تحليل سياسي (26)

مهما كان كم الانعطافات والتحولات التي تنتهجها الزعامة السنية، فإن قوة إقليمية واحدة هي التي تبدو دائما متفوقة، وهذا البلد هو إيران.
 
كان تهديد إيران بالتدخل عسكرياً واحداً من العوامل التي أجهضت خطط المملكة العربية السعودية لغزو قطر في اللحظات الأولى من الحصار. ولقد فهمت من مصار مطلعة تحدثت معها أن إيران أثبتت بأنها رادع مهم جداً حينما كانت الرياض تفكر بإرسال دباباتها عبر الحدود وأن الدور الإيراني في تقويض هذه الخطط كان أكثر حيوية من الوجود الرمزي للقوات التركية المعسكرة في الدوحة.
 
وما هي النتيجة؟ بعدما أعلن أنه كان "موسم حج جيد" للحجاج الإيرانيين الذين وفدوا هذا العام لأداء المناسك وقدر عددهم بما يقرب من 86 ألف حاج، سوف يشد وفد سعودي الرحال إلى طهران "لزيارة مباني" السفارة السعودية التي أخليت قبل ما يقرب من عامين عندما قطع البلدان ما كان بينهما من علاقات.
 
يضاف إلى ذلك أن السعودية، وبعد سلسلة متعاقبة من الزيارات، ما فتئت تسعى لإعادة بناء علاقاتها مع بغداد. ولقد عرض وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي على السعوديين القيام بدور الوساطة مع إيران. من الجدير بالذكر أن الأعرجي مسؤول كبير في منظمة بدر المقربة من قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع لقوات الحرس الثوري الإيراني والذي بات يلقب بنابليون التدخل العسكري الإيراني في سوريا والعراق.
 
يحتاج المرء إلى جهاز يشبه ذلك الذي تقاس به الهزات الأرضية، وذلك لرصد التحولات المفاجئة والترنحات المتتابعة في السياسة الخارجية السعودية.
 
من ناحية، كان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد هدد بشن حرب داخل إيران، حيث قال في شهر مايو/ أيار إن هدف طهران النهائي هو الاستيلاء على المشاعر المقدسة والسيطرة عليها.
 
ودون الإفصاح عن تفاصيل السياسة التي ستنتهجها بلاده، قال محمد بن سلمان حينها: "لن ننتظر حتى تصبح المعركة في السعودية، بل سنعمل لكي تكون المعركة عندهم في إيران وليس في السعودية".
 
ولكن من ناحية أخرى، صرح محمد بن سلمان في لقاء مع اثنين من الدبلوماسيين الأمريكيين المتقاعدين في واشنطن بأنه يريد الخروج من اليمن وأنه لا يجد مشكلة في الحوار الذي تجريه الولايات المتحدة مع إيران.
 
ما لبث عدو المملكة السعودية يتغير باستمرار من حيث الشكل والمحتوى، ففي عهد الملك عبد الله كان العدو هو الربيع العربي والإسلام السياسي، وأما في عهد الملك سلمان فأصبح العدو هو إيران وقطر، وحتى كتابة هذه السطور لا يبدو أنه يوجد لدى السعوديين ما هو أهم من إخضاع جارتهم والسيطرة عليها وضبط سلوكها، ولكن لا يستبعد أن يطرأ تغيير على أولوياتهم حينما نصل إلى مرحلة نشر هذا المقال.
 
هناك بالطبع أسباب لهذه التحولات، فحتى يتسنى للمرء أن يكون مخططاً عسكرياً سعودياً لابد له من أن يتكبد سلسلة من الهزائم العسكرية الاستراتيجية، ولا أدل على ذلك من أن الثوار الذين دعمتهم السعودية وقطر في سوريا خسروا المعركة وفي نهاية المطاف تخلت عنهم الرياض، وكذلك الحال في اليمن حيث تحولت الحملة ضد الحوثيين، والمستمرة منذ أكثر من عامين، إلى كارثة عسكرية. ثم جاء حصار قطر، الذي يمثل رهاناً خاسراً آخر.
 
يقول مؤيدو ولي العهد ووزير الدفاع محمد بن سلمان الذي يبلغ من العمر اثنين وثلاثين عاماً إنه شخص براغماتي، ولعل ما يمكن أن يوصف به حاله كلما وجد نفسه مضطراً للعودة عن قرار أو التراجع عن إجراء هو إدراكه بأنه ما كان ينبغي له بادئ ذي بدء أن يضغط على الزناد. ومن المعروف أن السياسة الخارجية النشطة إنما تؤتي أكلها حينما تحقق الأهداف المرجوة منها، وإلا فإنه ينبغي وصفها بغير ذلك من النعوت إذا ما أخفقت.
 
ومع ذلك، يتطلب الاعتبار وتعلم الدروس من هذه الأخطاء بعض الخبرة، ولدى إيران من مثل هذه الخبرة الشيء الكثير. وإن كان الأمر لا يتعلق فقط بجني الثمار من هذه الأخطاء التي يرتكبها جيرانها بقدر ما يتعلق بالتفوق عليهم ومحاصرتهم.
 
ولكن، كيف تمكنت إيران من احتلال الموقع الذي يمكنها من تحقيق المكاسب مما يدور بجوارها من تنافسات محتدمة بين جيرانها من العرب السنة؟
 
أهمية الحادي عشر من سبتمبر
 
لم تخرج إيران من القرن الماضي وهي في أحسن أحوالها، فقد خاضت حرباً شرسة مع صدام حسين استمرت ثمانية أعوام كلفتها حياة ما يزيد على مليون إنسان إيراني، وعانت من عقوبات فرضتها عليها الولايات المتحدة لما يقرب من عشرين عاماً، واعتبرت دولة مارقة ورد اسمها ضمن قائمة دول "تحالف الشر" التي أعلن عنها جورج دبليو بوش في عام 2002. والحقيقة هي أن هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول من عام 2001 هي التي بدلت الوضع الاستراتيجي لإيران، ففجأة، ودون سابق إنذار، بات لدى الغرب تهديد كوني أشد خطورة عليه يتمثل في تنظيم القاعدة، الذي احتل التعامل معه رأس قائمة الأولويات، وهذا ما دفع أمريكا إلى التعاون مع إيران في العراق وفي أفغانستان وإلى فتح الباب للتعامل معها. ومنذ تلك اللحظة تحولت سياسة إيران الخارجية من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم.
 
لقد أدارت إيران فترة عزلتها الدولية بحكمة وحصافة. وأياً ما كان عليه ميزان القوة داخلياً، فقد طورت إيران قيادة مركزية موحدة، وكانت لديها استراتيجية واضحة، وتسلحت بالثقة بأن لديها القدرة على الاعتماد على ما لديها من موارد ذاتية، فأنشأت مجمعها الخاص للصناعات العسكرية، والذي تمكن من تصنيع الأسلحة المتقدمة مثل الصواريخ، معتمدة في ذلك على ثروتها النفطية التي يسرت لها المضي قدماً في هذا النهج.
 
وكان أكبر درس تعلمته إيران من أحداث الحادي عشر من سبتمبر هو أنك إذا ما أردت أن تنجز شيئاً كأمة أو كدولة، فلابد أن تملك القدرة على الدفاع عن نفسك. وبذلك ولدت من رحم هذا العزم استراتيجية واضحة المعالم هدفها أن تصبح القوة العسكرية والسياسية المهيمنة في المنطقة. وأرادت إيران ضمان عمق استراتيجي لها داخل العراق وداخل سوريا، وهذا ما تحقق لها الآن بالفعل.
 
استخدمت إيران ثلاث وسائل لتحقيق هذا الهدف. أما الوسيلة الأولى فكانت تعزيز الروابط مع كل المجموعات العربية في المنطقة التي اعتبرت إيران قوة حامية لها، ولم يقتصر ذلك على مد يد العون العسكري للأقليات الشيعية في العراق وفي سوريا وفي اليمن، بل شمل أيضاً تقديم المساندة السياسية والتنظيمية لها، وبلغ الأمر بإيران أن وفرت من البنى التحتية ما عجزت عنه الدول العربية المتهالكة – مثل المستشفيات والمدارس والخدمات المحلية الأخرى.
 
وأما الوسيلة الثانية فكانت شغل الفراغ الذي أوجده انسحاب قوات الاحتلال الأمريكي والبريطاني، وبشكل خاص من جنوب العراق.
 
وأما الوسيلة الثالثة فكانت التحلي بما يكفي من البراغماتية بحيث تتمكن من إبرام الصفقات مع أعدائها وخصومها إذا ما ألجأتها الظروف إلى ذلك.
 
والنموذج الأول من ذلك هو علاقة إيران السرية بالقاعدة، حيث أنها وفرت لقادتها الملجأ الآمن، ومكنتهم من الانتقال عبر أراضيها. ولقد ورد في تقرير لجنة التحقيق الخاصة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر الحديث عن "دليل قوي على قيام إيران بتسهيل مرور أعضاء في تنظيم القاعدة إلى داخل أفغانستان ومنها إلى الخارج قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وأن بعض هؤلاء أصبحوا فيما بعد من بين الخاطفين الذين نفذوا هجمات الحادي عشر من سبتمبر". وفي العام الماضي أعلنت وزارة المالية الأمريكية فرض عقوبات على ثلاثة من كبار نشطاء القاعدة يعيشون الآن في إيران.
 
وما لبث أسامة بن لادن أن اعترف بالجميل ورد المعروف حين كتب خطاباً في أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2007 إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، والتي خرج من رحمها فيما بعد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، أعلن فيه عن رفضه للتهديدات التي وجهتها الدولة إلى إيران.
 
وكتب أسامة بن لادن يقول: "لم تتشاوروا معنا بشأن هذه القضية الخطيرة التي تؤثر على الأوضاع  العامة لنا جميعا. وكنا نتوقع أن تتم استشارتنا في هذه المسائل الهامة، كما تعلمون، فإن إيران هي الشريان الرئيسي لنا للأموال والعاملين والاتصال وكذلك مسألة الرهائن".
 
وأما النموذج الثاني فهو الدعم العسكري السري الذي تقدمه إيران للطالبان بدليل أن أربعة من كبار القادة العسكريين الإيرانيين وجدت جثثهم بين عشرات القتلى من عناصر الطالبان عندما أنهت الهجمات الجوية الأمريكية حصاراً دام ثلاثة أسابيع على منطقة فرح في أفغانستان. وبينما تنهمك الولايات المتحدة في إجراءات إسدال الستار على حربها التي استمرت هناك لستة عشر عاماً، فلم تكن باكستان والمملكة العربية السعودية الدولتين الوحيدتين اللتين عبرتا عن اهتمامهما بمن سيبقى هناك. وكما قالت كارلوتا غول في تقرير نشرته صحيفة ذي نيويورك تايمز الشهر الماضي لقد أصبح الطالبان وكلاء مفيدين للسهر على المصالح الإيرانية في أفغانستان من خلال رفع كلفة استمرار التدخل الأمريكي، وهي حكاية تعودت عليها العيون العربية وتعرفها حق اليقين.
 
وهذه حركة حماس قد عكفت مؤخراً على ترميم العلاقات مع إيران بعد أن نالتها أضرار جسيمة بسبب الحرب الأهلية في سوريا. وفي هذه الأثناء، أشار بعض كبار الدبلوماسيين الإيرانيين إلى استعداد بلادهم للتواصل من جديد مع جماعة الإخوان المسلمين.
 
تغيير المسار في التعامل مع إيران
 
والآن، قارن ذلك بسلوك المملكة العربية السعودية: فهي لا تقيم تحالفات، وإنما تتخلى عن المليشيات التي تعمل بالوكالة عنها والتي سعت لإدارة كل صغيرة وكبيرة من شؤونها، وتتبع أجندات مختلفة في الأقطار المختلفة. وليس لديها رؤية استراتيجية موحدة، وقوة السعودية قائمة على عائلة وليس على دولة. وفوق ذلك كله، لا تتمكن السعودية من الدفاع عن حدودها باستخدام جيشها هي.
 
إذن، ما هو دافع محمد بن سلمان لترميم علاقات بلاده مع إيران؟
 
يمكن الحديث عن أربعة دوافع محتملة. فمباشرة بعد أن حذر محمد بن سلمان إيران مهدداً إياها بنقل الحرب إليها، بدأت القنابل المحمولة على صواريخ (الآر بي جي) تستخدم لاستهداف عناصر الأمن ومرافقهم في المنطقة الشرقية من السعودية، وهي المنطقة التي تعاني من قلاقل وفيها كثافة سكانية شيعية. كانت تلك رسالة بدا كما لو أن ابن سلمان قد استوعب فحواها.
 
وأما الدافع الثاني فهو أن كل ما يقوم به من أعمال إنما يقصد به تحقيق حلمه في أن يصبح ملكاً. وهو يدرك بأن العديد من التحديات تقف في وجهه وهو في أمس الحاجة إلى تقليصها. كما أنه بحاجة إلى استراتيجية للخروج من اليمن، وهذه تستلزم بالضرورة إقامة علاقة مع إيران.
 
وأما الدافع الثالث فهو أن علاقته مع ترامب أخفقت حتى الآن في أن تؤتي أكلها، فالولايات المتحدة لم تمنحه الدعم الذي كان يتوقعه ضد قطر وفي نفس الوقت أخفقت في التحرك ضد إيران. وقد يطول انتظار محمد بن سلمان، حيث أن ترامب مشغول بالمواجهة مع كوريا الشمالية، وباتت أمريكا بلداً منقسماً جداً بحيث لم يعد بإمكانها شن حرب جديدة في الشرق الأوسط.
 
وأما السبب الرابع، وهو الأكثر إثارة للاهتمام، فيتمثل في أن قطر باتت تشكل تهديداً أكبر لمحمد بن سلمان كما يعتقد مقارنة بإيران، حيث أن قطر تتمتع بتعاطف كبير داخل السعودية، وخاصة في أوساط أفراد العائلة الملكية الحاكمة الذين فقدوا نفوذهم وخسروا مواقعهم، وهو أمر يشعر به ولي العهد ويعلمه يقيناً. ولذلك فهو بحاجة لأن يعزز ارتباطاته بإيران في سعيه لمقارعة جارته الخليجية.
 
كسب المعركة
 
ولكن ما فتئت إيران تكسب المعركة ولكنها فشلت حتى الآن في كسب الحرب، فتدخلاتها في العالم العربي نجم عنها تصدعات عميقة تستعصي على الترميم، وبات اليوم ملايين السنة لاجئين مشردين داخل بلادهم وخارجها وإذا ما كان لأحد كبار القادة العسكريين في النظام السوري من الأمر شيء فسيستمر هؤلاء في تشردهم وستطول محنتهم.
 
وذلك أن العميد الركن عصام زهر الدين، القائد العسكري في الحرس الجمهوري النخبوي التابع للرئاسة، وجه نصيحة لكل من نجا بنفسه من الصراع الدائر في سوريا وخرج من دياره بألا يعود إليها، مضيفاً أن الجيش "لن ينسى ولن يغفر".
 
وقال زهر الدين في تصريح بثه التلفزيون السوري الرسمي: "أقول لأولئك الذين هربوا من سوريا إلى بلد آخر، أرجوكم لا تعودوا أبداً، لأنه حتى لو سامحتكم الحكومة فنحن لن نسامح ولن ننسى أبداً". ما لبث بعد ذلك أن عاد واعتذر عما بدر منه وقال إن كلامه حمل على غير ما أريد منه، وادعى أنه إنما كان يخاطب عناصر تنظيم الدولة الإسلامية وليس اللاجئين من المدنيين السوريين. إلا أن ما فهمه اللاجئون أنفسهم مما صدر عنه أصلاً من عبارات طائفية شيء مختلف عما حاول توضيحه.
 
ويمكن أن تفجر إيران صراعاً طائفياً بكل سهولة، ولكن وضع حد له ليس بالأمر اليسير. على كل حال، لن يتوقف التاريخ عند هذه النقطة، وإذا ما رغبت إيران في أن تكون جزءاً من السلام الإقليمي فإن عليها أن تفكر كيف تعالج الانقسامات الطائفية التي عمقتها تدخلاتها. كما أن على إيران أن تفهم أن استقرار المنطقة العربية يخدم في نهاية المطاف مصلحتها على المدى البعيد.

    

 

 

امير قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني-ارشيفية

تبنت الدوحة على مدار تاريخها وبالخصوص منذ تسعينات القرن الماضي، سياسة تعتمد على توفير "ملاذ آمن" لمن يواجه متاعب في بلاده. سياسة "الباب المفتوح" تلك أرادت منها قطر مزاحمة "اللاعبين الكبار" في منطقة الشرق الأوسط على غرار السعودية ومصر. فهل استفادت قطر من تلك السياسة أم أنها أخطأت الحسابات؟

"قبلة للنازحين من أوطانهم"، هكذا وصف الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني دولة قطر التي أسسها في القرن التاسع عشر. فمنذ إنشائها وقبل أن تصبح دولة ذات سيادة وسلطة شرعية، جلبت قطر الواقعة شرق شبه الجزيرة العربية الفارين من بلدانهم.

يقول ديفيد روبرتس الأستاذ المساعد في كلية كينجز البريطانية في حديث مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية بتاريخ 16 يوليو/تموز الجاري إن "أرض قطر المهجورة وشبه منعدمة القوانين في القرن التاسع عشر كانت تمثل ملاذا للخارجين عن القانون والقراصنة والنازحين من الاضطهاد عبر شبه الجزيرة العربية. فقد كانت تمثل دائما تلك البقعة التي يسكن فيها الأشخاص غير المرغوب فيهم في ذلك الوقت. فلم يكن هناك قوة تسيطر شرعيا عليها، وإذا طورد شخص ما من قبل أحد الشيوخ في بلاده، فما كان عليه سوى الهروب إلى قطر حيث لن يزعجه أحد بعد ذلك".

وفي منتصف تسعينات القرن الماضي، أصبح الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني يطبق في قطر سياسة استقبال "المغضوب عليهم". فاستضافت الدوحة عائلة الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وأحد أبناء زعيم تنظيم "القاعدة" في ذلك الوقت أسامة بن لادن. كما لجأ إليها الرسام الهندي مقبول فدا حسين وأمير الحرب الشيشاني سليم خان يندرباييف الذي اغتالته المخابرات الروسية على الأراضي القطرية عام 2004.

وبدأت الدوحة مع مرور الوقت تشكل سياستها الخاصة بها والمختلفة عن جاراتها من دول الخليج، حيث يختلط في شوارعها القطريون الأثرياء بالقادة العسكريين السودانيين والإسلاميين الليبيين والمصريين.

عاصمة التناقضات السياسية

ويقول الصحافي الأمريكي ديكلان والش في مقاله بـ"نيوويرك تايمز" بتاريخ 16 يوليو/تموز " من يتجول في مدينة الدوحة يشاهد بسهولة التناقضات الناتجة عن سياستها، فترى في الحي الغربي مقرا كبيرا للجامعة الأمريكية، وليس بعيدا عنه تجد مكتبا رسميا لحركة طالبان الأفغانية. وعلى بعد عدة أميال أخرى قاعدة أمريكية تضم 9 آلاف أمريكي، تنطلق منها طائرات في مهمات تستهدف تلك الحركة الأفغانية نفسها. وفي فيلا فخمة بالقرب من السفارة البريطانية، تحتضن الدوحة مكتبا لحركة "حماس" الفلسطينية، وفي المقابل سمحت قطر لإسرائيل العدو اللدود لحركة "حماس" بفتح مكتب تجاري لديها في العام 1996 واستمر العمل فيه حتى تم إغلاقه إثر توتر في العلاقات العام 2008. "

وبموازاة سياسة "الباب المفتوح"، حاولت الدوحة لعب دور وسيط السلام في كثير من الأحيان. حيث شاركت في التوصل إلى اتفاق سلام في لبنان عام 2008 ، عرف "باتفاق الدوحة"، كما لعبت دورا هاما في التفاوض للإفراج عن أسرى مختطفين لدى عدة جماعات إسلامية في سوريا، مثل الإفراج عن الصحفي الأمريكي بيتر ثيو كورتيس عام 2014 بعد عامين من احتجازه من قبل "جبهة النصرة" في سوريا.

ويرى بعض المحللين أن الدور الذي تلعبه الدوحة يروق لواشنطن، حيث أن الولايات المتحدة تعتقد على سبيل المثال أن احتضان الدوحة لـ"حماس" أفضل من لجوء الحركة الفلسطينية إلى دول أكثر تشددا مثل إيران. واستضافة الدوحة لـ"حماس" مكنها من تنظيم لقاءات جمعت خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة والمبعوث البريطاني للسلام في الشرق الأوسط توني بلير عام 2015.

كما أقيمت في الدوحة محادثات سلام بين حركة "طالبان" والحكومة الأفغانية عام 2013، ثم في عامي 2015 و2016، إلا أنها باءت بالفشل.

واستقبال قطر لغرماء سياسيين مكنها من التمتع بحيز من المناورة والتفاوض على عدة جبهات.

مغامرات سياسية تزعج الجيران

أما على الصعيد العربي، فلم تدر تلك السياسة التي تعتمدها الدوحة سوى المتاعب، إذ ارتأت بعض العواصم العربية أن تنهي قطر"مغامراتها" السياسية وأن تلتزم بقواعد اللعبة على الطريقة السعودية (خاصة في تعاملها مع إيران وسوريا وليبيا).

واعتبرت مصر أن السياسات القطرية تمثل تحديا لها، حيث تستضيف الدوحة عددا من المطلوبين أمنيا لدى القاهرة مثل الشيخ يوسف القرضاوي وعددا من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين التي تصنفها مصر كإرهابية. وأتاحت منابرها الإعلامية لهؤلاء «المارقين" على الدولة المصرية.

واعتبرت الرياض أن الدوحة هي "الأخت الصغيرة الخارجة عن طوعها" بعلاقاتها مع طهران عدو الرياض اللدود.

وبعد سنوات من شبه "حرب باردة" ، جاء الإعلان في 5 يونيو/حزيران الماضي عن قطع السعودية ومصر والبحرين والإمارات علاقاتها الدبلوماسية مع قطر ليخرج الصراع السياسي من الكواليس إلى العلن. واشترطت تلك الدول إنهاء الدوحة "لمغامراتها السياسية" لإعادة العلاقات معها.

وبعد أكثر من شهر من القطيعة، وبالرغم من المساعي الدبلوماسية الحثيثة من قبل العديد من الدول مثل ألمانيا والولايات المتحدة وتركيا، بالإضافة إلى الكويت التي تلعب دور الوسيط الرئيسي، لا تزال الأزمة تراوح مكانها، مع تشبث الدول المقاطعة لقطر بمطالبها، ورفض الدوحة لتلك المطالب التي تعتبرها مساسا بسيادتها الوطنية.

ورغم مواصلة الحصار، يبدو أن قدرة الدوحة على الصمود تظل كبيرة بفضل احتياطاتها النقدية الضخمة بلا شك، ولكن أيضا بفضل علاقاتها بدول ذات وزن سياسي كبير مثل تركيا التي تدعمها بقوة، فيما يمثل جنيا لثمار سياسة “الباب المفتوح” التي تنتهجها.

وفي مقابل "الصمود" القطري في وجه الحصار المفروض عليها، يرى ميهران كامرافا الأستاذ بجامعة جورج تاون في حديث مع صحيفة "نيويورك تايمز" أن: “السعوديين والإماراتيين قد يكونون أخطأوا حساباتهم حين توقعوا أن مقاطعة قطر بصورة جماعية من عدة دول ستجعلها ترضخ للمطالب بسهولة وهو ما لم يحدث” على الأقل حتى الآن.

شيماء عزت- ا ف ب

أمير قطر (يمين) والعاهل السعودي

اغوار- ترى وكالة أسوشييتد برس في تحليل لها أن التطورات الأخيرة في منطقة الخليج تعكس عمق الخلافات الموجودة بين العائلات الحاكمة في تلك الدول، على الرغم من علاقاتها العائلية والقبلية المتداخلة وروابطها التاريخية التي تعود إلى حقبة ما قبل الاستثمارات النفطية

فقرار ثلاث دول خليجية (السعودية والبحرين والإمارات) قطع علاقتها بقطر يشير إلى حجم "الصدع" بين هذه الدول التي أنشأت قبل 35 عاما مجلسا للتعاون يهدف إلى مواجهة إيران وخلق حالة من التوازن في المنطقة.

وتثير مواقف الدول الأربع التي لم تبد مرونة في التعامل مع الخلافات الراهنة، تساؤلات حول وحدة مجلس التعاون.

ونقلت الوكالة عن المحلل في مؤسسة يوروآسيا أيهام كامل، القول إن الضرر الحالي في العلاقات الخليجية-الخليجية "لا يمكن إصلاحه". وقال إن الرياض تريد أن تبعث رسالة لكل قادة الخليج مفادها أنها هي مركز صنع القرار في المنطقة.

الخلافات بين دول الخليج ليست أمرا جديدا، لكنها كانت تبقى هادئة ولا تظهر بشكل علني حتى بدأت قطر بالتعبير عن مواقفها بصوت مرتفع، فهي تسمح للمرأة بقيادة السيارة وللأجانب بشرب الكحوليات، على عكس السعودية التي تنتهج منهجا إسلاميا متشددا). وتحتضن الدوحة أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبرها الرياض وأبو ظبي بمثابة "تهديد"، وتحتفظ بعلاقات مع إيران، وانتقدت عبر منابرها الإعلامية الحكام الاستبداديين في أوج ثورات الربيع العربي.

وحسب التحليل، فإن هذه الخلافات، مصحوبة بالاتهامات الغربية القديمة لقطر بالسماح بل وتشجيع تمويل الجماعات السنية المتشددة، هو ما دفع السعودية والقوى الأخرى إلى اتخاذ قرارات المقاطعة الأخيرة.

وفيما لم تحدد الدول الخليجية الغاضبة ما تريده تفصيليا من عزل قطر، رجح سلطان سعود القاسمي، وهو أحد أفراد العائلة التي تحكم إمارة الشارقة، أن تطلب الدول الخليجية منها إغلاق العديد من منابرها الإعلامية، وعلى رأسها قناة الجزيرة، قبل بدء أية جهود وساطة، وكذلك ترحيل أشخاص ينتمون لحركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين

.

 الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستمع أثناء مشاركته في مؤتمر صحفي مشترك

مع الرئيس الكولومبي (لا يظهر في الصورة) في البيت الأبيض في واشنطن يوم 18 مايو أيار 2017.

 

اغوار - في البيت الأبيض .. وحدة الرئيس دونالد ترامب تتزايد في قمة السلطة في الولايات المتحدة.

يبدي جمهوريون من حزب ترامب في الكونجرس إشارات على أنهم يتصرفون وفقا لأهوائهم فيما يخص السياسة وطرق ممارستها مع تصميمهم على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أجندتهم في مجالات مثل الرعاية الصحية والإصلاحات الضريبية في أعقاب واحد من أصعب الأسابيع التي شهدتها رئاسة أمريكية.

وفي ذات الوقت فإن فشل ترامب في تعيين من يشغلون مناصب عليا في وكالات اتحادية يعني أنه يفتقر لكوادر تدين له بالولاء يمكن أن تساعده في كبح جماح جهات حكومية يعتقد الكثيرون في الدوائر المقربة من ترامب أنهم يسربون معلومات بهدف إلحاق الضرر بسمعة الرئيس. وزاد ذلك من حدة عزلة البيت الأبيض في مدينة تعتمد على الأصدقاء والحلفاء للخروج من أزمة.

والنتيجة هي مشكلات على عدة جبهات. حكومة تتعرض علاقاتها بالكونجرس وبالوكالات الاتحادية وصورتها العامة لشروخ متزايدة وبرنامج إصلاحات طموح لكنه معطل ورئيس تهدد نسب شعبيته الآخذة في التدني بفقدان حزبه للأغلبية في الكونجرس في انتخابات نصفية تجرى العام المقبل.

ويقول مساعدون في البيت الأبيض لرويترز إن ترامب وأعضاء فريقه يشعرون أنهم محاصرون بوابل من القصص السلبية وأن الجمهوريين في الكونجرس تخلوا عنهم في الوقت الذي لم تظهر فيه أي علامة تذكر على تراجع الغضب من إقالة مدير مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) جيمس كومي ومزاعم بمحاولة ترامب التأثير على تحقيق في التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة العام الماضي.

ومنذ نشر مقتطفات مسربة مما قيل إنها مذكرة تفصيلية من كومي لمحادثاته مع ترامب يوم الثلاثاء لم يسارع إلا القليل من الجمهوريين من خارج البيت الأبيض إلى الدفاع علنا ضد إشارات على اتهام للرئيس بإعاقة العدالة عندما طلب من كومي إنهاء التحقيق في أداء مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين.

ومع دخول التحقيق في الصلات بروسيا مرحلة جديدة يوم الأربعاء بتعيين مدير إف.بي.آي السابق روبرت مولر مستشارا خاصا للتحقيق وهي خطوة ستضع البيت الأبيض على الأرجح محل المزيد من التمحيص عبر جمهوريون عن دهشتهم من عدم بذل البيت الأبيض لمزيد من الجهود لتكليفهم بحماية الرئيس.

وقال السناتور جيمس إنهوف وهو جمهوري من ولاية أوكلاهوما عندما سألته رويترز عما إذا كان البيت الأبيض تواصل معه للدفاع عن ترامب "الأمر هزلي نوعا ما. الإجابة لا... لا أعرف أي شخص آخر أيضا تواصلوا معه".

ولم يستجب البيت الأبيض لطلب بالتعليق على هذه القصة. وغادر ترامب يوم الجمعة في أول جولة خارجية له كرئيس. وستأخذه الجولة التي تستمر عشرة أيام إلى السعودية وإسرائيل وأوروبا.

* مواقع شاغرة

ظلت الإدارة الأمريكية تواجه صعوبات جمة في شغل مئات من المناصب الشاغرة في مستويات عليا في الحكومة الأمر الذي جعل البيت الأبيض وحيدا في مجابهة التحديات.

على سبيل المثال ما زالت مواقع بارزة في وزارة العدل شاغرة من بينها رئاسة إدارات مكافحة الاحتكار والحقوق المدنية والجنائية إضافة إلى مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات وذلك وفقا لموقع الوزارة على الإنترنت والوضع كذلك في وزارتي الأمن الداخلي والتعليم.

وشكا ترامب مرارا من أن الديمقراطيين في مجلس الشيوخ يعطلون عملية التصديق على مرشحيه للمناصب. لكن البيت الأبيض كان أبطأ من إدارات سابقة أيضا في إرسال المرشحين لمجلس الشيوخ.

وهناك مواقع قيادية في وزارة الخارجية شاغرة أيضا ونتيجة لذلك قال عدة مسؤولين إن خبراء الوزارة لم يقوموا بالكثير لإبلاغ ترامب بالمعلومات الضرورية التي يحتاجها في محادثة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولا لاجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف والسفير سيرجي كيسلياك وهي مواقف قال عنها مسؤولون إنه أفشى خلالها معلومات مخابراتية سرية.

ويقول مسؤولون في وزارة الخارجية وفي أجهزة المخابرات إن تركز السلطة بشكل متزايد في يد قلة من المخلصين لترامب في البيت الأبيض قلص من أدوار المحترفين في الخارجية والمخابرات والدوائر الحكومية مقارنة بأدوارهم في عهد إدارات سابقة.

*إحباط في الكونجرس

تسبب الافتقار إلى التواصل مع البيت الأبيض في شعور كثيرين من الجمهوريين في الكونجرس بالإحباط فيما خيم شعور بالأزمة على الأسبوع المنصرم. وشكا أحدهم علنا من الأمر وهو ريتشارد بور رئيس لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ التي تجري تحقيقا منفصلا بشأن الصلات مع روسيا.

إذ قال بور صباح الثلاثاء بعد أنباء عن كشف ترامب عن معلومات سرية لمسؤولين روس إنه لم يتمكن من الاتصال بالبيت الأبيض فيما كانت القصة تشعل البرامج الإخبارية على التلفزيون ومواقع التواصل على الإنترنت.

وقال "ربما هم مشغولون".

وقال بعض الجمهوريين إن التركيز المستمر على الرد على مزاعم متعلقة بالتحقيق الروسي تستنفد طاقتهم المطلوبة للدفع بأجندتهم.

وقال أحد المستشارين لرويترز إن أعضاء جمهوريين في الكونجرس بدأوا، في ظل عدم وجود توجيهات، في اللجوء لاستراتيجياتهم الخاصة بشأن سبل الرد على سيل الأنباء السيئة.

وفي البيت الأبيض الذي تبدو فيه قنوات الاتصال مع الكونجرس متقطعة في بعض الأوقات هبت دائرة ضيقة من الأشخاص للدفاع عن الرئيس مع مكافحة كبار الموظفين للتعامل مع الموقف ليس فقط بسبب وابل من الأنباء الآخذة في التكشف لكن بسبب تصريحات الرئيس على تويتر التي تتناقض أحيانا مع حججهم أيضا.

وقال مستشار في البيت الأبيض "الجميع متعبون فحسب". رويترز-من جيمس أوليفانت

 

 

 فعاليات لأنصار مجاهدي خلق داخل إيران بمناسبة انتخابات المزيفة –أبريل 2017

كتب -علي نريماني   *

 ألقى الولي الفقيه خامنئي يوم 25 نيسان خطابا وأشار الى أزمتين من الأزمات العديدة التي تحاصر نظامه. اولا أشار الى العلاقات مع الولايات المتحدة والمواقف الحادة والحازمة التي اتخذتها السلطات الأمريكية هذه الأيام من النظام، وثانيا تتعلق بمسرحية الانتخابات التي جعل الصراع حولها النظام في تلاطم الأمواج العاتية من كل حدب وصوب.
ففيما يخص الإدارة الإمريكية الجديدة، حاول خامنئي تعزيز معنويات عناصره، كأنه لم يتغير أي شيء بعد نهاية العهد الذهبي للنظام في إدارة أوباما وأن الوضع السياسي هو الوضع السابق وقال الوضع لم يتغير «في السياسات المشتركة المترافقة مع التهديد والمتخذة من قبل جميع المسؤولين السابقين والحاليين في اميركا في معارضتهم ... » بينما الكل وخامنئي نفسه يعلم أن سياسة المسايرة للادارة الأمريكية السابقة قد ولت وأن الادارة الجديدة تنكب على رسم سياسة جديدة حيال النظام تختلف مع سياسة المسايرة التي كان اوباما ينتهجها تجاه نظامه وان تلك السياسة تحولت الى ابداء الحزم حيال النظام. ثم أكد الولي الفقيه ان الإدارة الإمريكية الجديدة لا تستطيع أن تفعل شيئا وأراد بذلك رفع معنويات عناصره المنهارة، غير أن هذه الارتجازات الهامسة! عكست ذعر وضعف خامنئي أكثر مما مضى. ولو أنه أبدى استعراضات فارغة من القوة لكنه كان في حالة الحيطة على آن تتجاوز كلماته الاطار الدفاعي والكلمات الفضفاضة، وتحدث عن «البرمجة المنطقية» بدلا من التهديدات والتشدقات السابقة معدومة الكوابح.
ومن ثم  تطرق خامنئي الى مهزلة الانتخابات التي أصبحت وبالًا على عنقه الآن واعتبر «الحضور الجماهيري» «مانعا أمام اعتداء العدو» وأضاف « يجب تعزيز البنية الداخلية للنظام بقوة بحيث يجعل العدو محبطاً في تآمره وأن يكف عن معاداته» في اعتراف بضعف وهشاشة أساس نظامه
, فيما يشير بهذا القول الى قصده وأمنيته أن يضيق كل الشرخات الموجودة في نظامه في هذه الانتخابات.

 من الواضح أن الأمر بما يعود الى خامنئي فهو يتمنى ذلك، ولكن واضح تماما أن بين الطموح والواقع العملي، البُعد بين الثرى والثريا، خامنئي الذي انكسرت شوكته وسطوته في الانتفاضة الشعبية في  2009 ، غير قادر حتى على ادارة أفراد جناحه وأن عناصره كل يغني على ليلاه بحيث بدأوا يترحمون على حاله في برلمان النظام بأنه «لا آحد يساعد السيد!» (قصده الولي الفقيه). لذلك ليس في مقام يفرض ارادته. كونه يراقب بحذر وخوف شديد ألا تستفز مشاعر الغضب والحقد الجماهيري لتنطلق انتفاضة أوسع مما شهده البلد عام 2009.
فلذا ان نبرة كلام الولي الفقيه حول الانتخابات كانت ضعيفة جدا حيث طلب من المرشحين «بألا تكون نظرتهم منصبة على خارج الحدود»
.

ويأتي طلب الولي الفقيه العاجز من المرشحين لـ «الوعود» في وقت قد تقززت النفوس من الوعود الفارغة والمضحكة التي أطلقها مسؤولو النظام بحيث يحذر الكل في نظام الملالي ومنهم الملالي الكبار في مدينة قم  المرشحين من ألا يطلقوا وعودا فارغة! فان لجوء خامنئي بهذه النصائح المضحكة يكشف قبل كل شيء جعبته الفارغة في مواجهة الأزمات التي تعصف بنظامه من كل صوب كما يبين خوفه وهلعه وذعر نظامه الغارق في دوامة الأزمات وسيغرق هو ونظامه في الانتفاضة للشعب الإيراني المضطهد وهذا درس من التأريخ لكل طاغية دكتاتور ظالم.

 فيقول الله تعالي في كتابه الكريم في آية43 سورة فاطر

بسم الله الرحمن الرحيم

اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّت الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً.

كاتب ومحلل إيراني

Displaying 2.JPG

 

Displaying 1.JPG

 Displaying 4.JPG

Displaying 3.JPG

 


 عقب لقاء وزير الخارجية الامريكي  بوزير الخارجية الروسي سرجئي لافروف والرئيس الروسي بوتين حول الأزمة في سوريا، دخلت التحولات الاقليمية مرحلة جديدة وأخذت منحى تصاعدياً. وهناك عدة عوامل تعطي أهمية لهذه الزيارة وتجعلها أهم من اللقاءات السياسية العادية.

 1- هذه الزيارة كان لقاء بين أعلى المسؤولين بين أمريكا وروسيا منذ مجيء ترامب الى السلطة.
2-  توجه تيلرسون مباشرة من مؤتمر وزراء خارجية مجموعة جي 8 في ايطاليا الى موسكو ومن الواضح انه كان يحمل رسالة من المؤتمر أيضا. انه كان قد قال في كلمة له في اليوم الثاني من اجتماعات جي 7: من الواضح للجميع أن فترة حكم أسرة الأسد وصلت الى النهاية حسب ما نقلته الاسوشيتدبرس في 11 ابريل.
3-  وبما يعود الأمر الى نظام الملالي، فان هذه الزيارة لها أهمية خاصة، لأنه قال تيلرسون عشية زيارته لموسكو: على روسيا أن تختار اما الوقوف بجانب أمريكا والدول المتحالفة معها أو تدعم بشار الأسد والنظام الايراني وحزب الله.
4-  توجه وزير الخارجية الأمريكي الى هذه الزيارة بعد حظيه باسناد سياسي قوي؛ انه اضافة الى الدعم الشامل من الدول الصناعية السبع الكبرى يحظى بدعم قوي للحزبين في مجلسي النواب والشيوخ وكذلك دعم شبه كامل من العالم خاصة الدول العربية في المنطقة وهذا كله جاء نتيجة القصف الأمريكي الصاروخي على نظام الأسد.

ووصفت السلطات الروسية قبل هذا اللقاء القصف الصاروخي الأمريكي بأنه غير مقبول وحذوا أنه يجب أن لا تتكرر هكذا حملات. ولكن عمليا تراجع موسكو عن مواقفها منهم الرئيس الروسي الذي كان قد أعلن في وقت سابق أنه لن يلتقي بتيلرسون، فالتقى به وتباحث معه لمدة ساعتين. كما ان الرئيس الروسي، قد نشط الاتفاق مع أمريكا بشأن سلامة الطيران في سماء سوريا والذي كانت قد جمدته، وأعلنت خلال زيارة تيلرسون التزامها به. 
كل هذه الحالات تؤكد تراجع موسكو واتخاذ مواقف مرنة في المفاوضات التي فرضتها عزلة روسيا غير المسبوقة في الوقائع الأخيرة. وظهرت حالة من حالات العزلة السياسية الروسية في مجلس الأمن الدولي عند التصويت على مشروع ادانة القصف الكيماوي على خان شيخون. كون روسيا كانت الدولة الوحيدة التي صوت عليها سلبا واستخدمت حق الفيتو. حتى الصين امتنعت عن ذلك فيما كانت في المرات السابقة بجانب موسكو. كما ان روسيا تعرضت لهجوم شديد من قبل سفراء عدد من أعضاء مجلس الأمن الدولي منها سفير بريطانيا الذي خاطب السفير الروسي وقال انه من دواعي الخجل أن موسكو تدعم بشار الأسد. وحسب رأي المتتبعين فان مقدمي مشروع القرار كانوا يعلمون أن موسكو تستخدم حق الفيتو ولكنهم عمدوا الى طرحه للتصويت حتى يسجل حق النقض الروسي لكي تتعرض للضغط السياسي.

ولكن الخاسر الرئيس للوقائع الأخيرة ليس الروس، بل ملالي طهران. لأن الهدف الرئيس لتيلرسون من زيارته لموسكو، هو جعل النظام الايراني في عزلة وإبعاد روسيا من هذا النظام. لأنه يبدو أن الادارة الأمريكية الجديدة، وبعد تذبذبات، وجدت الأمر الحاسم في أزمة سوريا في عزل النظام الايراني. وأن الادارة تحظى بدعم موحد داخل الادارة وكذلك في الكونغرس حيث نرى ذلك في تصريحات السلطات الحكومية وكذلك نواب وأعضاء كبار في المجلسين. 
وبشأن عزلة النظام اقليميا ووتيرته، كان موقف مقتدى الصدر في العراق الذي كان من الداعمين للأسد وكانت عناصره تقاتل بجانب مقاتلي حزب الشيطان اللبناني في سوريا له معنى خاص حيث قال حان وقت رحيل الأسد.
كما ان تصريح الرئيس الأمريكي الذي وصف بشار الأسد بالحيوان والقاتل والجلاد، يدعو الى التأمل. وقال ترامب أكثر من مرة أن بشار الأسد لا مكان له في سوريا ويجب أن يرحل! وحسب المراقبين عندما تأخذ التصريحات هكذا نبرة خاصة على لسان الرئيس الأمريكي، فهذا يعني أن العلاقة باتت غير رجعة.
ولكن ما يكفل بقاء واستمرار السياسة الحازمة تجاه نظام الأسد وحيال الداعم الرئيسي له أي النظام الايراني، هو الترحاب السياسي الواسع به داخليا وخارجيا. فهذه السياسة دخلت حيز التنفيذ بهجوم أمريكا على قاعدة الأسد الجوية. وهذه الحملة كمبادأة عسكرية، قد سيّرت قطارا سياسيا سيخلق استمرار حركته تداعيات خطيرة على نظام الملالي.

وفي الختام  يمكن  القول :حان الوقت لبداية النهاية لنظام الملالي في سوريا و خلاص الشعب السوري من تدخلاته الشريرة باذن الله.

 

التايمز كشفت أن ترامب يفكر في تغيير نظام دمشق وحتى في الاغتيال

 

اغوار- نشرت صحيفة "التايمز" تقريرا، تقول فيه إن زمن الإفلات من العقاب لرئيس النظام السوري بشار الأسد والأسرة التي حكمت سوريا بقبضة حديدية منذ عام 1970، قد انتهى.
 
ويشير التقرير،   إلى أن الأسد يعلم أن حياته معرضة الآن للتهديد من الأمريكيين بعد الهجوم الأمريكي بصواريخ "توماهوك"، لافتا إلى أن المدعين العامين في أوروبا قاموا بوضع يدهم على عشرات الملايين من الأموال التي تعود إلى عمه رفعت.
 
وتلفت الصحيفة إلى أن الأسد شعر بالأمان أثناء توجيهه لحربه تحت حماية موسكو وطهران وحزب الله، ثم جاءت ضربة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي لم تكن مجرد عقاب، لكنها كانت أيضا تحذيرا للأسد من أن أي هجمات بأسلحة كيميائية أخرى ستؤدي إلى مزيد من العواقب على رأسه.
 
ويذهب التقرير إلى أنه يبدو أن ترامب يفكر حاليا في تغيير النظام في دمشق والاغتيال، ما يشير إلى أن التغيير هو خيار على الطاولة، الأمر الذي لم يفكر فيه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أبدا.
 
وتقول الصحيفة إنه "لذلك، بعد ست سنوات من الصراع، سوف تتغير حياة الأسد للمرة الأولى؛ لأنه تم تحذيره من مستشاريه بوجوب العيش في مخبأ".
 
وتضيف الصحيفة: "مثل أسامة بن لادن، وصدام حسين، وزعيم تنظيم الدولة أبي بكر البغدادي، وكل قائد  آخر في قائمة الولايات المتحدة للمطلوبين، فإنه سيتعين على الزعيم السوري أن يبتعد عن أعين الأقمار الصناعية الأمريكية، ويعيش تحت الأرض، وأن يمتنع عن استخدام هاتف محمول".

ويرجح التقرير أن تنتهي الحرية قريبا لعم الأسد رفعت (79 عاما)، وهو الأخ الأصغر للديكتاتور الراحل حافظ الأسد، الذي كان في وقت سابق دعامة أساسية في النظام، بعد أن وافقت محكمة استئناف باريس على مصادرة إمبراطورية ممتلكاته وأصول أخرى، مشيرا إلى أنه نتيجة للقرار الفرنسي، فإن الشرطة الإسبانية قامت بمداهمة ممتلكاته هناك، وتجميد ملكيته لها، بالإضافة إلى أن القضاء الفرنسي يلاحق رفعت الأسد، الذي يعيش في باريس ولندن، بتهمة الفساد وغسل الأموال.
 
وتنوه الصحيفة إلى أن هذا الأمر زاد الضغط على البريطانيين للعمل على الحد من حرية رفعت الأسد، حيث يعيش جزءا من وقته في تاون هاوس جورجي في مايفير، في منزل تقدر قيمته بـ10 مليون جنيه إسترليني، لافتة إلى أن رفعت، الذي يزعم أنه قاد مذبحة حماة عام 1982، التي قتل فيها أكثر من 30 ألف شخص، منع من مغادرة فرنسا، بانتظار التحقيق، باستثناء الرحلات الى بريطانيا للعلاج الطبي.
 
ويذكر التقرير أن مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني كريس دويل، حث السلطات في لندن على مصادرة أصول رفعت الأسد المالية في المملكة المتحدة، حيث يملك منزل مايفير في الطريق ذاته الذي توجد فيه السفارة المصرية، حيث أن هذا المنزل مسجل باسم شركة في جزر فيرجن البريطانية، وهو مديرها.
 
وتكشف الصحيفة عن أن نجل رفعت الأسد، الذي يدعى ريبال (41 عاما) يعيش في منزل في الشارع ذاته، ويتكون من 13 غرفة نوم، قام ببيعه في عام 2014، مقابل 17.5 مليون جنيه إسترليني، منوهة إلى أن سوار (31 عاما)، وهو ابن آخر من الزيجات الأربع لرفعت الأسد، يعيش في منزل يتكون من 8 غرف نوم مع بركة سباحة داخلية وملعب تنس في أوكسشوت، الذي قدرت قيمته بـ4.5 مليون جنيه إسترليني في الصيف الماضي، حيث أن سوار الأسد كان مديرا لقناة "العالمية" التلفزيونية في شمال لندن، التي انهارت في عام 2015، حيث بلغت قيمتها 4.8 مليون جنيه إسترليني.
 
ويفيد التقرير بأن رفعت الأسد وعائلته أصدروا بيانا قالوا فيه إنهم "لم يستفيدوا أبدا من أي تمويل أضر بالدولة السورية وشعبها، بأي شكل من الأشكال"، وتساءلوا عن توقيت "الإجراءات القضائية المنسقة" بين فرنسا وإسبانيا "بعد 33 عاما، في وقت تعاني فيه بلادهم أكثر من أي وقت مضى، حيث ينبغي سماع صوت رفعت الأسد للمساهمة في إيجاد حل سلمي للصراع السوري".

وبحسب الصحيفة، فإن حافظ الأسد قام بنفي شقيقه في منتصف الثمانينيات بعد أن قاد انقلابا فاشلا، فاستقر أولا في باريس، حيث حصل على وسام بلقب فارس من الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران في عام 1986، وانضم مؤخرا للمعارضة السورية التي تسعى إلى الإطاحة بالنظام.

ويورد التقرير نقلا عن العائلة، قولها إن ثروتها اكتسبت بشكل قانوني، بصفتها هدايا من الأثرياء السعوديين، ومن بينهم الملك عبد الله، الذي شارك رفعت الأسد في حب سباق الخيل.

وتبين الصحيفة أن أمبراطورية رفعت الأسد الأوروبية، التي تمتد أيضا الى ليختنشتاين ولوكسمبورج، تضم 503 عقارا، بما في ذلك الفلل والشقق والمنازل، مشيرة إلى أن المداهمات هذا الأسبوع في إسبانيا، ركزت على فيلا الأسد في منتجع بويرتو بانوس الفاخر الأندلسي، حيث يقدر المدعون العامون الفرنسيون أن ممتلكات رفعت الأسد في البلاد، تبلغ قيمتها 90 مليون يورو (77 مليون جنيه إسترليني)، وهي تشمل قصرا ريفيا ومزرعة خيول في فال دويز في شمال باريس، والعديد من المنازل في أكثر المناطق الفخمة في العاصمة.

وتختم "التايمز" تقريرها بالإشارة إلى أن النيابة الفرنسية فتحت تحقيقا بتهمة الفساد وغسل الأموال العام الماضي، بعد أن حقق القضاة في شكوى من مجموعة ناشطة تدعى "شيربا"، وبعد أن رفضت محكمة الاستئناف الأسبوع الماضي محاولة رفعت الأسد لوقف الإجراءات، وقال المحامي الذي يرأس "شيربا"، وليام بوردون، إن القضية "تظهر أنه لا يزال بإمكان المرء أن يلتمس القصاص عن جرائم مالية كبيرة حتى بعد 30 عاما من وقوع الجريمة".

 

ترامب يمد يده ناحية  نتنياهو في مؤتمر صحفي مشترك في واشنطن يوم 15 فبراير شباط 2017. 

اغوار- عندما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه منفتح على أفكار جديدة قد تجلب السلام إلى الشرق الأوسط فإنه بذلك فتح الباب إلى متاهة كاملة جديدة من التعقيد والمخاطرة.

وبالتفوه بعبارة "دولة واحدة" بدلا من حل للصراع يقوم على دولتين والذي ظل محور الدبلوماسية الدولية على مدى 20 عاما فإنه بذلك ذهب إلى مدى خشي رؤساء سابقون ومعظم الزعماء الخوض فيه لعلمهم بالأبعاد التي ينطوي عليها.

وإقامة دولة واحدة أو دولة ثنائية القومية تضم إسرائيل والمناطق الفلسطينية ليست خيارا قابلا للحياة بالنسبة لمعظم الإسرائيليين والفلسطينيين لأسباب دينية وسياسية وسكانية.

وقال ترامب "هكذا أنظر إلى حل الدولتين وحل الدولة الواحدة وأميل إلى ما يميل إليه الطرفان" مشددا في الوقت نفسه على أن ما يهمه بالدرجة الأولى هو أن "يرى اتفاقا".

وأضاف قائلا "أنا سعيد للغاية بالحل الذي يعجب الطرفين. يمكنني قبول أي منهما."

والمشكلة أن الطرفين -الإسرائيليين والفلسطينيين- قد يجدان أن قبول حل الدولة الواحدة صعب مثل حل الدولتين -إن لم يكن أصعب- اعتمادا على كيفية تعريفها وما هي المثل التي ستدعمها.

وفي حين لم تعد من المحظورات مثلما كانت قبل سنوات قليلة - فالرئيس الإسرائيلي يناصرها وكثير من الفلسطينيين الأصغر سنا يناقشون ذلك المفهوم- فإن فكرة الدولة الواحدة مشحونة بأسئلة بشأن الهوية والعرقية والديانة والديمقراطية وهي أسئلة تمس جوهر الصراع.

وأشار صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين إلى أن المخاطرة الكبرى هي أن ينتهي الأمر بإسرائيل إلى أن تكون لها اليد العليا بإقامة دولة واحدة مع نظامين منفصلين -أحدهما لليهود والآخر للعرب- على غرار نظام الفصل العنصري (آبارتيد) الذي كان سائدا في جنوب أفريقيا.

* دولة علمانية واحدة

ومع عدم وصول الجهود لصوغ حل الدولتين إلى شيء في العشرين عاما الماضية على الرغم من مساعي دولية مضنية فإن من الطبيعي أن يبدأ الزعماء والدبلوماسيون في دراسة احتمالات أخرى. وفي ذلك الشأن يمكن أن تبدو الدولة الواحدة حلا أبسط وأكثر كياسة.

لكن في صميم هوية إسرائيل منذ ما قبل قيامها قبل حوالي 70 عاما تكمن فكرة أنها دولة للشعب اليهودي. وأحد مطالب نتنياهو الجوهرية والثابتة أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية.

وإذا قامت دولة واحدة على ما يقدر بحوالي 16 مليون نسمة يعيشون الآن في إسرائيل وغزة والضفة الغربية والقدس الشرقية فسيكون من الصعب للغاية أن تكون يهودية وديمقراطية. فنصف السكان تقريبا من المسلمين والمسيحيين ومعدل الإنجاب بين الفلسطينيين يزيد بسرعة أكبر من نظيره بين الإسرائيليين.

وكثيرا ما يتداول أكاديميون ومفكرون سواء في اليسار أو اليمين مقترحات حول دولة واحدة أو دولة ثنائية القومية أو بعض الصيغ المشابهة لكن هذا سرعان ما يثير أسئلة في عقول المعارضين بشأن القانون واللغة اللذين سيكون لهما السيادة وما إذا كان الفلسطينيون الذين عاشوا طويلا بدون جنسية سيكون لهم حقوق متكافئة داخل بنيان ثنائي القومية.

ووراء المشاكل العميقة الكثيرة الخاصة بالهوية هناك أسئلة تبدو بسيطة لكنها شائكة: ماذا ستسمى الدولة الواحدة؟ هل يمكن أن تكون علمانية ويهودية؟ هل سيكون للمسلمين من الدول الأخرى حرية زيارتها؟ أي نظام قانوني سيطبق؟ هل ستعترف الدول العربية أو الدول الإسلامية بالكيان الجديد؟

* معان مختلفة

قال ديفيد ماكوفسكي مدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط بمعهد واشنطن إنه يمكن أن يكون معني مصطلح "دولة واحدة" بالنسبة لكثير من المستوطنين في اليمين الإسرائيلي هو سيادة إسرائيل على كل الضفة الغربية بينما يمكن أن يكون المعنى بالنسبة للبعض في اليسار في أوروبا والولايات المتحدة أنه يمكن أن يكون وصفا مقبولا لدولة ثنائية القومية دون أن تكون هناك إسرائيل.

وأضاف قائلا "كل من يستعمل هذا المصطلح يحتاج إلى أن يكون حذرا جدا بشأن كيفية استخدامه لأنه يعني مقاربات متعارضة... استطلاعات الرأي تشير إلى أن أقلية فقط من الإسرائيليين والفلسطينيين يؤيدون كلا التعريفين للدولة الواحدة."

وذلك بالضبط هو ما أظهره استطلاع للرأي نشر يوم الخميس. وأظهر الاستطلاع الذي أجراه مركز تامي شتاينمتس لأبحاث السلام بجامعة تل أبيب والمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في رام الله وشمل 2400 إسرائيلي وفلسطيني أن 55 بالمئة من الإسرائيليين و44 بالمئة من الفلسطينيين يؤيدون حل الدولتين.

وأشار الاستطلاع إلى تأييد أقل كثيرا لحل الدولة الواحدة.

وربما كان ذلك سببا في أن نتنياهو حرص على ألا يشير إلى حل الدولة الواحدة أثناء المؤتمر الصحفي مع ترامب. فهو يعرف أن هناك مفاهيم كامنة وراء لافتة الدولة الواحدة يمكن أن تقوض جوهر دولة يهودية مستقلة بينما لن تكون جذابة للفلسطينيين أيضا.

ولم يستبعد نتنياهو في تصريحاته للصحفيين بعد اجتماعه مع ترامب حل الدولتين قائلا إن كلامه عن ذلك الحل ظل ثابتا منذ 2009 عندما ألقى خطابا مهما أعلن فيه أنه يقبل ذلك الهدف لكن بشروط.

وقالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي للصحفيين يوم الخميس "نحن بالتأكيد نؤيد حل الدولتين لكننا نفكر خارج الصندوق أيضا."

وربما لم يدرك ترامب جيدا مثقال إشارته إلى حل الدولة الواحدة لكنه شدد أيضا على أن الأمر ليس بيده في النهاية. فالطرفان لا بد أن يوافقا عليه.

وقال "أنا راض عن الحل الذي يراه الطرفان الأفضل لهما."    من لوك بيكر-رويترز

 

العبادي يرفض دعوات حلفاء إيران بالعراق للتحرك إزاء حظر السفر الأمريكي

اغوار- أحبط رئيس الوزراء العراقي خطوة اتخذتها فصائل موالية لإيران في حكومته كانت تريد الرد على حظر السفر الذي فرضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويظهر هذا الصراع الموقف الصعب الذي وجد الزعيم العراقي نفسه فيه فهو بين مطرقة أقوى جيرانه وسندان الولايات المتحدة تحت حكم ترامب.

بالنسبة لحيدر العبادي بدا الموقف صعبا ليل الأحد. فخلال اجتماع لأقوى زعماء الشيعة وممثليهم واجه دعوات للرد بالمثل على حظر دخول الولايات المتحدة الذي يشمل سبع دول ذات أغلبية مسلمة منها العراق.

وأصر من يُعتبرون الأقرب إلى إيران على أنه يجب أن يرد العراق بحظر دخول المواطنين الأمريكيين إليه على غرار ما فعلته طهران قبل ذلك بيوم.

لكن تم حل المسألة بسلاسة لصالح العبادي. وحذر رئيس الوزراء زعماء الشيعة من أن حظر دخول الأمريكيين سيعرض دعم واشنطن للحرب على تنظيم الدولة الإسلامية للخطر وبالتالي أصبحوا مستعدين في الوقت الحالي على الأقل لرفض مطالب الفصائل الموالية لإيران.

وفي حين اتفق زعماء الشيعة على أن الأمر الأمريكي جائر فإن من المفهوم أن حلفاء إيران لم يكن لديهم خطة بديلة لكيفية إنهاء المعركة في الموصل آخر مدينة كبيرة تحت سيطرة الدولة الإسلامية دون مساعدة الولايات المتحدة.

وقال العبادي في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء إن من مصلحة العراق الحفاظ على تحالفه مع الولايات المتحدة. وأضاف "لا نريد اتخاذ أي شيء من هذا القبيل. لكن ندرس كل القرارات. لدينا معركة ولا نريد الإضرار بالمصلحة الوطنية."

وقال أحمد يونس أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بغداد إن حلفاء إيران يستعدون للدفاع عن مطلبهم مرة أخرى إذا ازدادت العلاقات بين واشنطن وإيران تدهورا بعد معركة الموصل.

تصويت رمزي

وحذر عضو شيعي بارز بالبرلمان من تغير الموقف إذا تم مد الحظر.

وقال النائب حسن الخلاطي المقرب من رجل الدين والسياسي الشيعي البارز السيد عمار الحكيم الذي استضاف اجتماع الأحد "هم قد وعدوا أن الخارجية الأمريكية سوف تراجع القرار وأن القرار مؤقت لثلاثة أشهر و خاضع للمراجعة. إذا استمر القرار سيكون ضغطا بالتأكيد" على الحكومة لترد.

وفي علامة على استمرار عدم الرضا أظهر تصويت برفع الأيدي في البرلمان يوم الاثنين أن أغلبية النواب كانوا يفضلون الرد بمنع دخول الأمريكيين للعراق. وكان التصويت رمزيا لأن زعماء الشيعة كانوا قد تراجعوا عن موقفهم في الاجتماع الذي عقد يوم الأحد

 

وزادت واشنطن يوم الجمعة الضغوط على إيران وفرضت عقوبات على 13 فردا وكيانا بعد أيام من تحذير البيت الأبيض لطهران بشأن تجربة صاروخ باليستي.

وضعف النفوذ الإيراني على الساحة السياسية العراقية بعد أن هزمت الدولة الإسلامية الجيش العراقي في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي كان حليفا وثيقا لطهران.

لكن حظر السفر الأمريكي الذي يمنع دخول المواطنين من العراق وسوريا وإيران وليبيا والصومال والسودان واليمن دعم حجة الفصائل السياسية الموالية لإيران التي تسعى لزيادة نفوذ طهران على حساب واشنطن.

ويعلن المسؤولون الإيرانيون دعمهم للعراق في الحرب على الدولة الإسلامية لكنهم لا يدلون بتصريحات علنية عن الشؤون الأمريكية العراقية تجنبا لإحراج بغداد.

الاحتفاظ بمسافة

وخلافا للمالكي احتفظ العبادي بمسافة بينه وبين إيران. وبعد أن أشرف الميجر جنرال الإيراني قاسم سليماني على تشكيل وحدات الحشد الشعبي اختفى عن الأنظار في منتصف 2015.

لكن عددا من صناع القرار السياسي والمحللين قالوا إن حظر السفر يغير مجريات الأمور خاصة عبر تمكين الفصائل الموالية لإيران.

وتساءل النائب إسكندر وتوت من كتلة المالكي- وهي الأكبر بالبرلمان- لماذا يجب أن يثق العراق في الإدارة الأمريكية الجديدة وقال إن من حق بلاده التقارب مع إيران باعتبارها حليف آمن للحفاظ على المصالح القومية العراقية.

وأشار سياسي عراقي مخضرم طلب عدم نشر اسمه إلى أن علاقة بغداد بواشنطن ليست انعكاسا مباشرا للمساعدات التي قدمتها للعراق.

وقال "حين تنظر إلى مستوى الدعم العسكري والمالي الذي يحصل عليه العراق من واشنطن تتوقع أن يكون حليفا مقربا من الولايات المتحدة على غرار الأردن أو المغرب.

"لكن العراق يبدو حليفا مترددا للولايات المتحدة. نادرا ما نسمع المسؤولين العراقيين يشيدون بالأمريكيين حين يتحدثون إلى الجماهير العراقية."

مقاومة الضغط

في الوقت الحالي نجح العبادي في إقناع الفصائل الموالية لإيران بالتراجع عن موقفها.

وخلال الاجتماع الذي عقد يوم الأحد حسم العبادي النقاش لصالحه مع من كانوا يريدون الرد على الولايات المتحدة بالمثل بدعم من الحكيم الذي يقود التحالف الوطني وتنضوي تحت لوائه الجماعات الشيعية الرئيسية.

ولم يتسن الوصول للحكيم للتعليق لكن أحد مساعديه قال إن الزعيم مقتنع بالحاجة الماسة لهزيمة الدولة الإسلامية بالاستعانة بالقوة العسكرية الأمريكية.

وسمح تأييد الحكيم للعبادي بالتصدي للضغط الذي مارسه ممثلو أكثر الفصائل تطرفا داخل الحشد الشعبي وهي الفصائل المسلحة التي دربتها إيران لمحاربة الدولة الإسلامية. وكانت هذه الفصائل تريد من العراق أن يحذو حذو إيران في فرض حظر على دخول الأمريكيين إلى العراق."

وقال النائب العراقي خلاطي "العراق لن يصبح ساحة لتصفية الحسابات ما بين أمريكا و بين إيران. فإيران دولة تدعم العراق و أمريكا تدعم العراق. نحن مصلحتنا أن نتخلص من الجهات الإرهابية."

وعقب الاجتماع طلب وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري من السفير الأمريكي بالعراق توصيل طلب لإعادة النظر في الحظر يشير للحاجة للتعاون في التصدي للدولة الإسلامية وإلى أنه لم يشترك عراقيون في هجمات على الأراضي الأمريكية . رويترز

تتزايد الانباء عن احتمالات حدوث تقارب اردني سوري في المجالات كافة في الايام والاسابيع المقبلة، في ظل الاحباط الرسمي الاردني من توقف المساعدات المالية الخليجية، وتبلور قناعة اقليمية ودولية بضرورة استمرار وجود الرئيس بشار الاسد في السلطة لما بعد الانتحابات الرئاسية عام 2021، وتأكيد مسودة الدستور الروسي المطروح للنقاش على خوضها والبقاء في قمة الحكم لفترتين مدتهما 14 عاما.

العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني عاد للتو من زيارة الى موسكو، ويستعد لشد الرحال للسفر الى واشنطن بعد غد الاثنين في زيارة رسمية، وهناك تقارير غير مؤكدة بعد، تؤشر الى احتمال لقائه مع الرئيس الجديد دونالد ترامب، واذا تم اللقاء فإنه سيكون اول زعيم عربي يدخل البيت الابيض في العهد الجديد.

زيارة واشنطن بعد موسكو ستعطي العاهل الاردني صورة اكثر وضوحا حول مستقبل منطقة الشرق الاوسط وملفاتها الساخنة، والملف السوري خاصة، وربما يكون من الحكمة عدم اصدار اي قرارات متسرعة في هذا الملف، وانتظار عودته من واشنطن للتعرف على مضمون اي قرار اردني في هذا الاتجاه او ذاك.

  الوضع الجغرافي للاردن، حيث يقع وسط محيط ملتهب، ودول عظمى اقليمية، يجعله في مرحلة دائمة من القلق المزمن، فهناك الجار العراقي، وخلافاته المذهبية والميليشيات من كل الانواع والاشكال، سنية كانت ام شيعية، وحكومة مركزية ضعيفة، وجماعات ارهابية، وهناك حدود مع سورية تمتد لاكثر من 400 كليومتر شمالا، ونصفها تقريبا من حيث الطول مع دولة الاحتلال الاسرائيلي التي تتوسع استيطانا، وعدوانا، وتستعد للاحتفال بقرار امريكي بنقل السفارة الامريكية الى القدس المحتلة بشقها الغربي والشرقي.

الامن القومي هو رأسمال الاردن، حكومة وشعبا، واي قرار بالانفتاح اكبر على سورية سيضع هذه المسألة في عين الاعتبار، فقد تعرض الاردن لسلسة من الهجمات الارهابية آخرها في منطقة الكرك، واعلنت “الدولة الاسلامية” التي لها ثأرات مع الاردن وقوفها خلفها، الامر الذي بات يدفعه بالتقارب بشكل واضح مع التحالف الروسي التركي الايراني الذي بات يتحكم بأوراق اللعبة، ويقود حربا مشتركة ضد الارهاب.

لا غرابة، في ظل هذه التحولات في سورية التي تشكل موسكو عمودها الفقري، بل وتجلس خلف مقعد القيادة فيها، ان يعيد الاردن ترتيب اوراقه، وان ينقل الكثير منها الى السلة الروسية، بعد مجيء الرئيس الامريكي الجديد، الذي تؤكد معظم المؤشرات تخليه عن سياسة الادارة السابقة، والتسليم لـ”صديقه” فلاديمير بوتين بالريادة والقيادة في هذا الملف، ونحن نتحدث هنا عن سورية.

بوادر هذا التحول في الملف الاردني، توارد انباء عن وجود وفد امني سوري في العاصمة الاردنية للتنسيق مع نظرائه الاردنيين في المجالات الامنية والعسكرية، وخاصة الموقف في الجنوب السوري، ومنطقة درعا على وجه الخصوص، الذي تتواجد فيها قوات للمعارضة السورية المسلحة بزعامة جبهة “فتح الشام”، النصرة سابقا، حيث بات اشعال هذه الجبهة وشيكا في ظل اتفاق كل الاطراف السورية والروسية والايرانية والتركية على تصفية هذا التنظيم، المصنف على قائمة الارهاب في الجنوب السوري، مثلما تمت تصفية وجوده في حلب، وتزداد الضغوط عليه في ادلب حاليا.

الاردن ابقى على سفارته مفتوحة في دمشق، وكذلك الحال بالنسبة الى خطوط الطيران المباشرة او غير المباشرة، مثلما يزداد نشاط السفارة السورية في عمان، رغم عدم ارسال دمشق سفيرا بعد ابعاد الاردن  الدكتور بهجت سليمان، السفير النشيط والمثير للجدل، مما يعني انتقال العلاقات من مرحلة السرية الى العلانية، مع جرعات تعاون متدرجة ومتسارعة في المجالات كافة، وليس الجوانب الامنية التي بدأ التعاون فيها بشكل خجول.

الخيار الاردني، وبعد “عقوق” دول الخليج المالي، وفشل الرهان على المساعدات السعودية تحديدا طوال السنوات الماضية، وانهيار المعارضة السورية الخارجية، او تهميشها لصالح الداخلية المسلحة، وتعزز وجود الرئيس الاسد في قصر المهاجرين لسنوات قادمة، وصمود الجيش السوري، واستعادة مدينة حلب، الخيار الاردني بات واضحا، ولا يحتاج الى عناء التفسير، اي الانفتاح على سورية، وحكومتها الحالية، وهذا لا يعني ان القرار في هذا الصدد اردني بحت، ومن طرف واحد، فلا بد من وجود رغبة، وربما شروط سورية، ومن غير المعتقد انها ستكون صعبة او معقدة ويصعب تذليلها بالتالي.

الحكومة السورية التي جلس وفدها وجها لوجه، وتحت سقف غرفة واحدة مع وفد المعارضة المسلحة في استانة، ربما ستكون اكثر مرونة مع الجار الاردني الجنوبي، اذا مد غضن الزيتون اليها، وتعهد بالتطبيع معها، والتنسيق الكامل امنيا وعسكريا ضد الجماعات المسلحة التي تريد زعزعة استقرارها، اي الحكومة السورية.

“راي اليوم”

كاريكاتير

أغوار TV

 

الحياة في صور

أغوارنيوز | صوت الناس