات لهم لمدة سنة، مقابل 75 جنيها إسترلينيا، أو للأبد بتكلفة تتراوح بين 1130 جنيها إسترلينيا و1500 جنيه إسترليني. وقال سيرجي، وهو محام سابق عمل مرتزقا لأربع سنوات: "لم يعترف رسميا بوجود مقاتلين مرتزقة في سوريا، ولم يُسمح لهم بالوجود أو التواصل مع القوات المسلحة النظامية". وقال سيرجي: "يصبح الأمر مملا أحيانا، ولكن يمكنك شراء زوجة. يبلغ سعر أي عذراء من عائلة جيدة 100 دولار لمدة سنة، وإذا حصلت عليها للأبد، يتراوح سعرها في هذه الحالة بين 1500 و2000 دولار". وأضاف قائلا: "الأسهل أن تشتري زوجة بدلا من البحث عن واحدة. أعرف رجالا أعدوا أوراق السفر الخاصة بهذه الزوجات وعادوا برفقتهن إلى روسيا لاحقا. ولكن في الغالب كان الضباط هم من يمكنهم تحمل هذه النفقات". وكشفت صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس" الروسية أن هؤلاء المرتزقة يطلقون على سوريا "صندوق الرمل"، ويعلمون أنَّه في حال حدوث شيء لن ينقذهم أحد. وقال سيرجي: "لا نحصل على أي جوائز. هدف رحلتنا هو الراتب لا الوطنية"، مشيرا إلى أن العديد قد خدعوا في الاعتقاد بأن جولاتهم لن تكون خطيرة للغاية. وقال سيرجي: "كان المتعهدون يقولون لنا: ستكون مهمتكم هي حماية وسائل الاتصالات، ونقاط التفتيش، ورافعات النفط، وإعادة بناء المصانع. وعندما وصلنا وجدنا مفاجأة في انتظارنا؛ الخدمة في كتائب الهجوم!" وتنص العقود على ألا يتحدث المرتزقة عن عملهم، ويُطلَب منهم عدم إخبار عائلاتهم أين سيذهبون. وكشف سيرجي أن هناك جيشين خاصين يديران عمليات في سوريا الآن، أحدهما يُدعى "فاغنر" والآخر "توران"، ولا تربطهما أي علاقة رسمية بالمؤسسات العسكرية الروسية الرسمية، رغم ضرورة التعاون المشترك بينهما لنجاح عمليات بوتين العسكرية. وعندما نُقلوا على متن طائرة مستأجرة إلى مدينة اللاذقية، طُلِبَ منهم أن يقولوا إنَّهم "صُنَّاع سلام". وقال سيرجي: "كان بيننا من حُكِمَ عليه بالسجن ومن لم يستطع إيجاد عمل في وطنه، ومن لا يملك المال، ومتطوعون سابقون جاؤوا للتدريب العسكري في مدينة روستوف الروسية، ومقاتلون، حتى الأوكرانيون الأصليون، بمن فيهم هؤلاء الذين كانوا يحاربون ضدنا في منطقة دونباس (شرق أوكرانيا)". وزعم سيرجي أن المرتزقة الروس يقطعون رؤوس الجهاديين أيضا

عربي21 -عن صحيفة  ديلي ميل البريطانية    

مسعود البرزاني بين برنارد ليفي وبرنار كوشنير جلوسا (فيسبوك) 

كتبت ولاء سعيد السامرائي

  اغوار- من أبرز ما ميز مشهد الاستفتاء الذي نظم في العراق، في 25 سبتمبر/أيلول الماضي، من أجل استقلال الأكراد، وجود صهاينة في أثنائه، فقد انتشرت، بشكل واسع، صورة رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البارزاني، جالساً وراء مكتب، وعلى يمينه يجلس برنارد هنري ليفي وعلى يساره برنار كوشنير، ومن خلفه مجموعة من "المكلفين بالمهمات" من اللوبي الصهيوني الأميركي. كما شوهدت أعلام إسرائيل في أربيل ابتهاجا بالمناسبة، وبتصريحات الدعم التي أطلقها بعض ساسة الكيان المحتل في فلسطين. ونشرت مواقع فرنسية خبر اتفاق بين البارزاني ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لتوطين 200 ألف عائلة إسرائيلية من أصل كردي في شمال العراق. ومن الطبيعي أن يستفز هذا الوجود شعوب المنطقة، وأولها الشعب العراقي، لأن القضية العادلة لا تحتاج مستشارين من المحافظين الجدد يقبضون ملايين، ليس همهم الشعب الكردي، بل حدود الدم ومصالح إسرائيل ورغبتها في زعزعة استقرار العراق وتقسيمه.
حاول الأكراد، كما العرب والأتراك بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وتقاسم الدول الاستعمارية ومعاهدة سيفر، إقامة دولتهم، لكن أمر هذه الدولة لم يكن بيد أي شعب وأي حكومة من حكومات المنطقة، بل بيد الدول التي اقتسمت الإمبراطورية العثمانية، بدليل قيام جمهورية مهاباد وانتهائها بعد 11 شهرا من إعلانها عام 1946. وكما نشأ كيان مهاباد، عقب أزمة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، حصل الأكراد على وضع خاص فرضته الولايات المتحدة بعد حرب تحرير الكويت مع خطوط حظر الطيران الذي مهد لما سيحصل بعد غزو العراق في 2003 في دستور الاحتلال الذي وطد علاقه ساسة الأكراد بلوبي المحافظين الجدد الأميركيين والفرنسيين وإسرائيل، لتبدأ حقبة جديدة في تاريخ الحركة الكردية، بعد أن كانت علاقه ساسة الأكراد سرية مع إسرائيل، كما في عهد الملا مصطفى البارزاني الذي ساعد في تهجير يهود أكراد من العراق، وإعطاء معلومات واستلام أسلحة، تم تطبيع هذه العلاقة مع الساسة أكثر وأكثر، فقد دفع ساسة الأكراد لبيتر غالبرايت، وهو أحد أبرز المستشارين، أكثر من مائة مليون دولار، ليكتب لهم الفقرة 115 في الدستور، تطلق يدهم في اتخاذ القرارات الخاصة بالإقليم، من دون العودة إلى المركز. ويقول غالبرايت نفسه إن ساسة الأكراد لم يفكروا بما اقترح عليهم من فكرة تشرع تفتيت العراق وتمزيقه.
أعقب ذلك تكثيف تبادل الزيارات وحضور المناسبات بين الوفود الكردية والإسرائيليين، وفي

 

 

 

 

 

مقدمتهم السيدة هيوا زوجة الرئيس العراقي السابق، جلال الطالباني، وقد انتشرت صورتها مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة، تسيبي ليفني، في أحد المؤتمرات. وعلى رغم علاقة النسب بين عائلة الطالباني والمحافظين الجدد، يبدو هؤلاء أقل انغماسا في الموضوع الكردي، من أشخاص من طينة الفرنسيين، برنار كوشنير وبرنار هنري ليفي، كما يبدو من صورتهم مع البارزاني.
ومن المعلوم أن كوشنير تحمس، هو وزوجة الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران، ومنذ وصول الحزب الاشتراكي إلى السلطة عام 1981، للتدخل في الشؤون العراقية، مستغلين الحرب العراقية الإيرانية، بل إن ميتران سمّى كوشنير الدكتور الكردي، والذي لم يكن شخصية رسمية، بل رئيسا لمنظمة أطباء بلا حدود، المعروفة بتوجهاتها وخدماتها الأطلسية، فهو صاحب فكرة الممر الإنساني الذي فصل خصيصا لإثارة الموضوع، وللحديث في الإعلام الفرنسي، عن أكراد العراق في أثناء الحرب العراقية –الإيرانية، وهو من اقترح فكرة التدخل الإنساني المفصلة أيضا للعراق فقط، وليس غيره، فهل هي محض مصادفة أن يقوم كوشنير بكل هذه الخدمات محبةً بأكراد العراق؟ وهو الذي أعلن، بعد عودته من أربيل، ومن على شاشة التلفزيون الفرنسي، أن المهم هم أكراد العراق، وليس الأكراد في الدول الأخرى. وحين سأله الصحافي عن استفتاء كتالونيا في إسبانيا، أجاب إنه معهم بالقلب فقط.
وقال كوشنير عن الأكراد "إنهم أصدقاؤنا، وهم معنا. تصوروا أن نصف جيشهم نساء" (متحضرون مثلنا)، ونافسه برنارد هنري ليفي في قوله "الأكراد جندنا على الأرض" (أرض العراق). وبذلك، يكون استفتاء استقلال كردي في العراق، يحضره كوشنير وليفي وغالبرايت، اعتداء على العراق وشعبه، عربا وكردا، ورغبة مع سبق الإصرار لزعزعته أكثر، وفتح أرضه للأعداء الذين يتربصون به لتمزيقه وسرقته. لا يعرف أبناء شعبنا الكردي حاشية الوكلاء من كل بلد، ولا يعرفون خططها، إذ يقدّم هنري ليفي فيلسوفا فرنسيا، كما قدم للشعب الليبي الذي لم يسمع عنه قط، وكذلك كوشنير الطبيب الإنساني المتهم، بحسب الوثائق، بتواطئه في تجارة الأعضاء البشرية في كوسوفو (كتاب بيار بيان، كوسوفو حرب عادلة من أجل دولة مافيا). والاثنان يتطير الشعب الفرنسي من وجودهما في أي مكان وبلد، لمعرفتهم بأن خرابا سيحل أينما وجدا.
إلى ذلك، على الرغم من ادعاء الإعلام والقنوات الفضائية الكردية، وبعض الإعلام الغربي، أن 72% من الشعب الكردي قد ذهب إلى صناديق الاقتراع، والضجة الواسعة المفتعلة بشـأن مشاركة كبيرة لبعض المدن، مثل كركوك والسليمانية، إلا أن المشاركة وصلت إلى نسبة 50 بالمئة 

 

،

 

 

 

 

حسب أحد قادة البشمركة، نقلا عن المفوضية العليا للانتخابات في أربيل التي أكدت أن نصف السكان صوتوا ضد الاستقلال، وكان الأقبال على التصويت في السليمانية بنسبة 50% وليس 78% كما أعلنت جهات الاستفتاء، وصوت 19% منهم ضد الاستقلال، بينما صوّت 27% من سكان حلبجة ضد الاستقلال، ما دعا النائب، آلاء الطالباني، إلى القول إن بعض الناس دعوا إلى قصف حلبجة بالكيمياوي لعدم تصويتهم للاستفتاء. وكتبت على اللافتات التي أبرزتها القنوات التابعة لحكومة الإقليم عدد من يحق له التصويت، وهم 5 ملايين و200 ألف، ما يعني أن هناك ما لا يقل عن عشرة ملايين كردي، وهذا عدد هائل لا صحة له، فنسبة أكراد العراق هي 13% فقط. فيما نشر موقع رووداو مشاركة أربعة ملايين، وهو رقم غير دقيق، ولا يتطابق مع العدد الحقيقي، بحسب الإحصائيات العراقية التي يتم تعمد إخفاؤها. وتدل هذه الأرقام على فشل ذريع للاستفتاء، وعن تمسك أكراد العراق بوطنهم، وعدم رغبتهم بالانفصال.
وقد أبرز هذا الاستفتاء وعيا سياسيا شعبيا مشابها لمثيله في باقي المحافظات، أن ساسة العراق بعد الاحتلال قد أساءوا للعراق وشعبه، من زاخو إلى البصرة، فلم يصبح الجنة التي وعدوهم بها، بدليل تفاقم التذمر في المدن الشمالية منذ سنوات، بسبب تفشي الفساد والمحسوبية والمنسوبية وهيمنة الحزبيين وعشائرهم على ثروات النفط ومناصب السلطة والعمل في كل مرافق الحياة، وفقدان الخدمات الأساسية. ليس ذلك فحسب، بل إن أكراد العراق هم أول من هب في انتفاضةٍ بعد شرارة الربيع العربي، فقد انتفضت مدينة السليمانية، معقل الاتحاد الوطني الكردستاني التابع لجلال الطالباني ليطالب أهلها بالتغيير، حيث نزل مئات الآلاف للهتاف بذلك عام 2011، وقمعت هذه التظاهرة لأن أكبر لافتة رفعتها عراقية كردية كتب عليها فلسطين عربية.
وشعبيا، باءت نتائج الاستفتاء بالفشل لمسعود البارزاني المنتهية ولايته منذ عامين، والذي لم يتمكّن من الحصول على دعم أي دولة، صغيرة أو كبيرة لهذا الاستفتاء، حتى التي أغرته بالمحاولة، إذا تخلى عنه نتنياهو في اللحظة الأخيرة، كما أن جميع الدول، وحتى شعوبها، نظروا بعين الريبة إلى اختيار هذا الوقت للانفصال. والأهم أن الفشل التاريخي للاستفتاء أرسل رسالة من أكراد العراق لكل "المكلفين بالمهمات" من الدول الغربية ووكلاء الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط بانهيار كل مشاريعكم القديمة والجديدة من أجل إنهاء العراق

ولاء سعيد السامرائي- كاتبة وصحفية عراقية مقيمة في باريس

.

يصفه الإعلام بالرجل "العنيد"، لكنه يرى بأنه "شخص مرن ومعتدل للغاية". يضع المنطقة على برميل من البارود بحلم "الدولة الكردية"، عبر الاستفتاء، الذي وصفه الشارع الكردي بـ"التاريخي"، والذي سينهي "ظلم سايكس بيكو"، كما ألمح سياسيون غربيون وإسرائيليون. يتهم بأنه يحمل رؤية شوفينية تمقت العنصر العربي، وبأن "إقليم كردستان" تحكمه عائلة تسيطر على جميع المناصب القيادية في الأقليم، وبأنه حول "الحزب الديمقراطي الكردستاني" من حزب قومي ثوري يناضل من أجل تحقيق الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي إلى مجرد حزب عشائري عائلي. لكنه بالمقابل يوجه سهامه إلى الدولة العراقية التي يتهمها بأنها " ليست فيدرالية بل دينية ". منذ اللحظة الأولى لمولده عايش المسألة الكردية، فقد تزامنت ولادة مسعود مصطفى بارزاني في مدينة مهاباد في "كردستان إيران" في عام 1946، مع تأسيس "الحزب الديمقراطي الكردستاني" بقيادة والده، الجنرال أو الملا مصطفى البارزاني، وإقامة "جمهورية كردستان" في مهاباد، التي لم تعمر طويلا وانهارت بعد أقل من عام واحد. بعد انهيار "الجمهورية"، اضطرت عائلة بارزاني مع مجموعة من "البيشمركة" أو "بيشمه ركه" وعائلاتهم للرجوع إلى "كردستان العراق"، لكن الحكومة العراقية قامت بنفيهم إلى جنوب العراق في مدينتي بغداد والبصرة، وبعد انهيار النظام الملكي في العراق سمحت لهم الحكومة العراقية بالعودة الى منطقة بارزان، وبعد تطورات متسارعة غادر مصطفى البارزاني، قائد "الثورة الكردية"، العراق متوجها إلى الاتحاد السوفيتي وبقي عند الرفاق الروس حتى عام 1958. لم يكمل مسعود البارزاني دراسته المتوسطة بسبب العوامل السياسية والتحاقه بوالده الملا مصطفى، والتحاقه في فترة مبكرة من حياته بقوات "البيشمركة "، وهو المصطلح الذي يستخدمه الأكراد للإشارة إلى المقاتلين الأكراد، ويعني حرفيا "الذين يواجهون الموت"، وكذلك انخراطه في "ثورة الكرد" عام 1961، التي استمرت لغاية عام 1975. شارك مسعود ضمن الوفد الكردي في المفاوضات مع الحكومة العراقية حول اتفاقية الحكم الذاتي في عام 1970، ولم يأت عام 1975 حتى مني الأكراد بنكسة، إثر توقيع اتفاقية الجزائر بين إيران والحكومة العراقية في عام 1975 التي اتفق فيها على الحدود بين البلدين، وتوقف دعم إيران لأكراد العراق. وبتوجيه من أبيه الملا مصطفى، قام مسعود البارزاني مع شقيقه إدريس بتنظيم صفوف "البيشمركة"، وتأسيس قيادة مؤقتة لـ"الحزب الديمقراطي الكردستاني" للدفاع عن منطقة "كردستان"، مما مهد لاندلاع "ثورة كولان" في عام 1976، وهو العام الذي غادر فيه مسعود إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليلتحق بوالده . بعد سقوط نظام الشاه في إيران عام 1979 ووصول الإمام الخميني، سافر مسعود برزاني إلى إيران لكي ينظم ويهىئ الظروف لقدوم والده إلى إيران، لكن في اليوم الذي وصل فيه إلى إيران توفي والده في واشنطن، وعلى إثرها انتخب مسعود بارزاني رئيسا لـ"لحزب الديمقراطي الكردستاني". وفي العام ذاته نجا مسعود البارزاني من محاولة اغتيال في العاصمة النمساوية فيينا، واتهم الأكراد الاستخبارات العراقية بتدبير محاولة الاغتيال تلك. وفي الحرب العراقية الإيرانية ما بين عامي 1980 و 1988 لعب مسعود وشقيقه إدريس دورا ملتبسا في تأسيس عدة جبهات سياسية في العراق، وتعمق هذا الدور مع تأسيس "الجبهة الكردستانية" التي قاتلت ضد الجيش العراقي إلى جانب إيران في حرب الثماني سنوات . ولم تثمر المفاوضات في عام 1991 بين الأكراد برئاسة مسعود بارزاني والحكومة العراقية في الوصول إلى أية نتيجة؛ بسبب رفض المطالب الكردية المتمثلة في الحكم الذاتي للإقليم في العراق. كان جزء من المشهد السياسي العراقي بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، فقد اشترك في تأسيس "مجلس الحكم العراقي" في عام 2003، برعاية الأمرييكي بول بريمر، واختير مسعود البارزاني عضوا فيه ضمن 25 شخصية سياسية في العراق، ومثّل الكرد إلى جانب 4 شخصيات كردية أخرى في "مجلس الحكم"، وترأس بارزاني المجلس لمدة شهر، حيث كانت رئاسته دورية شهرية، وفي ذلك الوقت حصلت خلافات حادة بين ممثلي الكرد، خصوصا بين البارزاني وبول بريمر، حول "الفيدرالية" وحل قوات "البيشمركة". ويقول الحاكم المدني الأمريكي السابق، بريمر، في مذكراته، إن "بارزاني يرى الكرد فوق كل الشعوب والأعراق، كما أنه يرى أنه طالما قدّم الكرد الكثير من الضحايا، فإنه يجب أن يحصلوا على حقوق أكثر". ويرفض بارزاني اعتبار القوات الأمريكية والمتعددة الجنسية عدوة؛ لأنها "حررت الشعب العراقي" وفق قوله، مضيفا أنه "لا يجد أي مبرر لاستهداف هذه القوات". وما لبث أن انتخب مسعود برزاني في عام 2005 أول رئيس لـ"إقليم كردستان العراق"، من قبل "المجلس الوطني الكردستاني". وانتخب في عام 2009، للمرة الثانية، رئيسا للإقليم بالانتخاب المباشر، ولم تجر بعد ذلك انتخابات رئاسية في الإقليم، فقد انتهت مدة رئاسة بارزاني في عام 2015، إلا أن الأطراف السياسية في "إقليم كردستان" اختلفت بخصوص تعديل قانون انتخاب رئاسة الإقليم، لذلك قرر مجلس شورى "إقليم كردستان" أن يستمر بارزاني رئيسا بالصلاحيات الممنوحة له كافة، إلى أن تجري انتخابات رئاسة "إقليم كردستان". هذا القرار خلق ردود فعل متباينة داخل إقليم كردستان، إلا أن المجتمع الدولي لا زال يعامل مسعود بارزاني رئيسا للإقليم. ولا يخفي برازاني والأكراد "العلاقة المحرمة" مع "إسرئيل"، وهي العلاقة التي نمت وتطورت بين "إقليم كردستان" وتل أبيب منذ سنوات طويلا، وأخذت مستوى متطورا مع فرض الولايات المتحدة منطقة الحظر الجوي فوق الإقليم، الذي تمتع منذ تلك اللحظة باستقلال ذاتي غير معلن رغما عن الحكومة في بغداد. وسيؤكد مسعود بارزاني للمرة المائة "العلاقة السرية العلانية" بقوله بأن "كردستان" و"إسرائيل" و"جنوب السودان"، لن تسمح لتكون من جديد ضحية "العنف العربي وقمع مطالبها الشرعية والإنسانية"، وفقا لقوله. وفي حديثه مع قناة "إسرائيل بالعربية" في أربيل أشاد بارزاني بـ"إنجازات الشعب الإسرائيلي في مجال التنمية والعلم والثقافة"، موضحا أنه "يجب أن نزيل الجدران الفاصلة بيننا، فتوجد مصالح مشتركة بين شعوبنا، كما تتقاطع قيمنا السياسية والقومية والثقافية في نقاط كثيرة". وشدد بارزاني على أن "إسرائيل" و"كردستان" و"جنوب السودان" تعتبر "مكونات شاذة تحاصرها الدول العربية"، قائلا: "نحن نعتقد أننا يمكننا أن نؤسس اتحادا ثلاثيا؛ لنزيد من التعاون في المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية". وبشأن مستقبل العلاقات بين "كردستان" و"إسرائيل" صرح بقوله: "قررنا قرارنا الأخير بهذا الشأن، وفي أي حالة من الاستقلال أو أي حل بديل آخر، سننخرط مع الإخوة في إسرائيل في علاقات رسمية، وأربيل لا ترى أي حجة مقنعة للتنازل عن إقامة العلاقات الودية مع حليف قوي بحجم إسرائيل". ورفع بارزاني "أسمى أيات شكره إلى إسرائيل شعبا وحكومة لدعمهم للقضية الكردية"، وأوضح قائلا، "إن أبناء كردستان لم ولن ينسوا دعم إسرائيل لحقوقهم الشرعية، ونحن في الدولة الكردية المقبلة سنعمل جادين للمزيد من التطور والازدهار في العلاقات الثنائية مع الأصدقاء الإسرائيليين". واتفق معه الجنرال الإسرائيلي السابق يائير غولان بتأكيد: "التعاون الجيد بين إسرائيل والشعب الكردي، منذ أوائل الستينيات". ويرى الوزير الإسرائيلي السابق جدعون ساعر، أن الأكراد بحاجة إلى تحقيق دولة مستقلة، وقال ساعر: "الأكراد كانوا وسيبقون حلفاء طويلي الأمد يُعتمد عليهم، لأنهم مثلنا، أقلية في المنطقة". وأضاف: "علينا أن نشجع استقلال الأقليات التي ظلمتها الاتفاقيات الإقليمية منذ سايكس-بيكو، على مدار المائة عام الماضية، وتعرَّضت للقمع تحت أنظمة استبدادية ". والأكراد هم شعب بلا دولة يتراوح عددهم بحسب المصادر بين 25 و35 مليون نسمة، وهم من أصول هندو- أوروبية ويتحدرون من القبائل الميدية التي استوطنت بلاد فارس القديمة، وأسست امبراطورية في القرن السابع قبل الميلاد. ويتوزع الأكراد على غالبية ساحقة من المسلمين السنة وأقليات غير مسلمة، وعلى أحزاب سياسية علمانية في الغالب، في حين تتوزع مناطقهم على مساحة تبلغ حوالي نصف مليون كلم مربع، تتقاسمها أربع دول هي، تركيا وإيران والعراق وسوريا. وبالإضافة إلى هذا، تعيش أعداد كبيرة من الأكراد في كل من أذربيجان وأرمينيا ولبنان إضافة إلى أوروبا. وسهلت جغرافيا المناطق الكردية الجبلية بمعظمها والواقعة في الداخل من دون أي منفذ على بحر، على الأكراد الحفاظ على لغتهم بلهجاتها المختلفة، وعلى عاداتهم وتقاليدهم وتنظيمهم المجتمعي القائم بشكل أساسي على النظام القبلي. وإثر انهيار السلطنة العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى، رأى الأكراد حلم الحصول على وطن خاص بهم على وشك أن يتحقق، بعدما أصبح حبرا على ورق "معاهدة سيفر" التي أبرمت في 1920 ومنحت الأكراد حق تقرير المصير. ولكن هذا الحلم تبخر بعد انتصار مصطفى كمال في تركيا واضطرار الحلفاء للتراجع عن بنود "معاهدة سيفر"، واستبدالها في 1923 بـ"معاهدة لوزان" التي وضعت الشعب الكردي تحت سيطرة تركيا وإيران، بالإضافة إلى بريطانيا وفرنسا اللتين كانتا دولتي الانتداب على العراق وسوريا على التوالي. وبسبب نزعتهم للاستقلال في "كردستان موحدة"، وجد الأكراد أنفسم في الدول الأربع التي يتوزعون عليها في نزاع مع الحكومات المركزية التي ترى فيهم تهديدا لوحدة أراضيها. وطوال مسيرته كان مسعود بارزاني رجلا برغماتيا، فبعد ازدياد حدة الخلافات الكردية – الكردية في تسعينيات القرن الماضي، لجأ مسعود بارزاني إلى عدوه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ليقف إلى جانبه، وترأس وفدا كرديا رفيع المستوى التقى بصدام حسين في بغداد في نيسان /إبريل عام 1991. وخلال الاجتماع تم تقديم الشاي الذي تردد بارزاني بتناوله، قبل أن يقوم صدام حسين بتبديل كوب الشاي الذي أمامه بكوب بارزاني، وكأن الرئيس العراقي الراحل يريد إيصال رسالة مفادها بأن كوب بارزاني لم يكن يحتوي على السم. وأخذت الحرب الأهلية الكردية منحى الصراع على إدارة المنطقة الكردية والنفوذ، وبينما دعمت المخابرات الأمريكية وقوى غربية بارزاني، دعمت إيران وروسيا جلال الطالباني حتى انتهت الحرب عام 1996، باتفاق برعاية الأمم المتحدة في باريس، أوقف القتال وتم تقاسم مناطق النفوذ بين "أربيل" و"السليمانية". ولجأ بارزاني في هذا الصراع إلى دبابات صدام حسين في آب / أغطسس عام 1996 ضد خصمه طالباني . ورغم وجود علاقة بين صدام حسين ومسعود بارزاني، فإنها لم تمنع الأخير من الانضمام لصفوف "المعارضة" العراقية، التي كانت تخطط لقلب النظام العراقي. واستمر التنسيق بين الأحزاب الكردية والشيعية المعارضة، حتى الإطاحة بالرئيس صدام حسين على يد الاحتلال الأمريكي عام 2003. وبقي بارزاني ينادي بحلم "الدولة الكردية" والتلويح بالانفصال، كلما ازدادت حدة المشاكل الداخلية في "إقليم كردستان" ومع جيرانه، ومن أجل تحقيق حلمه تحالف مع وناكف جميع دول المنطقة، فهو ساند جميع سياسات الحكومات العراقية المتعاقبة، وصمت عن الكثير من مواقف هذه الحكومات التي يصفها الأن بأنها " شوفينية ومذهبية وطائفية". يناديه بعض مريديه بلقب "كاكا" ويعني بالعربية "الأخ"، لكن "كاكا" يعرف جيدا أن قيام دولة كردية مستقلة قابلة للحياة يعني صراعا إقليميا مفتوحا، وبأن "الدولة الكردية " حتى تستطيع التنفس تحتاج إلى رئة جيرانها، وليس أمنيات وتهاني رئيس الورزاء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو

    عربي21- علي سعادة.

الشيخ تميم امير قطر-ارشيفة
 
اغوار-نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني تقريرا، تطرق من خلاله إلى التحركات التي تجري في لندن في إطار المساعي لعقد مؤتمر يشمل المعارضة القطرية، وذلك بدعم من لوبيات أمريكية وبريطانية مقربة من أبو ظبي والرياض. وفي الأثناء، تعرضت هذه الخطوة للعديد من الانتقادات والتشكيك حتى قبل الإعلان عن مكان المؤتمر وتفاصيله.

وقال الموقع، في تقريره إن هذه التحركات وضعت في الواجهة شخصية قطرية تبلغ من العمر 29 سنة تعيش خارج قطر، وتحظى بدعم مؤسسة بريطانية غامضة تعنى بالدفاع عن المَلكية، فضلا عن إعلامي أمريكي كان سابقا الرأس المدبر وراء سياسات بيل كلينتون.

وقد تم وصف هذا المؤتمر الذي تعتزم ما تسمى "بالمعارضة القطرية" تنظيمه في لندن هذا الأسبوع، بأنه مناورة فاشلة، ومحاولة للتحضير لانقلاب في قطر. فضلا عن ذلك، أعتبر هذا المؤتمر بمثابة حدث وهمي يأتي في إطار الحرب الإعلامية التي تدور في منطقة الخليج.

وأضاف الموقع أن هذا الحدث الذي أطلق عليه اسم "مؤتمر قطر للأمن والاستقرار العالمي"، والذي ينظمه رجل الأعمال القطري خالد الهيل، قد تعرض لانتقادات كبيرة من قبل مؤسسة علاقات عامة وهمية مقرها في لندن، وقناة الجزيرة العربية التي وصفت الهيل بأنه مجرد دمية تحركها الإمارات.

وذكر أن هذا المؤتمر الذي سيعقد يوم الخميس القادم في فندق فخم لم يتم تحديده بعد، يحظى بدعم مؤسس الجمعية والمؤسسة البريطانية للدفاع عن الملكية، التي تدعي أنها تساند هذا المؤتمر في "مساعيه لإرساء الديمقراطية، وحقوق الإنسان وحقوق الصحافة في قطر". 

ويأتي هذا الحدث في خضم خلاف محتدم منذ أشهر بين قطر والدول الأربعة بقيادة المملكة العربية السعودية، التي تصر على أن قطر دولة داعمة للإرهاب وتسعى لتغيير أنظمة الحكم في المنطقة. ومن المثير للاهتمام أن هذه الادعاءات تروج لها بشكل خاص وسائل الإعلام السعودية والإماراتية.

وحسب الموقع الرسمي لهذا المؤتمر الغامض، سيشهد هذا الحدث حضور صناع القرار من عدة دول، وأكاديميين، وصحفيين ومعارضين قطريين منفيين في الخارج، وذلك من أجل مناقشة فكرة إرساء نظام ملكي دستوري في قطر، خاصة وأن الإمارة تحظر بعث الأحزاب السياسية، في حين أن جل السلطات تجتمع في يد الأمير.

ووفقا للمصدر ذاته للموقع، تم تقديم خالد الهيل، الذي يدعي أنه الممول الوحيد لهذا الحدث، من قبل المنظمين على أنه مؤسس "الحزب الوطني الديمقراطي القطري"، الذي يسعى لتغيير النظام في البلاد.

وأورد الموقع أن القائمين على المؤتمر صرحوا أن خالد الهيل ينتمي إلى إحدى العائلات المؤسسة لدولة قطر، كما أنه من أبناء عمومة أمير البلاد. وقد فر من البلاد في سنة 2014، بعد أن تعرض للتعذيب لمدة 22 يوما. وفي الأثناء، أشارت بعض المصادر إلى أن الهيل يقسم وقته بين العمل في لندن وإمارة موناكو الفرنسية، علما وأن أصدقائه يلقبونه بالشيخ، ويقولون إنه فاحش الثراء.

وكشف أن السجل العام للشركات البريطانية يحيل إلى أن هذا الشخص البالغ من العمر 29 سنة، قد أسس عددا من شركات الإعلام والتكنولوجيا، ضمن تجارب لم تدم طويلا، أثناء إقامته في لندن. وفي سياق متصل، يعد خالد الهيل يعتبر من المقربين جدا من توماس ميس ـ أرشر ميلز، مؤسس الجمعية والمؤسسة البريطانية للدفاع عن الملكية، فضلا عن أمينتها العامة ميرفن ريدنج.

وفي الأثناء، أشارت سجلات سلطات مدينة لندن إلى أن ميرفن ريدنج قد ساندت ترشح الهيل في سنة 2016، للحصول على جائزة امتياز الحرية لمدينة لندن، وهو احتفال تقليدي يعود للعصر الإقطاعي في القرن 12.

وأفاد الموقع بأن توماس ميس ـ أرشر ميلز وميرفن ريدنج، قد عملا مع الهيل على اعتبرهما مديرين لشركة أورب أند سكبتر للاتصالات، وهي مؤسسة علاقات عامة وقع حلها. وتكفلت هذه الشركة بتسجيل الموقع الرسمي لمؤتمر المعارضة القطرية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

من جانبه، ذكر ميلز، الذي قام بتصوير شريط وثائقي حول خالد الهيل، أنه يعمل أيضا مستشارا للعائلة الملكية الصربية. وعلاوة على ذلك صرح ميلز في اتصال مع "ميدل إيست آي" أنه قد تعرف على الهيل عن طريق إحدى جماعات الضغط.

وأضاف ميلز أن الهيل أسس شركة أورب أن سكبتر بهدف تقديم الدعم للجمعية والمؤسسة البريطانية للدفاع عن المَلكية. وفي السياق ذاته، وصف ميلز خالد الهيل بأنه مستثمر ناجح جدا وينحدر من عائلة عريقة في قطر. كما أوضح ميلز أن الهيل مقرب من الملياردير المصري نجيب ساويرس، مالك قناة "يورو نيوز" الإخبارية، التي تبث من مدينة ليون الفرنسية. وقد دعا ساويرس رجال الأعمال العرب لسحب استثماراتهم من قطر.

ونقل الموقع تصريح نجيب ساويرس في وقت سابق لصالح قناة "سي أن أن" الأمريكية، حيث قال: "أنا لا أوجه دعوتي فقط لرجال الأعمال المصريين، بل لكل رجال الأعمال العرب الذين لا يريدون مساندة دولة متورطة في دعم مجموعات إرهابية في منطقة، في حين أن يداها ملطختان بالدماء".

وأكد الموقع أنه بات من الواضح أن خالد الهيل استعان بخدمات عدد من كبرى شركات العلاقات العامة، إضافة إلى عدة وجوه معروفة في هذا المجال على غرار جيسون نيس، وهو صحفي سابق ومدير سابق لمؤسسة نيوز غيت للاتصال، وهي مؤسسة علاقات عامة لديها مكاتب في أبو ظبي ولديها  جملة من العلاقات في الشرق الأوسط. 

وفي السياق ذاته، استنجد الهيل بخدمات ستيف رابينوفيتش من مؤسسة بلو لايت ستراتيجيز، المتمركزة في واشنطن. وقد تقلد رابينوفيتش، الذي سافر إلى لندن هذا الأسبوع، سابقا مهمة مدير التخطيط الإعلامي في البيت الأبيض إبان حكم بيل كلينتون. ويوصف رابينوفيتش بكونه من الشخصيات المؤثرة في واشنطن، وخاصة داخل الحزب الديمقراطي.

في هذا الصدد، صرح رابينوفيتش، مؤسس منظمة يهود من أجل التقدم، وهي مؤسسة تقوم بجمع التبرعات لفائدة إسرائيل، التي عمدت إلى دعم هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية في سنة 2016، مؤخرا لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أن "قطر تمتلك شبكة إعلامية ضخمة جدا في كافة أنحاء العالم، وتقوم بنشاط كبير في مجال العلاقات العامة، وتستفيد خاصة من شبكتها التلفزيونية".

ونقل الموقع عن مصدر مقرب من جيسون نيس وستيف رابينوفيتش أن كلا الرجلان أصبحا يخصصان كامل وقتهما للإشراف على هذا الحدث الذي سيتم تنظيمه في لندن باسم المعارضة القطرية. وقد أكد المصدر ذاته أن نيس ورابينوفيتش قاما بالتدقيق بشكل جيد في مختلف زوايا شخصية رجل الأعمال خالد الهيل قبل الموافقة على تمثيله.

وبين أن منظمي هذا المؤتمر لم يقدموا إلى حد الآن أية تفاصيل إضافية حول قائمة الشخصيات التي ستتدخل في المؤتمر أو جدول أعماله أو حتى مكان انعقاده. في المقابل، يواجه هذا الحدث منذ الآن انتقادات كبيرة، لعل مصدرها الأساسي قناة الجزيرة القطرية، التي أعلنت أن هذه التحركات ممولة من قبل الإمارات العربية المتحدة. علاوة على ذلك، تعرض هذا الحدث للتشكيك من طرف شركة علاقات عامة وهمية توجد في لندن، تطلق على نفسها اسم "مركز لندن للشؤون العامة".

والجدير بالذكر أن هذه الشركة الغامضة تتخذ لنفسها عنوانا وهميا، ورقم هاتف خاطئ، كما أن اسمها لا يظهر ضمن السجل الرسمي لجماعات الضغط في بريطانيا. وفي الأثناء، وقع تسجيل موقعها الرسمي دون الكشف عن هويتها، وذلك بالاستعانة بمؤسسة موجودة في غرب لندن تقدم خدمات حماية الخصوصية والحفاظ على سرية الهوية أثناء القيام بمثل هذه الأنشطة.

وأبرز الموقع أن هذه المؤسسة قامت يوم الاثنين بنشر تقرير، أوردت من خلاله أن جمعية الصحفيين الإماراتيين تساند هذا المؤتمر المثير للجدل والمعادي لقطر. وقد حذرت هذه المؤسسة، أي مركز لندن للشؤون العامة، سابقا وسائل الإعلام البريطانية من هذا المؤتمر، في حين دعتها إلى التعاطي مع المسألة بحكمة، نظرا للتدخل الإماراتي في الحدث وتمويلها له.

ومن المثير للاهتمام أن هذا الحدث الذي يعتزم تنظيمه يوم الخميس، سيحضره دانييل كوزنسكي، عضو البرلمان البريطاني عن المحافظين. وقد وصفه الكثيرون بأنه رجل المملكة العربية السعودية في بريطانيا، وذلك على خلفية دعمه اللامحدود لهذه الدولة الخليجية الثرية، التي تقود الحصار المفروض على قطر.

وفي حوار له مع الموقع، أورد كوزنسكي، الذي حاول أن ينأى بنفسه عن هذا المؤتمر المثير للجدل، أنه "ليس من الدقيق القول إنني أدعم هذا الحدث، أنا سأكون هناك فقط لألقي كلمة".

وأضاف كوزنسكي، قائلا "لقد سنحت الفرصة للحكومة القطرية في ثلاث مناسبات للدفاع موقفها، والآن أنا سأكون حاضرا في ذلك المؤتمر، حتى أستمع إلى ما يقوله معارضو القيادة القطرية فيما يتعلق بحقوق الإنسان والادعاءات المتعلقة بتمويل الإرهاب".

وأشار الموقع إلى أن كوزنسكي علق في خضم حرب كلامية بشأن هذا المؤتمر، بعد أن أصدر مركز لندن للشؤون العامة بيانا صحفيا قال فيه إنه وجه خطابا للجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني حول دور هذا النائب في المؤتمر الذي سينعقد حول قطر.

وأقر بأن هذه التطورات تناولتها وسائل الإعلام العالمية والشرق أوسطية بكثير من الاهتمام. في المقابل، أكد كوزنسكي في اتصال مع "ميدل إيست آي" أن هذه الهجمة التي يتعرض لها تثبت أن الأشخاص الذين يقفون وراء شركة العلاقات العامة الوهمية لم يفهموا بعد ماهية الديمقراطية البرلمانية.

وأضاف كوزنسكي أنه لا يزال يعتزم حضور المؤتمر يوم الخميس، نظرا لأنه يجهل الكثير حول المعارضة القطرية.

وأفاد الموقع بأن كريس دويل، مدير مجلس تعزيز التفاهم العربي ـ البريطاني، قد قرر رفض الدعوة التي وجهها له منظمو هذا الحدث. وقد أورد دويل أن هذا المؤتمر مجرد تمثيلية في إطار صراع بين الجيران، كما من شأنه أن يساهم في تغذية الأوهام المتعلقة بتنظيم انقلاب في قطر.

وأردف كريس دويل، قائلا: "نحن نرحب بأي حوار منفتح وجدي حول الأوضاع في أي دولة من دول المنطقة، ولكننا في الوقت نفسه نريد أن نرى قدرا من الشفافية حول من ينظمون هذا الحدث والجهات التي تموله ولأي غرض تحديدا".

وفي الختام، ذكر الموقع وجهة نظر نيكولاس ماك جيهان، الباحث السابق في "هيومن رايتس ووتش" والمتخصص في الشؤون الخليجية، الذي شدد على أن هذا المؤتمر يبدو شبيها بمناورة يقوم بها مجموعة من الهواة، ومحاولة فاشلة لحشد الدعم للقيام بانقلاب داخل قطر. 

وأضاف ماك جيهان، أن "الجميع يعلم أن الإمارات والسعودية تتفقان ملايين الدولارات على شركات العلاقات العامة من أجل الترويج لأجنداتهما، ولكن هذا المؤتمر المنتظر، الخميس، يبدو كأنه قد تم تنظيمه في آخر لحظة
 
   عربي21
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
".

كاريكاتير

أغوار TV

 

الحياة في صور

أغوارنيوز | صوت الناس