فضاء (54)

 

لفتني تعليق لرئيس شركة توتال الفرنسية "باتريك بويان" في وصف سياسات ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان بقوله: " لا يمكنك أن تتحول الى علماني فجأة ، وهو مسعى قد يواجه مقاومة داخلية " ، وشبهه بآخر رئيس للاتحاد السوفياتي "غورباتشوف" ، الذي طرح مشروع إعادة البناء أو" البريسترويكا" ، وإلغاء إرث متراكم من الإيديولوجيا وسياسات الحرب الباردة، وكانت النتيجة انهيار وتفكك الاتحاد السوفياتي بطريقة دراماتيكية عام 1991 ! وعليه ليس من السهل إطلاق " بريسترويكا" بطريقة رعناء ،لمملكة قامت على مدى عشرات السنين على أسس دينية !

اذا أخذنا الأمور بنوايا طيبة ساذجة، فإن النهج الذي يقوده ابن سلمان ، يمكن وصفه ب "ربيع السعودية "! ، فلم يسبق في تاريخ المملكة ،أن تم اتخاذ قرارات "ثورية" بسرعة يصعب استيعابها ،والإطاحة بهذا العدد من الرؤوس الكبيرة "49" شخصا .. بين أمراء ووزراء حاليين وسابقين ومسؤولين عسكريين ومدنيين ورجال أعمال كبار"مليارديرية" ، تحت عنوان " محاربة الفساد" ، وتم تجميد أموال هؤلاء وتسجيلها باسم الدولة ،وهذه خطوة تشبه قرارات "التأميم" ،التي اتخذت في غير بلد عرب اتخذتها أنظمة ثورية ،مثل تأميم قناة السويس في مصر، وتأميم الثروة النفطية في العراق ! لكن حسب الأخبار الواردة من الرياض ، فإن هؤلاء الموقوفين عوملوا حتى الان باحترام، حيث يقيمون في فندق فاخر ، وربما ينتهي الأمر بتسوية ، تقود الى السماح لهم بالسفر ، أو فرض إقامة جبرية عليهم .

وسبق هذه الاجراءات توقيف عديد من رجال الدين المعتدلين، وفصل آلاف من أئمة المساجد تحت عنوان "مكافحة التطرف " ، واتخاذ قرار هام يسمح للمرأة بقيادة السيارة ، وهي قضية كانت مثار جدل لفترة طويلة ،وهذه خطوات ربما من شعبية ولي العهد محمد بن سلمان، الذي يسابق الزمن لتمهيد الطريق لتولي العرش وخلافة والده ، سواء كانت حيا من خلال تنحيه لأسباب صحية، أو في حالة الوفاة !

ومتطلبات الوصول الى العرش لشاب صاعد ، في مملكة محافظة تحكمها عائلة ، يبلغ عدد أفرادها آلاف الأشخاص ، وتقدر ثروتها بنحو " تريليون " دولار ، من الطبيعي أن يكون هناك منافسين وطامحين ينبغي تصفيتهم سياسيا وماليا، فكانت البداية بقرار الملك سلمان قبل أشهر، بإقصاء إبن شقيقه ولي العهد السابق "محمد بن نايف " بطريقة دراماتيكية ، وتعيين إبنه الامير محمد وليا للعهد ! وهذه الخطوات لا شك أنها خلقت شرخا بين صفوف العائلة الحاكمة . ثم جاءت  العملية الاخيرة في إزاحة المنافسين من الطريق !

"مكافحة الفساد "شعار جميل ، وفي البلاد العربية يشكل الفساد "المؤسسة "الأقوى ، برعاية العائلات الحاكمة سواء كانت ملكية أو جمهورية، يقابل ذلك اتساع مساحات الفقر والبطالة بين غالبية المواطنين ، ومكافحة الفساد لا يمكن أن تكون انتقائية، وأفضل نموذج يمكن أن يقدم للشعب على الجدية في هذا المجال أن يبدأ من الأعلى ، وثمة الكثيرين لا يزالون في دائرة القرار غارقون بالفساد ، والمعلومات تقول أن الامير محمد بن سلمان نفسه ،يملك العديد من الشركات المنافسة لشركات تابعة لعدد ممن تم الاطاحة بهم !

والوجه الآخر الذي يدخل في باب تفسير نهج ولي العهد السعودي ،هو أنه يسعى الى إعادة انتاج المملكة أمام الحلفاء الغربيين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة ،بوجه حداثي يشمل تحرر المرأة ، والجدية في محاربة الارهاب والفكر المتطرف ، وتقليص نفوذ المؤسسة الدينية المحافظة، وقد أعلن ذلك الامير محمد خلال طرحه لمشروع "نيوم" بلهجة صارمة " سوف ندمر كل الأفكار المتطرفة فورا"   !

وكان من المفارقات العجيبة ، أن قرارات مكافحة الفساد والاطاحة بعشرات الرؤوس الكبيرة ، جاء بعد ساعات من إصدار مرسوم ملكي بتشكيل هيئة لمكافحة الفساد برئاسسة ولي العهد ، دون أن يتم التمهيد لعمليات التوقيف ومصادرة الاموال تحقيقات قانونية ،كما يحدث في الدول التي تحكمها قوانين !

لكن السؤال الذي يدور في أذهان الكثيرين ، أن ولي العهد السعودي ينتهج سياسات مغامرة داخليا ، أو فيما يتعلق بالسياسة الخارجية ، وأكبر الشواهد على ذلك حرب اليمن العبثية ، وافتعال الأزمة مع قطر .وأنه يتصرف على طريقة "أنا الدولة والدولة أنا " ! حيث لا يوجد مؤسسات ديمقراطية، ومنظمات مجتمع مدني تشارك في القرار !

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

           رئيس تحرير موقع اغوار نيوز

 

 مشروع إقامة عمان جديدة " فكرة ذكية " سواء كانت وهمية أم حقيقية ، وستشكل لفترة طويلة مادة خصبة ، لإشغال الاردنيين في الحوار والتحليل ،والاستمتاع بما ينتج عن ذلك من تعليقات ساخرة وطرائف 

وفي كل الأحوال فإن الفكرة هي نتاج الاحساس ، بأن حالة الاختناق التي تعاني منها العاصمة لم تعد تحتمل ويصعب إصلاحها ، وهي تراكم من سوء السياسات  وغياب التخطيط والتوسع السرطاني العشوائي ، المرتبط بالمتاجرة بالاراضي والسمسرة، واستقبال عمان أمواج من الهجرة الداخلية من المحافظات والأطراف، أو الوافدة من الخارج بسبب الأزمات الأقليمية !

وعلى سبيل المثال، أنا شاهد على المنطقة التي أسكن فيها . كيف تغير وجهها منذ عام 2000 ، من منطقة فسيحة خضراء فيها عدد قليل من المنازل ، فتوسعت بشكل جنوني وأصبحت مكتظة بالعمارات وتزدحم بالسكان ،وشوارعها مزروعة بالمطبات والحفر ،الناتجة عن حفريات البناء وتمديدات الكهرباء والمياه !

وبمقارنة مع عواصم دول أخرى ، أشير الى "برلين الموحدة" عاصمة ألمانيا ، فعدد سكان عمان يزيد عن " 4 " مليون نسمة ، بينما يقطن برلين 3.5 مليون شخص ، ومساحتها 900 كم 2 وتجد فيها مساحات واسعة حدائق خضراء، لكن عمان تغرق بالسيارات والأسمنت رغم أن مساحتها "10680" كم 2 ! علما أن عدد سكان ألمانيا يناهز 80 مليون نسمة ، بينما عدد سكان الأردن بمن فيهم اللاجئين والوافدين حوالي 10 ملايين بينهم 6.6 مليون أردني !

الفكرة حالمة ،لكن واقعيا لا يمكن استنساخ عمان الحالية وخاصة القديمة ، مثل " وسط البلد " بمعالمها المعروفة والجاذبة للمتسوقين والزائرين والسياح، وما ترسخ في الأذهان والسلوكيات من ارتباط وجداني بالمكان ، وحراك اجتماعي وارتباط الكثيرين بأعمالهم !

لست خبيرا اقتصاديا للدخول في جدوى المشروع ، لكن السؤال الكبير الذي يطرحه الجميع حول التمويل ؟ في بلد يرزح تحت مديونية هائلة وعجز في الموازنة ، وحسب رؤية الحكومة فإن أحد أهداف المشروع تحفيز الاستثمار، حيث سيتولى القطاع الخاص تنفيذ المشروع، فما هي الحوافز والجدوى الاقتصادية ،التي تدفع القطاع الخاص الذي يعاني من أزمات كبيرة، للدخول شريك في مشروع هائل يكلف مليارات الدنانير ، وهو مشروع ليس انتاجيا أو لاستغلال ثروات معدنية كالنفط والمعادن !

انتشار الدوائر الحكومية في العاصمة ومراجعة المواطنين لها، يشكل أحد أسباب الازدحام والأزمة المرورية ،وكما تقول الحكومة فان نقلها الى مكان جديد يسهل على المواطنين مراجعتها ، ومن قال أن نقل مرافق الدولة لن يرافقه امتداد أزمة المرور الى المدينة الجديدة ؟ والأهم من ذلك فإن هذا التفكير يتناقض مع شعار" أردن رقمي" ، والترويج للحكومة الالكترونية بحلول عام 2020 ، وفي ظل عالم يسير فعليا باتجاه الاستغناء ،عن عدد كبير من الايدي العاملة واستبدالها بالتكنولوجيا الرقمية .

ويمكن الاشارة الى طغيان الصحافة الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي ،والاعلام الفضائي على حساب الصحف الورقية ، كما أن العديد من المهن والاعمال أصبحت تنجز بدون مكاتب في المنزل، أو عبر اللابتوب والأجهزة اللوحية والموبايل، وعندما تكتمل "عمان الجديدة " عام 2050 اذا كتب للحلم ان يتحقق ، فستكون " الاتمتة " قد اجتاحت كل مفاصل الحياة !

الحل لأزمة عمان متعدد الجوانب ، أهمها إنشاء شبكة نقل عام متكاملة ومحترمة ، للتخفيف من الاختناق المروري، والتقليل من استخدام السيارات الخاصة ،وبدل الاستمرار في "تسمين" عمان وتناسلها بأسماء مختلفة ، يمكن وضع خطط شاملة لتحفيز الهجرة المعاكسة ، من عمان الى المحافظات والأطراف التي تشعر بالتهميش والبؤس، والمعاناة في الحصول على الماء والخدمات ، وذلك يتطلب قرارات حاسمة لايجاد مشاريع تنموية ، توفر فرص عمل وتحسين الخدمات ،وتلغي الحاجة للذهاب الى عمان " القديمة أو الجديدة " التي تستحوذ على كل شيء !

والفكرة تتناقض مع مشروع اللامركزية الذي أشبعتنا الحكومة تنظيرا بشأنه ،وانجاحه يتطلب توزيع مكاسب التنمية، والتخفيف من ثقل عمان اداريا وخدميا لصالح المحافظات ، لكن بداية تطبيق اللامركزية غير مبشرة ،بعد أن بدأ الأعضاء المنتخبون يطالبون بامتيازات شخصية، كرواتب عالية وسيارات ومكاتب !

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  (  رئيس تحرير موقع اغوار نيوز *  )

    ما الجديد في ذكرى وعد بلفور؟ تتكرر الذكرى السنوية بتاريخ 2 نوفمبر منذ مئة عام، وفي كل عام يستذكر الفلسطينيون والعرب المناسبة المشؤومة، باستنكار هذه الجريمة التي ارتكبتها بريطانيا بحق الشعب الفلسطيني، لكن ذكرى مرور مئة عام، التي تمر هذه الأيام لها نكهة «رمزية» مختلفة، تتعلق بمرور قرن من الزمان، على وضع حجر الأساس لإقامة إسرائيل، ولا تزال نتائج هذا «الوعد» تتفاعل، كآخر استعمار استيطاني عنصري في العالم !

ولا يمكن فصل «وعد بلفور» وما نتج عنه من كارثة فلسطين، عن اتفاقية «سايكس- بيكو» بين بريطانيا وفرنسا عام 1916، التي تقاسمت بموجبها الدولتان الاستعماريتان الدول العربية الواقعة شرقي المتوسط، وتضمنت في طياتها بذور «وعد بلفور»، من خلال النص على وضع المنطقة، التي اقتطعت فيما بعد من جنوب سوريا «فلسطين»، تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا «وبموجب وعد بلفور، أعطيت فلسطين لاحقاً للصهاينة لبناء دولة إسرائيل».

وجاء «الوعد» عبر رسالة وجهها بلفور وزير خارجة بريطانيا، الى روتشيلد «أحد زعماء الحركة الصهيونية»، تضمنت التزام الحكومة البريطانية بإقامة «وطن قومي لليهود «في فلسطين، وبعد مئة عام من هذه الجريمة وما نتج عنها من تداعيات كارثية، تتفاخر بريطانيا بدورها في تسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين، وإنشاء دولة إسرائيل وتشريد شعب فلسطين، وقبل أيام أكدت رئيسة الوزراء « تيريزا ماي»، أنها ستحضر حفل عشاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ونخبة من نحو 150 من الضيوف الذين جرى انتقاؤهم بعناية، للاحتفال بالذكرى المئوية لوعد بلفور !. وهذا موقف متغطرس، ينطوي على استفزاز واضح لمشاعر الشعب الفلسطيني، ورد سافر على الحملة التي أطلقها مركز العودة الفلسطيني في لندن عام 2013، ضمن تحالف عالمي لجمع مليون توقيع خلال خمس سنوات، تنتهي بالذكرى المئوية للوعد المشؤوم، لدفع بريطانيا على تقديم اعتذار عن خطئها التاريخي، وما نتج عنه من تشريد للفلسطينيين.

وقد بدأت الحملة بحشد عدد من المؤسسات الفلسطينية والأوروبية، بالإضافة إلى السياسيين الأوروبيين وصناع القرار المناصرين للحق الفلسطيني، للمشاركة بفعالياتها المتعددة بهدف توعية الرأي العام الأوروبي والعالمي، وممارسة ضغوط سياسية وشعبية على بريطانيا، لإجبارها على الاعتذار العلني لشعب فلسطين، بحكم أنها تتحمل مسؤولة سياسية وأخلاقية أكثر من أي دولة أخرى، عن كارثة الشعب الفلسطيني، ومن بين هذه الضغوط وثيقة إلكترونية وقع عليها أكثر من 13 ألف بريطاني.

وإذا كان الاعتذار والاعتراف بالخطأ يترتب عليه المطالبة بتعويضات ضخمة، فعلى الأقل يجدر أن تتخذ لندن موقفاً ينطوي على حد أدنى من التوازن، كالاعتراف ولو «رمزياً» بالدولة الفلسطينية، والتعبير عن أسفها لما أصاب الشعب الفلسطيني من معاناة جراء «وعد بلفور»، بدلاً من الاحتفال به في ذكراه المئوية، لكنها ذهبت أبعد في عجرفتها بالتأكيد أن»إقامة وطن قومي لليهود في أرض لهم بها ارتباط تاريخي وديني، كان أمراً صائباً وأخلاقياً « ! وهو موقف يشكل قوة دفع لسياسات حكومة نتنياهو، في مواصلة خطط الاستيطان وتهويد القدس، وإفشال أي جهود لإيجاد حل سياسي.

الواقع العربي البائس وتراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية، بسبب الانقسامات الداخلية والحروب الأهلية وافتعال الأزمات البينية، يشجع بريطانيا وغيرها من الحكومات الداعمة لإسرائيل وفي مقدمتها الولايات المتحدة، للإمعان في الاستخفاف بالحقوق الفلسطينية ورفض الاعتذار. ومع ذلك فإن لدى السلطة الفلسطينية هامشاً للتحرك، والضغط على الحكومة البريطانية ومقاضاتها أمام المحاكم الدولية، وهنا يجدر الإشارة إلى أن «وعد بلفور»يتضمن فقرة تقول».. على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه، أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية، التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين»! والمقصود بذلك الفلسطينيين الذين كانوا يشكلون» 90 بالمئة «من سكان فلسطين ! وثمة فكرة يتم تداولها رداً على رفض بريطانيا الاعتذار، وهي مطالبتها بتعديل «وعد بلفور»، بإضافة كلمة «الحقوق السياسية « للنص المشار إليه   

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

        (رئيس تحرير موقع اغوار نيوز )* 

                         

يمكن النظر الى " النسخة السابعة " من المصالحة الفلسطينية ، التي ترعاها المخابرات المصرية ، وفق معطيات وضعت حركة حماس أمام سكان قطاع غزة والرأي العام الفلسطيني عموما ، في موقف سياسي وأخلاقي ، دفعها الى تقديم تنازلات سياسية "مؤلمة" ! حيث وصلت أحوال القطاع الى مرحلة لا تضاق. كل أبواب العيش الكريم مغلقة .. أساسيات الحياة غير متوفرة ، فقر وبؤس ربما يكون أعلى نسبة في العالم ، هذه الظروف القاهرة نجمت عن الحصار الخانق منذ عام 2007، حصار خططت له وتنفذه اسرائيل وبمباركة من سلطة رام الله ، وبمشاركة مصرية من خلال إغلاق معبر رفح وفتحه بالقطارة ، وتدمير الانفاق التي تشكل شريانا بديلا ، لإدخال السلع والادوية !

الاتفاق الجديد يطرح تساؤلات حول فرص نجاحه ، بعد أن فشلت الاتفاقات السابقة عبر عشر سنوات : " مكة في العام 2007؛ صنعاء 2008؛ القاهرة 2011؛ والدوحة 2012؛ ثم القاهرة مرة أخرى 2012؛ واتفاق مخيم الشاطئ للاجئين في العام 2014 "، وها نحن أمام اتفاق القاهرة  2017 ، وهي اتفاقات تكرر نفسها ، لكن الامل بنجاح"النسخة السابعة" أصبح مطلبا ملحا وأمنية للفلسطينيين ،ولكل العرب الحريصين على الخروج من الحالة الكارثية التي تعيشها الامة 

 

هذه معطيات صنعتها السياسة والاعيبها ، والاختلافات بين الاشقاء التي تتداخل فيها الداخل والخارج ، وكان أخطرها الانقسام الفلسطيني   بين سلطة رام الله التي تقودها حركة فتح ،وحركة حماس التي شاءت الظروف ان تدير قطاع غزة بعد انسحاب العدو منه عام 2005، ثم   اجراء انتخابات تشريعية فلسطينية حرة ونزيهة عام 2006 التي فازت فيها حماس منحت شرعية تشكيل حكومة فلسطينية ، لكنها سرعان ما تم مقاطعتها وعدم الاعتراف بها ، فتم الاطاحة بها بما في ذلك قيام قوات الاحتلال باختطاف عشرات الوزراء والنواب في المجلس التشريعي،فكان البديل اتفاق الرئيس عباس مع الحركة على تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة هنية ،واجهت ايضا بعقبات من قبل حركة فتح التي تسببت بفوضى داخل غزة ، انتهت بما اسمته الحركة "بالحسم العسكري " عام 2007، الذي أسفر عن طرد القيادي في فتح محمد دحلان قبل أن يفصل من الحركة في وقت لاحق ، وسيطرة حماس بالكامل على القطاع .

اختلط الحابل بالنابل في "المصالحة الجديدة" ، التي تنطوي على مفارقات وغرائب يصعب استيعابها ، حتى اسرائيل   كانت حاضرة من خلف الأبواب ، حيث أرسلت وفدا الى القاهرة للضغط على مفاوضات المصالحة، لجهة نزع سلاح حماس والبحث في موضوع تبادل الأسراح ، حيث تحتجز حماس رفاة جنديين اسرائيليين !

وحركة حماس التي تعتبر "ارهابية " في فقه النظام المصري ، ويحاكم الرئيس المعزول محمد مرسي بتهمة التخابر معها، أصبحت في ليلة وضحاياها تتمتع بشرعية ، يستقبل قادتها بالاحضان في القاهرة ، ويتم التفاوض معها لإبرام صفقة المصالحة ،أما القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان ،الذي يتمتع برعاية دولة الامارات  وسبق ان طردته حماس من غزة  ،ومع ذلك فقد لعب دحلان دورا بارزا في التفاهمات، التي أبرمت   بين حماس والمخابرات المصرية ، وقادت الى المصالحة مع فتح !

وعندما تم اغتيال القيادي في حماس "محمود المبحوح " في دبي عام 2010 ، كشف القيادي في الحركة محمد نزال أن الشخصين المتورطين في عملية الاغتيال لصالح الموساد ، كانا يعملان في مؤسسة عقارية تابعة لدحلان في دبي . وسبق أن عملا ضمن الأجهزة الأمنية في غزة عندما كان يديرها دحلان .

والسؤال المحير ، كيف يمكن التوفيق بين دحلان المفصول من فتح ، ودوره الجديد من خلال التفاهم مع حماس ؟ وهو تطور يحظى برعاية الامارات ،التي تتخذ موقفا عدائيا من حماس وجماعة الاخوان المسلمين ؟

ربما تكون فرص هذه المصالحة أفضل في النجاح، فثمة معطيات ومتغيرات أقليمية ودولية ضاغطة، وينبغي التنبه أيضا الى حماسة النظام المصري لانجاز الاتفاق ، وعودة الى الوراء قليلا قد تفسر ذلك، ففي شهر أغسطس- آب الماضي جمدت واشنطن مبلغ "95.7" مليون دولار، من قيمة المساعدات السنوية لمصر، وأخرت" 195" مليون دولار أخرى، بسبب فشل القاهرة بتحقيق تقدم في ملف حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية. وكان هذا القرار صفعة مفاجئة لنظام السيسي !

وقبل نحو ثلاثة أسابيع التقى السيسي ، على هامش دورة الجمعية العامة في نيويورك ، الرئيس الاميركي ترمب الذي أكد دعمه للسيسي بقوة، وأنهما سيعملان معا لمواجهة "الإرهاب" ، كما تحدث السيسي عما وصفه بـ " جهود مصر لإحياء عملية السلام، وتحقيق المصالحة الفلسطينية ، كخطوة أساسية لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ". وفي خطابه أمام الجمعية العامة ، بعد لقائه العلني الأول مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، طالب السيسي الشعب الفلسطيني بقبول التعايش مع إسرائيل .

من الواضح أن هناك قبولا أميركيا اسرائيليا للمصالحة الفلسطينية الجديدة ، وأن السيسي يسعى لخدمة واشنطن وتل أبيب باستخدام ورقة المصالحة ، في ضوء ما يشاع عن "صفقة القرن" لتسوية القضية الفلسطينية !

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 *" رئيس تحرير"اغوار نيوز*

 

تزدحم المناهج التعليمية في المدارس والجامعات ، بمساقات عديدة أساسية، وبعضها قد يكون هامشيا وحمولة زائدة ليس له فائدة حقيقية ، لا تتفق مع ضرورة أن ينعكس التعليم عمليا ،على تطوير الحياة وتنمية المجتمعات ، والاستجابة لمتطلبات الحياة اليومية ! وأظن أن مجتمعنا بحاجة ماسة الى إدخال مساقين تعليميين لهما أبعاد تربوية وسلوكية، يرتبطان بضغوط الحياة وتعقيداتها ، وهما "ثقافة العمل " و" ثقافة المرور".

وفيما يتعلق بثقافة العمل يجدر التذكير، بأن الغالبية العظمى من موظفي الجهاز الحكومي والبلديات ، وبنسبة أقل شركات القطاع الخاص، تم تعيينهم بطرق وأساليب ترتبط بانتظار الدور في سجلات ديوان الخدمة المدنية أو بالواسطة ، ويلاحظ وجود فائض من الموظفين يزيدون عن الحاجة الاساسية ، كما يرتبط التدرج الوظيفي والترقيات     بالأقدمية والمحسوبية والنفاق للمسؤول ، ويلاحظ أن التقارير السنوية في تقييم أداء الموظفين، تخضع للتمييز والعلاقات الشخصية والرتابة ، ولا تؤخذ بجدية في تقييم أداء الموظف ،سواء بالنسبة للانتاجية أو السلوك الوظيفي وتقديم الخدمة العامة ! ويتجاهل الكثير من الموظفين أن الوظيفة العامة، ليست امتيازا أو مكسبا ، وانتظار موعد الراتب ، بل هي واجب ومسؤولية بالدرجة الاولى ، خدمة للمواطن واحترامه والتيسير عليه، وهو الذي يدفع الضرائب والرسوم المتعددة من أجل الحصول على حقوقه !

في العديد من الوزارات والمؤسسات العامة استهتار بالواجب ، ويتم هدر الكثير من وقت العمل ، ولو أجريت دراسات حول معدل انتاجية الموظفين ، أعتقد أنه يقل عن 20 بالمئة من ساعات العمل ، والباقي يضيع في الثرثرة والمغادرات والتذرع ب"الخروج الى الميدان "، وتصفح الانترنت ... فضلا عن تجاهل أخلاقيات التعامل مع المراجعين ، ومؤخرا تحدث رئيس هيئة مكافحة الفساد محمد العلاف ،عن توسع الفساد الأصغر (الرشوة) ، التي تتم لقاء تقديم الخدمة العامة، وهناك عشرين قطاعا حددتها الهيئة يمارس فيها هذا النوع من الفساد !

غالبا توجه الشبهات والاتهامات في ممارسة الفساد والتجاوزات الى كبار المسؤولين ، لكن يجب الاعتراف بأن نسبة من الموظفين في مختلف مستوياتهم الادارية ، يمارسون العبث والفساد والاستهتار في إنجاز معاملات المواطنين، وذلك نتاج بيئة ادارية وسياسية واجتماعية ، وغياب الثقافة القانونية والمساءلة . وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن " أردن رقمي" و"الاتمتة " ، والاستغناء عن الورق في التعاملات بحلول عام 2020 ، مطلوب ترسيخ ثقافة أخلاقيات الوظيفة العامة في المجتمع ! ومن يضطر للتعامل مع الجهاز الوظيفي ، يكتشف حجم الخراب والاستهتار والتعقيدات ،التي تصل في بعض الحالات الى درجة "تعذيب "المواطن وإيصاله الى حافة الجنون دون مساءلة ! وقد لمست ذلك شخصيا في الاونة الأخيرة !

وفيما يتعلق بالمساق الثاني المقترح "ثقافة المرور" ، فلا يخفى على أحد الوضع الكارثي للحالة المرورية ، وخاصة في العاصمة عمان والارتفاع الكبير في نسبة حوادث السير، وما ينتج عنها من خسائر بشرية واقتصادية واجتماعية   ،وحسب تقرير مديرية الامن العام لعام 2016 ، وقع في المملكة "10835 " حادث مروري ، نتج عنها 750 وفاة وإصابة 17435 شخصا ، وبكلفة 323 مليون دينار !

النقطة الاولى في أزمة المرور ، تتعلق بغياب منظومة نقل عام محترمة ! وما يسببه ذلك من ارتفاع هائل في عدد السيارات الخاصة التي تزدحم بها الشوارع والساحات ، وثمة خلل واضح في البنية التحتية يتمثل برداءة شبكة الطرق  ، لكن ذلك ليس المشكلة الوحيدة في هذا المجال، إذ يكتمل المشهد بغياب ثقافة مرورية لدى المواطن ،سواء من يقودون المركبات أو المشاة ، فهناك تناقض واضح بين   المباديء الاساسية ،لقواعد المرور التي تختصرها المقولة المعروفة "السواقة .. فن ، ذوق، أخلاق " ، وببساطة يمكن لمس ذلك من خلال سلوكيات عدد كبير من السائقين، سواء في السرعة الزائدة والتجاوزات الخاطئة ، أو الاصطفاف المزدوج والتشحيط واستخدام الهواتف النقالة خلال السياقة ، أو التصرف المزعج وغير الاخلاقي أحيانا عند الاشارات الضوئية .

الخلل لا ينحصر بمن يقودون السيارات ، فهناك أخطاء يرتكبها المشاة خلال سيرهم على الأرصفة، أو قطع الشوارع وعدم الالتزام بالاماكن المخصصة لذلك، وأحيانا   يلاحظ أن بعض المشاة يقطعون شارعا مزدحما بحركة المرور، في أماكن غير مخصصة للمشاة ويخاطرون بحياتهم والتسبب بحادث سير ، في الوقت الذي يوجد جسر مشاة قريب منهم ، بمسافة عشرات الامتار ..القضية .. تتعلق بالثقافة والتربية !

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

   " رئيسس تحرير موقع اغوار نيوز* "

                                                                          

تقزم العراق "العظيم" الى درجة صرنا نقرأ في الأخبار العاجلة .. " حكومة كردستان ترفض قرارات برلمان بغداد وحكومتها " ، وليس البرلمان والحكومة العراقية، وفي ذلك استخفاف بكل التهديدات والتحذيرات والتصريحات ،المتعلقة بتداعيات الاستفتاء على انفصال الاقليم ! وهذا المشهد التراجيدي الذي انتجه الاحتلال الاميركي ،يعيد للذاكرة ما قاله الشاعر الشعبي العراقي الراحل "عبد الحسين الحلفي 

قتلوك يا عراق

ذبحوك... من الوريد حتى الوريد

وعلى أية حال موقف الحكومة العراقية يعكس حالة إحباط سياسي ، إزاء أخطر عملية تقسيم لوحدة البلاد ، فالاستفتاء تم ونجح وطالما لم يعلن الانفصال، فماذا يفيد الاصرار على المطالبة بإلغاء نتائجه ،هل المقصود حرق أوراق الاقتراع والصناديق وشطب السجلات الانتخابية ..؟ ذلك لن يغير من تداعيات الزلزال السياسي للاستفتاء، كورقة سياسية بيد القيادة الكردية ، وحدث تاريخي ترسخ في الوجدان القومي للشعب الكردي .         

بغداد تكتفي بإطلاق تصريحات عن مخالفة الدستور ، وربط استمرار الرحلات الجوية بتسليم مطارات الاقليم الى سلطات بغداد ، والاستقواء بإيران للسيطرة على المعابر الحدودية ، وقيام رئيس الاركان بزيارات للتنسيق العسكري الى طهران وأنقرة ، وإرسال قوات أمنية الى المناطق المتنازع عليها ، ما يؤشر على أن المسألة ستنحصر ب"خلافات حدودية" ، وكردستان ترد بمزيد من العناد !

ردود فعل " تركيا وايران تراجعت سخونتها ، فبعد أن وصلت مرحلة التهديد بالتدخل العسكري، أصبحت مواقفهما تتحدث عن "عدم شرعية وقانونية الاستفتاء من ناحية الدستور العراقي والقوانين الدولية " ، والتلويح بإغلاق المعابر الحدودية وفرض عقوبات اقتصادية ! بضمنها استهداف المسؤولين عن الاستفتاء دون استهداف المدنيين ! أما العرب فهم غارقون في حروبهم الأهلية وانقساماتهم ، ولم يفكروا حتى الان كيف سيتعاملون مع تداعيات زلزال كردستان الخطيرة ، الذي يصب مزيدا من الزيت على الحرائق المشتعلة في الجسد العربي !

مواقف الدول الكبيرة النافذة تبدو ضبابية ، فروسيا تقول أنها " تحترم الكفاح الوطني للأكراد لكنها تؤيد سيادة ووحدة وسلامة أراضي العراق "! وأميركا والدول الأوروبية تؤكد على ضرورة الحوار بين حكومتي كردستان وبغداد ،ورغم أن واشنطن أعلنت عدم شرعية الاستفتاء لكنها عرضت التوسط ، أما الرئيس الفرنسي فقد طالب بغداد بالاعتراف بحقوق الشعب الكردي ودعا للحوار ! ويمكن قراءة ما بين سطور هذه التصريحات " استعداد مبطن" للتعاطي مع الانفصال اذا وقع ، دون تجاهل أن من أولويات الاستراتيجية الاميركية والاسرائيلية ، إشغال منطقتنا بحروب وانقسامات متواصلة ، وليس عبثا أن الولايات المتحدة ، تنفرد بتقديم الدعم العسكري والسياسي اللوجستي لأكراد سوريا ، الذين يسعون الى الانفصال أيضا !

ذلك يعني أن " الرصاصة الاولى" في مسيرة الانفصال أصابت هدفها، وتم امتصاص انفعالات وغضب دول الجوار، واذا كان الاستفتاء أصبح "ورقة تاريخية "بيد القيادة الكردية لابتزاز حكومة بغداد والضغط عليها ، لكنني أعتقد ان إعلان الانفصال فعلا ورسميا لن يتم خلال وقت قريب، رغم أن مؤسسات الدولة قائمة فعلا ، وسيتم التفاعل مع المعطيات السياسية والاقتصادية واللوجستة الى أن تنضج الظروف العملية .

ولان الكيان الصهوني هو الأكثر حماسا وتأييدا لانفصال كردستان ، الذي يقدم له خدمة استراتيجية ، فسيكون معنيا ومن خلفه واشنطن، بتقديم كل أشكال الدعم العسكري والاقتصادي لانجاح الانفصال، ومن المتوقع أن تقيم اسرائيل قواعد عسكرية في الاقليم ، ولإن الإقليم منطقة مغلقة ليس له منفذ على البحر ، فالتواصل مع كردستان سيكون محصورا عبر الجو ، وطالما أن الأجواء التركية والايرانية ستكون مغلقة، فليس هناك أجواء مستباحة غير السموات العربية ، وخاصة سوريا والأردن للقيام بهذه المهمة !

بالنسبة لسوريا فإن الأمور مرتبطة بنتائج الحرب الأهلية ، وأما الأردن فان علاقاته مع العراق ، تشهد تعقيدات وأزمات مرتبطة بالتطورات الأمنية والسياسية ، فالتبادل التجاري كان متوقفا خلال السنوات الثلاث الماضية ، وقبل أسابيع فقط تم فتح المعبرالحدودي "طريبيل" ،وهناك اتفاق لتمديد انبوب نفط من البصرة الى العقبة ، ومن جانب آخر يوجد استثمارات أردنية وعلاقات اقتصادية مع اقليم كردستان ، بضمنها فتح فرع لأحد البنوك الأردنية.. فكيف سيتم التعامل مع هذه المعطيات ؟

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

" رئيس تحرير  موقع اغوار نيوز"*

 

انشغل الفنانون والباحثون والمحللون على مدى قرون ماضية، بتفسير غموض أشهر عمل فني في العالَمِ لوحة " ابتسامة الموناليزا " ..هل تعبر عن السعادة أو الحزن، وذهبت بعض الداراسات الى ان الفنان الايطالي ليوناردو دافنشي الذي رسم اللوحة فى القرن 16 ، التي تعلق اليوم على جدار متحف اللوفر في باريس ، ترك هذا الغموض ليكن بمثابة حيلة ذكية لجذب المشاهد

وخلال الاسبوع الماضي طفت على سطح الأحداث صورة دخلت التاريخ ، قد تنافس شهرة "الموناليزا " لكن بالاتجاه المعاكس، وهي صورة رئيس سلطة الانقلاب في مصر عبد الفتاح السيسي ،خلال لقائه رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو في نيويورك !

وكما شكلت "الموناليزا" لغزا ..! لم يعرف أحد سر الابتسامة العريضة، التي ظهر فيها السيسي، خلال لقائه مع أكثر رؤساء إسرائيل تطرفاً وعنصرية ، لكنها بالتأكيد كانت صورة مهينة للوطنية المصرية، وصادمة لوجدان أي مواطن عربي، حيث بدا الرجل في أسعد حال مبتهجاً، كمن حقق نصراً كاسحاً ! وعلى الأرجح أنه أطلق «نكتة ساذجة»، حاول فيها كسب ود نتنياهو، الذي لم يكترث له وكان يفكر باتجاه آخر.. وقابل ابتسامة السيسي بنظرة ساخرة !

مقابل ابتسامة السيسي مع نتنياهو، طغت على المشهد المصري بعد ذلك ببضعة أيام، صورة أخرى مخزية لسلطة الانقلاب، حيث منعت أسرة المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين «محمد مهدي عاكف» من إقامة مراسم تشييع له، كما منعت إقامة صلاة الغائب عليه في المساجد، حيث توفي الرجل عن عمر يناهز 90 عاماً، أمضى ثلثها خلف القضبان لأسباب سياسيّة، وجاءت وفاته وهو يمضي فترة توقيف على ذمة قضايا عديدة تعسفيّة، لكنه نقل من السجن قبل وفاته إلى مستشفى بعد تدهور حالته الصحيّة، ولم تراعِ سلطة الانقلاب حتى أبسط المعايير الإنسانية والأخلاقية، في تعاملها مع حالة وفاة فضلاً عن انتهاكها القوانين الدوليّة الإنسانيّة ! وهذا نموذج آخر على وحشيّة نظام الانقلاب، وإمعانه في انتهاك حقوق الإنسان ، حتى الذين صفقوا له عندما نفذ الانقلاب غادروا المشهد وبعضهم تمت ملاحقته أو اعتقاله !

ربما فسرت كلمة السيسي أمام الجمعية العامة خلفيات «ابتسامته» في حضرة نتنياهو، حيث خاطب الإسرائيليين بقوله: «لدينا في مصر تجربة رائعة للسلام معكم على مدار 40 عاماً، وأكرّر.. إنها رائعة.. وندائي للرأي العام في إسرائيل بأن تقفوا خلف قيادتكم السياسية» ! فيما دعا الفلسطينيين إلى التعايش «جنباً إلى جنب» مع الإسرائيليين. وكسر جدار الكراهية من خلال إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

تخيلوا حرص السيسي على "الوحدة الوطنية" للاسرائيليين ودعوتهم للوقوف خلف قيادة نتنياهو، الذي يواجه مشاكل عديدة مع شركائه في الائتلاف الحاكم، وشهدت فترة حكمه توسعاً سرطانياً في الاستيطان، وعمليات تهويد المقدسات في مدينة القدس ! في الوقت الذي لم يحرص السيسي على الوحدة الوطنية في مصر ،وبطش بكل الأصوات المعارضة والراي الآخر

وخلال ثلاث سنوات من حكمه تم تجريف الحياة السياسية، وأدخل مصر في أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية خانقة، وكان انضمام النظام «المدفوع الثمن» إلى تحالف دول الحصار ضد قطر سقطة أخرى، وضعت مصر في موقع التبعية لتحالف يقوم على الكراهية والحقد والتخبّط .

وسط هذا الابتذال السياسي من قبل ما يفترض أنه رئيس أكبر دولة عربية، لا بد أن تقفز إلى الذهن صورة الحصار، الذي يفرضه نظام السيسي على قطاع غزة منذ سنوات، في تناغم واضح مع الحصار الإسرائيلي للقطاع، ولا غرابة في ذلك فقد سبق أن وصفت وسائل إعلام، وسياسيون وكتّاب إسرائيليون نظام السيسي بعد الانقلاب، بأنه «ذخر إستراتيجي» لإسرائيل !

كانت هناك أوهام من قبل بعض النخب السياسية والثقافية، بأن الرجل قاد «ثورة» بتاريخ 3 يوليو 2013 ضد نظام رئيس ديمقراطي، وجزء كبير من تلك الأوهام مبني على كراهية ومواقف مسبقة، مناهضة للإخوان المسلمين وتيار الإسلام السياسي عامة! بل إن بعض من تحمسوا له ذهبوا بسذاجة، إلى درجة اعتباره بأنه «نسخة» عن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر !

لكن تجربة ثلاث سنوات في الحكم مثقلة بالمتاعب للشعب المصري، كشفت أوراق الرجل وفشله وزيف الشعارات التي طرحها، ولم يبقَ معه في المشهد ممن صفقوا له من القوى السياسية، غير الإعلام الغوغائي وعدد قليل من السياسيين الذين يكابرون ! بعد أن استفرد السيسي بالسلطة، وبنى دولة بوليسية غير مسبوقة في تاريخ مصر الحديث.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  • ( رئيس تحرير موقع "اغوار نيوز" )

   

النتيجة محسومة سلفا «نعم» بنسبة كاسحة، في الاستفتاء على انفصال إقليم كردستان عن العراق، حتى لو تم تأجيله فذلك مجرد لعب بالوقت لابتزاز بغداد، فهناك تعبئة هائلة وصناعة شعور متراكم بالظلم، والحق في الانفصال لتكريس الهوية القومية، وربما يفيد التذكير بتجربة انفصال جنوب السودان عام 2011، بعد إجراء استفتاء صوت له بنسبة 99%، كانت نتيجته معروفة مسبقا، وكان أهم أسباب النزوع لفصل الجنوب الشكوى من اضطهاد الشمالي للجنوبي، وفي الحالتين فإن السياسيين يستثمرون المشاعر الشعبية لتحقيق طموحات شخصية!

سعي الأكراد للانفصال متواصل منذ عهد حكم البعث، الذي وفر لهم حقوقاً سياسية لم يحصل عليها أشقاؤهم، في أي من الدول التي يوجد فيها أقليات كردية، حيث منحهم الحكم الذاتي عام 1970، لكن الأمر المثير للاستهجان هو إحساس الطبقة السياسية الحاكمة في بغداد اليوم بـ «المفاجأة»، لإصرار الأكراد على الاستفتاء الذي سيقود إلى الانفصال، كما يبدو من تحذيرات رئيس الوزراء «العبادي»، وقرار البرلمان برفض الاستفتاء!

ومع ذلك فإن «عار» انفصال جزء من العراق، سيلاحق هؤلاء الذين جاؤوا مع الاحتلال الأمريكي! فقد كانوا جزءا من العملية السياسية التي أنتجها الاحتلال، وزرعت بألغام المحاصصة الطائفية والعرقية وفيروس التقسيم، وكانت مشاركة القوى الكردية في هذه العملية محسوبة بدقة، وضمن أجندة خاصة للوصول إلى الانفصال، بل إن إقليم كردستان أصبح فعلياً أشبه بدولة خارج سلطة بغداد، له رئيس وحكومة وبرلمان وموازنة، وكان من أغرب ما تضمنه دستور عام 2005، ما عرف باسم «المناطق المتنازع عليها»، وأهمها مدينة كركوك الغنية بالنفط وذات الغالبية العربية، لكن جرى تغيير تركيبتها الديموجرافية بعمليات إحلال كردي منهجية ! والقيادة الكردية تشعر الآن، أن الفرصة حانت في ظل حالة فوضى وحروب أهلية تفتك بالعراق، والتنازع على السلطة والمصالح، وتدخل عسكري وأمني واستخباري خارجي، تحت عنوان الحرب على «داعش» ! وما تركته الحرب من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية وكوارث اجتماعية!

الدولة الوحيدة التي تؤيد وتدعم انفصال كردستان علانية هي إسرائيل، استمراراً لعلاقات تاريخية بين الكيان الصهيوني وحركة التمرد الكردية، منذ أيام الملا مصطفى البرزاني خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وهي علاقة متواصلة مع «البرزاني الابن.. مسعود»، لكن من مفارقات ملف نزوع الأكراد للانفصال عن العراق، موقف إيران التي كانت تدعم حركة الملا مصطفى بالسلاح والمال في عهد الشاه، وعندما عقد اتفاق الجزائر بين العراق وإيران انهار التمرد بشكل سريع! لكن «إيران الملالي» اليوم تعارض بشدة الاستفتاء والانفصال، والسبب تغير طبيعة النظام في إيران وهيمنته السياسية والمذهبية على العراق، وخشية انتقال عدوى الانفصال إلى أكراد إيران «11 مليون نسمة»، وهي نفس مخاوف تركيا التي تخوض حرباً مع حزب العمال الكردستاني الكردي منذ عشرات السنين، ولذلك اتفقت طهران وأنقرة على التنسيق في مواجهة انفصال كردستان العراق، بل ثمة تلميحات لاحتمال التدخل العسكري المشترك لإحباط مشروع الانفصال!

حسابات القيادة الكردية بإجراء الاستفتاء، ربما أخذت بالاعتبار ما يجري في سوريا، وما قد ينتج عن الحرب الأهلية من خارطة سياسية، وسيفتح استفتاء أكراد العراق شهية أكراد سوريا للانفصال، حيث تقدم واشنطن الدعم اللوجستي والتسليح، لـ «وحدات حماية الشعب الكردية» في المعركة ضد «داعش» في الرقة.. أما معارضة واشنطن العلنية للاستفتاء، فهي شكلية مرتبطة بالحرب على داعش!

الأكراد أمة لها ثقافتها ولغتها وتاريخها، ولهم الحق في تقرير المصير وتشكيل دولة، لكن في سياق «صفقة دولية شاملة»، تضم المناطق الجغرافية المتجاورة التي يعيش فيها الشعب الكردي، في إيران وتركيا والعراق وسوريا، أما أن يكون العراق أو سوريا هما الضحية، فذلك يندرج في إطار عملية تفتيت الجسم العربي، التي بدأت باغتصاب فلسطين وإقامة الكيان الصهيوني! ويبدو أن هذا السيناريو يتكرر هذه الأيام حيث تبدو ملامح مرحلة تقاسمات مصالح دولية، تشبه تلك التي تلت الحرب العالمية الأولى، التي أنتجت اتفاق «سايكس - بيكو».

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

   "   . رئيس تحرير  موقع" اغوار نيوز

 

 

                                                                             

لا عتب على العرب والمسلمين في صمتهم ، على المذابح التي يتعرض لها مسلمو "الروهينغا " في ميانمار"بورما" ، فهم يمتلكون فائضا من العجز ، وأصبح "حيطهم واطي" في كل مكان يسهل لمن شاء القفز عليه ، طالما أنهم متفرغون للاقتتال فيما بينهم، وتصفية حسابات سياسية تحركها نكايات وعقليات ثأرية ، ورغم أن القدس والمقدسات فيها تقع على "مرمى حجر " من عواصمهم ! لكنهم يقفون متفرجين على الانتهاكات الصهيونية ،وعمليات التهويد للمسجد الاقصى، باستثناء إصدار بيانات الإدانة   في مواجهة !

على صعيد المقارنة ..حصدت الحروب الأهلية العربية خلال سنوات قليلة، أرواح مئات آلالاف وتشريد أكثر من 12 مليون لاجيء ونازح في سوريا واليمن والعراق وليبيا ،والتسبب بكوارث إنسانية هائلة ..مقابل ذلك تبدو أشبه بنكتة ، مقتل نحو ألف شخص من مسلمي "الروهينغا " ، منذ بدء حملة جيش ميانمار بولاية أراكان الشهر الماضي ، ونزوح 270 ألفا إلى بنغلاديش ، بينما لا يزال عشرات الآلاف عالقين على الحدود في العراء ،فيما يقوم متطرفون بوذيون بعمليات حرق قرى ومنازل المسلمين وعمليات اغتصاب جماعي !

في مواجهة الصمت العربي ، بل حتى تبني بعض إعلامهم ذريعة سلطات ميانمار بأنها " تكافح الارهاب" ! ، تزايدت الدعوات الدولية لسحب جائزة نوبل من زعيمة ميانمار" أونغ سان سو تشي " ،التي منحت لها عام 1999، من أجل «نضالها غير العنيف من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان» ،لكنها اليوم   تدافع عن جرائم مروعة وانتهاكات فادحة لحقوق الانسان ، تتخذ شكل عمليات تطهير عرقي وديني، تستهدف مسلمي "الروهينغا " في بلادها، وقد وقع   أكثر من 386 ألف شخص عريضة ،على موقع " تشينج دوت أورغ "على الإنترنت ، تطالب بتجريد " تشي" من الجائزة ، حتى بابا الفاتيكان البابا فرانسيس قال أن مسلمي الروهينجا " يُعذبون ويُقتلون لا لشيء سوى لدينهم وثقافتهم".

هذه القضية تطرح مجددا تساؤلات حول جدوى منح جائزة نوبل للسلام لبعض القادة ؟ إذ لم يعد للجائزة تلك المهابة والقيمة الأخلاقية والانسنانية والسياسية الرفيعة، بعد أن   تلوثت سمعتها وجرى "تسييسها" بمنحها للعديد من القادة والشخصيات لا يستحقونها ! وقبل ذلك منحت الجائزة لثلاثة من رؤساء وزراء اسرائيل السابقين : هم " مناحين بيغن ، شمعون بيريز ، واسحق رابين " ! الملطخة أياديهم بدماء الفلسطينين والعرب ، في إطار سياسة التطهيرالعنصري للفلسطنيين والعرب !

ولإن الإرهاب تحول الى" تجارة " ، وفزاعة تعلق عليها الكثير من الجرائم والانتهاكات، في ضوء انتشار ثقافة "الاسلامفوبيا" ، فان زعيمة ميانمار تبرر الجرائم التي تستهدف المسلمين، بأنه رد فعل على " الارهابيين" ! وانتقدت ما سمته " التضليل" بشأن الصراع بما يدعم مصالح "الإرهابيين " !

ما يدحض مزاعم الحكومة بأن " الأحداث الأخيرة " ، جاءت ردا على مهاجمة متشددين من الروهينجا نقاطا للشرطة ومدنيين بوذيين ، أن القضية هي نتاج   تراكمات عمرها عشرات السنين من الظلم والاضطهاد ، ورفض منح مسلمي الروهينغا الجنسية البورمية، بكل ما يرافق ذلك من عمليات قتل وترويع واضطهاد،   الذين يشكلون نحو 4.3 % فقط من إجمالي عدد السكان، البالغ تعدادهم نحو 51.5 مليوناً .

وفي   عام 2012، شن البوذيون عمليات عنف انتقامية ضد مسلمي الروهينغا، تحت حراسة وحماية جيش بورما، ما أسفر عن مقتل الآلاف وتشريد عشرات الآلاف، ما دفع الآلاف من المسلمين إلى اللجوء والنزوح هرباً من البطش والظلم والقتل إلى كل من بنغلادش وماليزيا وإندونيسيا ، حيث لقي المئات حتفهم خلال عمليات النزوح بحراً !

مشكلة الدول التي ترفع شعار الحرب على الارهاب أنها تعيش حالة إنكار ،بشأن تعريف الارهاب   والتطرف، وتجاهل الاسباب الحقيقية والبئية " السياسية والاجتماعية والاقتصادية" التي تنمو فيها   هذه التيارات ، وبالتالي فإن الجهود تتركز على النتائج وليس الأسباب !

ومن هنا يمكن فهم أن عمليات التطهير والظلم والتمييز الديني والعرقي ، التي تقوم بها سلطات بورما بحق مسلمي الروهينغا ،يشكل بيئة خصبة لظهور جماعات متطرفة، وتغذية العنف تحت عنوان الحق في الدفاع عن الوجود والحقوق الانسانية المشروعة !

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

    

 

أثبتت نتائج الانتخابات البلدية واللامركزية الأخيرة في الأردن، فشل محاولات الحكومة في التضييق على الأسلاميين ، الذين كانوا من الذكاء في مواجهة حملات استهدافهم ، المتماهية مع أجندة أقليمية تختبيء خلف" فزاعة "الارهاب، بلغت ذروتها بالانقلاب العسكري في مصر ،الذي أطاح بحكم الاسلاميين المنتخبين ديمقراطيا، وارتكاب سلطة الانقلاب مجازر بشعة "رابعة نموذجا" ، وحملات تصفية جسدية وقمع واعتقال وأحكام بالسجن والاعدام غير مسبوقة طالت الالاف ، وكانت السعودية والامارات أبرز الداعمين للانقلاب بالمال والإعلام والخدمات الامنية !

الانتخابات الاخيرة ذات بعد خدمي ،لكن نتائجها عكست أبعادا سياسية ، وأكدت أن الاسلاميين لا زالوا " الرقم الصعب " في الخارطة السياسية الأردنية ،رغم محاولات الحكومة المتواصلة إقصائهم ،حيث اتسمت العلاقة بالتوتر بين

الحكومة و الحركة الاسلامية المتمثلة بحزب جبهة العمل الاسلامي ،الواجهة السياسية لجماعة الاخوان المسلمين ، وبدأ التوتر قبل عشر سنوات ، حيث انسحبت الحركة من الانتخابات البلدية عام 2007 ، احتجاجا على "تزوير" الانتخابات النيابية " ، وتصاعد التوتر بين الطرفين منذ عام 2011 ، بسبب مشاركة الحركة ودعمها للحراك الشعبي المطالب بالاصلاح   مع انطلاق الربيع العربي !

استثمرت أجهزة الدولة بعض الخلافات داخل "جماعة الاخوان "، وشجعت رموزا وقياديين سابقين منشقين، ودعمت أو سهلت عبر " فتاوي " قانونية ،وتوظيف أقلام وأصوات اعلامية ل"شيطنة" الحركة سياسيا ، تفريخ هياكل جديدة تحت عناوين اسلامية ،مثل "مبادرة زمزم"، التي أسست جمعية سياسية وأخرى خيرية ، وكذلك ترخيص ما سمي ب "جمعية جماعة الإخوان المسلمين " ،التي أسسها المراقب العام الأسبق عبد المجيد الذنيبات ، وتزامن ذلك مع رفع الغطاء القانوني عن "الجماعة الأم" ، ومنعها من إجراء انتخاباتها الداخلية ! كما تم اعتقال عدد من قيادات الجماعة و نشطائها، وعلى رأسهم نائب المراقب العام زكي بني ارشيد، الذي حكم عليه في 15 شباط فبراير 2015 بالسجن لمدة عام ونصف ، بحجة "الإساءة" لدولة الإمارات عبر منشور له على صفحته في موقع " فيسبوك" ! ورغم ذلك فان الحقائق على الارض أكدت هشاشة هذه الأطر المنافسة ، كما عكستها نتائج الانتخابات الاخيرة ، حيث لم تحقق نتائج تذكر !

الانتخابات الاخيرة رغم تواضع نسبة المشاركة فيها 31 بالمئة ، أكدت أن الحركة الاسلامية ،لا تزال القوة الأساسية المنظمة التي تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة ، حيث تقاسمت العشائر والحركة وحلفائها غالبية المقاعد ، بينما فشل أكثر من 50 حزبا سياسيا مرخصا ، من اليمين الى اليسار بتحقيق نتائج تذكر !

مشاركة الحركة الاسلامية تميزت بالذكاء السياسي ، من خلال تشكيل "التحالف الوطني للإصلاح"، الذي ضم أعضاء بالحركة ومستقلين ، وسبق أن شاركت بتحالف بنفس الأسم في الانتخابات  النيابية عام 2016 فاز ب"15 " مقعدا ، وضم التحالف مرشحين مسيحيين .

في الانتخابات البلدية واللامركزية ضمت قوائم التحالف 156 مرشحا ،فاز منهم 76 بنسبة 49% بينهم 11 سيدة . وبضمن الفائزين رؤساء ثلاث بلديات ، في مقدمتها بلدية الزرقاء الكبرى ، التي فاز بها المهندس علي أبو السكر ، وكان ذلك أشبه بصفعة سياسية للحكومة والنخب السياسية المرتبطة بها ، أو تلك التي تتخذ مواقف مسبقة من الاسلاميين ،حيث وظفت الدولة مختلف أدواتها لدعم منافس " أبو السكر" !

وتكمن أهمية فوز" أبو السكر" بأنه انتخاب سياسي بامتياز ، لكونه يشغل موقع النائب الأول لأمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي، ونائب سابق في البرلمان الرابع عشر 2003. واعتقل مرّاتٍ عدّة لمقاومته التطبيع مع إسرائيل بين عامي 2001 و2002 ، وتم إسقاط عضويته من مجلس النواب على خلفية قضية تقديمه العزاء في "أبي مصعب الزرقاوي". كم تم منعه من الترشح إلى انتخابات البرلمان الخامس عشر 2007، بالاضافة الى أن مدينة الزرقاء تعد أكبر البلديات بعد أمانة عمان، وعدد سكانها " ١٫٣٦٥ مليون نسمة" . وتتميز بتنوعها السكاني ، وتضم نسبة كبيرة من الأصول الفلسطينية ، وفوز الاسلاميين فيها رسالة واضحة للحكم، مفادها بأنه من الصعب إقصاء الإسلاميين من المشهد السياسي   .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

*" رئيس تحرير "اغوار نيوز*

كاريكاتير

أغوار TV

 

الحياة في صور

أغوارنيوز | صوت الناس