فضاء (47)

   

النتيجة محسومة سلفا «نعم» بنسبة كاسحة، في الاستفتاء على انفصال إقليم كردستان عن العراق، حتى لو تم تأجيله فذلك مجرد لعب بالوقت لابتزاز بغداد، فهناك تعبئة هائلة وصناعة شعور متراكم بالظلم، والحق في الانفصال لتكريس الهوية القومية، وربما يفيد التذكير بتجربة انفصال جنوب السودان عام 2011، بعد إجراء استفتاء صوت له بنسبة 99%، كانت نتيجته معروفة مسبقا، وكان أهم أسباب النزوع لفصل الجنوب الشكوى من اضطهاد الشمالي للجنوبي، وفي الحالتين فإن السياسيين يستثمرون المشاعر الشعبية لتحقيق طموحات شخصية!

سعي الأكراد للانفصال متواصل منذ عهد حكم البعث، الذي وفر لهم حقوقاً سياسية لم يحصل عليها أشقاؤهم، في أي من الدول التي يوجد فيها أقليات كردية، حيث منحهم الحكم الذاتي عام 1970، لكن الأمر المثير للاستهجان هو إحساس الطبقة السياسية الحاكمة في بغداد اليوم بـ «المفاجأة»، لإصرار الأكراد على الاستفتاء الذي سيقود إلى الانفصال، كما يبدو من تحذيرات رئيس الوزراء «العبادي»، وقرار البرلمان برفض الاستفتاء!

ومع ذلك فإن «عار» انفصال جزء من العراق، سيلاحق هؤلاء الذين جاؤوا مع الاحتلال الأمريكي! فقد كانوا جزءا من العملية السياسية التي أنتجها الاحتلال، وزرعت بألغام المحاصصة الطائفية والعرقية وفيروس التقسيم، وكانت مشاركة القوى الكردية في هذه العملية محسوبة بدقة، وضمن أجندة خاصة للوصول إلى الانفصال، بل إن إقليم كردستان أصبح فعلياً أشبه بدولة خارج سلطة بغداد، له رئيس وحكومة وبرلمان وموازنة، وكان من أغرب ما تضمنه دستور عام 2005، ما عرف باسم «المناطق المتنازع عليها»، وأهمها مدينة كركوك الغنية بالنفط وذات الغالبية العربية، لكن جرى تغيير تركيبتها الديموجرافية بعمليات إحلال كردي منهجية ! والقيادة الكردية تشعر الآن، أن الفرصة حانت في ظل حالة فوضى وحروب أهلية تفتك بالعراق، والتنازع على السلطة والمصالح، وتدخل عسكري وأمني واستخباري خارجي، تحت عنوان الحرب على «داعش» ! وما تركته الحرب من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية وكوارث اجتماعية!

الدولة الوحيدة التي تؤيد وتدعم انفصال كردستان علانية هي إسرائيل، استمراراً لعلاقات تاريخية بين الكيان الصهيوني وحركة التمرد الكردية، منذ أيام الملا مصطفى البرزاني خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وهي علاقة متواصلة مع «البرزاني الابن.. مسعود»، لكن من مفارقات ملف نزوع الأكراد للانفصال عن العراق، موقف إيران التي كانت تدعم حركة الملا مصطفى بالسلاح والمال في عهد الشاه، وعندما عقد اتفاق الجزائر بين العراق وإيران انهار التمرد بشكل سريع! لكن «إيران الملالي» اليوم تعارض بشدة الاستفتاء والانفصال، والسبب تغير طبيعة النظام في إيران وهيمنته السياسية والمذهبية على العراق، وخشية انتقال عدوى الانفصال إلى أكراد إيران «11 مليون نسمة»، وهي نفس مخاوف تركيا التي تخوض حرباً مع حزب العمال الكردستاني الكردي منذ عشرات السنين، ولذلك اتفقت طهران وأنقرة على التنسيق في مواجهة انفصال كردستان العراق، بل ثمة تلميحات لاحتمال التدخل العسكري المشترك لإحباط مشروع الانفصال!

حسابات القيادة الكردية بإجراء الاستفتاء، ربما أخذت بالاعتبار ما يجري في سوريا، وما قد ينتج عن الحرب الأهلية من خارطة سياسية، وسيفتح استفتاء أكراد العراق شهية أكراد سوريا للانفصال، حيث تقدم واشنطن الدعم اللوجستي والتسليح، لـ «وحدات حماية الشعب الكردية» في المعركة ضد «داعش» في الرقة.. أما معارضة واشنطن العلنية للاستفتاء، فهي شكلية مرتبطة بالحرب على داعش!

الأكراد أمة لها ثقافتها ولغتها وتاريخها، ولهم الحق في تقرير المصير وتشكيل دولة، لكن في سياق «صفقة دولية شاملة»، تضم المناطق الجغرافية المتجاورة التي يعيش فيها الشعب الكردي، في إيران وتركيا والعراق وسوريا، أما أن يكون العراق أو سوريا هما الضحية، فذلك يندرج في إطار عملية تفتيت الجسم العربي، التي بدأت باغتصاب فلسطين وإقامة الكيان الصهيوني! ويبدو أن هذا السيناريو يتكرر هذه الأيام حيث تبدو ملامح مرحلة تقاسمات مصالح دولية، تشبه تلك التي تلت الحرب العالمية الأولى، التي أنتجت اتفاق «سايكس - بيكو».

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

   "   . رئيس تحرير  موقع" اغوار نيوز

 

 

                                                                             

لا عتب على العرب والمسلمين في صمتهم ، على المذابح التي يتعرض لها مسلمو "الروهينغا " في ميانمار"بورما" ، فهم يمتلكون فائضا من العجز ، وأصبح "حيطهم واطي" في كل مكان يسهل لمن شاء القفز عليه ، طالما أنهم متفرغون للاقتتال فيما بينهم، وتصفية حسابات سياسية تحركها نكايات وعقليات ثأرية ، ورغم أن القدس والمقدسات فيها تقع على "مرمى حجر " من عواصمهم ! لكنهم يقفون متفرجين على الانتهاكات الصهيونية ،وعمليات التهويد للمسجد الاقصى، باستثناء إصدار بيانات الإدانة   في مواجهة !

على صعيد المقارنة ..حصدت الحروب الأهلية العربية خلال سنوات قليلة، أرواح مئات آلالاف وتشريد أكثر من 12 مليون لاجيء ونازح في سوريا واليمن والعراق وليبيا ،والتسبب بكوارث إنسانية هائلة ..مقابل ذلك تبدو أشبه بنكتة ، مقتل نحو ألف شخص من مسلمي "الروهينغا " ، منذ بدء حملة جيش ميانمار بولاية أراكان الشهر الماضي ، ونزوح 270 ألفا إلى بنغلاديش ، بينما لا يزال عشرات الآلاف عالقين على الحدود في العراء ،فيما يقوم متطرفون بوذيون بعمليات حرق قرى ومنازل المسلمين وعمليات اغتصاب جماعي !

في مواجهة الصمت العربي ، بل حتى تبني بعض إعلامهم ذريعة سلطات ميانمار بأنها " تكافح الارهاب" ! ، تزايدت الدعوات الدولية لسحب جائزة نوبل من زعيمة ميانمار" أونغ سان سو تشي " ،التي منحت لها عام 1999، من أجل «نضالها غير العنيف من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان» ،لكنها اليوم   تدافع عن جرائم مروعة وانتهاكات فادحة لحقوق الانسان ، تتخذ شكل عمليات تطهير عرقي وديني، تستهدف مسلمي "الروهينغا " في بلادها، وقد وقع   أكثر من 386 ألف شخص عريضة ،على موقع " تشينج دوت أورغ "على الإنترنت ، تطالب بتجريد " تشي" من الجائزة ، حتى بابا الفاتيكان البابا فرانسيس قال أن مسلمي الروهينجا " يُعذبون ويُقتلون لا لشيء سوى لدينهم وثقافتهم".

هذه القضية تطرح مجددا تساؤلات حول جدوى منح جائزة نوبل للسلام لبعض القادة ؟ إذ لم يعد للجائزة تلك المهابة والقيمة الأخلاقية والانسنانية والسياسية الرفيعة، بعد أن   تلوثت سمعتها وجرى "تسييسها" بمنحها للعديد من القادة والشخصيات لا يستحقونها ! وقبل ذلك منحت الجائزة لثلاثة من رؤساء وزراء اسرائيل السابقين : هم " مناحين بيغن ، شمعون بيريز ، واسحق رابين " ! الملطخة أياديهم بدماء الفلسطينين والعرب ، في إطار سياسة التطهيرالعنصري للفلسطنيين والعرب !

ولإن الإرهاب تحول الى" تجارة " ، وفزاعة تعلق عليها الكثير من الجرائم والانتهاكات، في ضوء انتشار ثقافة "الاسلامفوبيا" ، فان زعيمة ميانمار تبرر الجرائم التي تستهدف المسلمين، بأنه رد فعل على " الارهابيين" ! وانتقدت ما سمته " التضليل" بشأن الصراع بما يدعم مصالح "الإرهابيين " !

ما يدحض مزاعم الحكومة بأن " الأحداث الأخيرة " ، جاءت ردا على مهاجمة متشددين من الروهينجا نقاطا للشرطة ومدنيين بوذيين ، أن القضية هي نتاج   تراكمات عمرها عشرات السنين من الظلم والاضطهاد ، ورفض منح مسلمي الروهينغا الجنسية البورمية، بكل ما يرافق ذلك من عمليات قتل وترويع واضطهاد،   الذين يشكلون نحو 4.3 % فقط من إجمالي عدد السكان، البالغ تعدادهم نحو 51.5 مليوناً .

وفي   عام 2012، شن البوذيون عمليات عنف انتقامية ضد مسلمي الروهينغا، تحت حراسة وحماية جيش بورما، ما أسفر عن مقتل الآلاف وتشريد عشرات الآلاف، ما دفع الآلاف من المسلمين إلى اللجوء والنزوح هرباً من البطش والظلم والقتل إلى كل من بنغلادش وماليزيا وإندونيسيا ، حيث لقي المئات حتفهم خلال عمليات النزوح بحراً !

مشكلة الدول التي ترفع شعار الحرب على الارهاب أنها تعيش حالة إنكار ،بشأن تعريف الارهاب   والتطرف، وتجاهل الاسباب الحقيقية والبئية " السياسية والاجتماعية والاقتصادية" التي تنمو فيها   هذه التيارات ، وبالتالي فإن الجهود تتركز على النتائج وليس الأسباب !

ومن هنا يمكن فهم أن عمليات التطهير والظلم والتمييز الديني والعرقي ، التي تقوم بها سلطات بورما بحق مسلمي الروهينغا ،يشكل بيئة خصبة لظهور جماعات متطرفة، وتغذية العنف تحت عنوان الحق في الدفاع عن الوجود والحقوق الانسانية المشروعة !

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

    

 

أثبتت نتائج الانتخابات البلدية واللامركزية الأخيرة في الأردن، فشل محاولات الحكومة في التضييق على الأسلاميين ، الذين كانوا من الذكاء في مواجهة حملات استهدافهم ، المتماهية مع أجندة أقليمية تختبيء خلف" فزاعة "الارهاب، بلغت ذروتها بالانقلاب العسكري في مصر ،الذي أطاح بحكم الاسلاميين المنتخبين ديمقراطيا، وارتكاب سلطة الانقلاب مجازر بشعة "رابعة نموذجا" ، وحملات تصفية جسدية وقمع واعتقال وأحكام بالسجن والاعدام غير مسبوقة طالت الالاف ، وكانت السعودية والامارات أبرز الداعمين للانقلاب بالمال والإعلام والخدمات الامنية !

الانتخابات الاخيرة ذات بعد خدمي ،لكن نتائجها عكست أبعادا سياسية ، وأكدت أن الاسلاميين لا زالوا " الرقم الصعب " في الخارطة السياسية الأردنية ،رغم محاولات الحكومة المتواصلة إقصائهم ،حيث اتسمت العلاقة بالتوتر بين

الحكومة و الحركة الاسلامية المتمثلة بحزب جبهة العمل الاسلامي ،الواجهة السياسية لجماعة الاخوان المسلمين ، وبدأ التوتر قبل عشر سنوات ، حيث انسحبت الحركة من الانتخابات البلدية عام 2007 ، احتجاجا على "تزوير" الانتخابات النيابية " ، وتصاعد التوتر بين الطرفين منذ عام 2011 ، بسبب مشاركة الحركة ودعمها للحراك الشعبي المطالب بالاصلاح   مع انطلاق الربيع العربي !

استثمرت أجهزة الدولة بعض الخلافات داخل "جماعة الاخوان "، وشجعت رموزا وقياديين سابقين منشقين، ودعمت أو سهلت عبر " فتاوي " قانونية ،وتوظيف أقلام وأصوات اعلامية ل"شيطنة" الحركة سياسيا ، تفريخ هياكل جديدة تحت عناوين اسلامية ،مثل "مبادرة زمزم"، التي أسست جمعية سياسية وأخرى خيرية ، وكذلك ترخيص ما سمي ب "جمعية جماعة الإخوان المسلمين " ،التي أسسها المراقب العام الأسبق عبد المجيد الذنيبات ، وتزامن ذلك مع رفع الغطاء القانوني عن "الجماعة الأم" ، ومنعها من إجراء انتخاباتها الداخلية ! كما تم اعتقال عدد من قيادات الجماعة و نشطائها، وعلى رأسهم نائب المراقب العام زكي بني ارشيد، الذي حكم عليه في 15 شباط فبراير 2015 بالسجن لمدة عام ونصف ، بحجة "الإساءة" لدولة الإمارات عبر منشور له على صفحته في موقع " فيسبوك" ! ورغم ذلك فان الحقائق على الارض أكدت هشاشة هذه الأطر المنافسة ، كما عكستها نتائج الانتخابات الاخيرة ، حيث لم تحقق نتائج تذكر !

الانتخابات الاخيرة رغم تواضع نسبة المشاركة فيها 31 بالمئة ، أكدت أن الحركة الاسلامية ،لا تزال القوة الأساسية المنظمة التي تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة ، حيث تقاسمت العشائر والحركة وحلفائها غالبية المقاعد ، بينما فشل أكثر من 50 حزبا سياسيا مرخصا ، من اليمين الى اليسار بتحقيق نتائج تذكر !

مشاركة الحركة الاسلامية تميزت بالذكاء السياسي ، من خلال تشكيل "التحالف الوطني للإصلاح"، الذي ضم أعضاء بالحركة ومستقلين ، وسبق أن شاركت بتحالف بنفس الأسم في الانتخابات  النيابية عام 2016 فاز ب"15 " مقعدا ، وضم التحالف مرشحين مسيحيين .

في الانتخابات البلدية واللامركزية ضمت قوائم التحالف 156 مرشحا ،فاز منهم 76 بنسبة 49% بينهم 11 سيدة . وبضمن الفائزين رؤساء ثلاث بلديات ، في مقدمتها بلدية الزرقاء الكبرى ، التي فاز بها المهندس علي أبو السكر ، وكان ذلك أشبه بصفعة سياسية للحكومة والنخب السياسية المرتبطة بها ، أو تلك التي تتخذ مواقف مسبقة من الاسلاميين ،حيث وظفت الدولة مختلف أدواتها لدعم منافس " أبو السكر" !

وتكمن أهمية فوز" أبو السكر" بأنه انتخاب سياسي بامتياز ، لكونه يشغل موقع النائب الأول لأمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي، ونائب سابق في البرلمان الرابع عشر 2003. واعتقل مرّاتٍ عدّة لمقاومته التطبيع مع إسرائيل بين عامي 2001 و2002 ، وتم إسقاط عضويته من مجلس النواب على خلفية قضية تقديمه العزاء في "أبي مصعب الزرقاوي". كم تم منعه من الترشح إلى انتخابات البرلمان الخامس عشر 2007، بالاضافة الى أن مدينة الزرقاء تعد أكبر البلديات بعد أمانة عمان، وعدد سكانها " ١٫٣٦٥ مليون نسمة" . وتتميز بتنوعها السكاني ، وتضم نسبة كبيرة من الأصول الفلسطينية ، وفوز الاسلاميين فيها رسالة واضحة للحكم، مفادها بأنه من الصعب إقصاء الإسلاميين من المشهد السياسي   .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

*" رئيس تحرير "اغوار نيوز*

  

ليس مهما الجهة التي تقف وراء العملية برشلونة الارهابية ، سواء كان تنظيما مثل "داعش" الذي سارع الى تبني العملية، وسبق أن أعلن مسؤوليته عن عمليات مشابهة في اوروبا، أو كان "ذئبا منفردا"، حسب التوصيف المتداول في الاعلام ، لأشخاص ينفذون عمليات بمفردهم دون تلقي توجيهات من قيادة تنظيم   ! لكن الشيء الأهم هو البيئة التي أنتجت وتغذي هذه الأفكار والتنظيمات ،وما هي سبل التصدي لها ؟

المتضرر الاول من العملية هو صورة الاسلام السمح ، فليس هناك أحمق أو جاهل يظن أن قضية عادلة ، يمكن أن تكسب من هذه العمليات المجنونة ، فقد الحقد والجهل والتعبئة بكم هائل من الكراهية، هي المحرك الاساس لتنفيذ هذه العمليات !   بل أنها   تدفع المراقبين للتفكير ب"نظرية المؤامرة" ، من حيث الجهات التي تقف خلفها !

اذا كان من البدهي إدانة أي عملية إرهابية تستهدف المدنيين ، بغض النظر عن مكان وقوعها وأصول الضحايا وجنسياتهم، لكن عملية برشلونة لها وقع خاص، بالنسبة لملايين العرب خاصة "المجتمع الرياضي " ، حيث يرتبط اسم المدينة باسم أحد أشهر فرق كرة القدم في العالم " نادي برشلونة" ، الذي يحظى بشعبية كاسحة في العالم العربي ، ويلحظ ذلك من يرصد مشاعر مشجعي هذا النادي ، وهو   يتقافزون ويتفاعلون ويصرخون أمام شاشات التلفزيون، مع كل ركلة أو هجمة للاعبي الفريق ، خاصة اذا كانت المباراة مع خصمه اللدود " ريال مدريد " ،وهي خصومة ربما تخفي تحتها جوانب سياسية ، وتلك قضية أخرى ترتبط بمطالبة اقليم كتالونيا وعاصمته برشلونة الاستقلال عن اسبانيا !

بعد استهداف واستخدام الطائرات المدنية وقطارات نقل الركاب ،منذ بداية الألفية كأهداف سهلة ورخوة ، لتنفيذ العمليات الارهابية وحصد أكبر عدد من الضحايا ، ها نحن أمام   ابتكار وسيلة قتل جماعية للأبرياء ، بتنفيذ عمليات دهس أعمى باستخدام الشاحنات والسيارات ، استهدفت خلال العامين الماضيين العديد من المدن الأوروبية   ، ولسوء الحظ أن غالبية منفذي تلك العمليات من أصول عربية أو أسلامية ، ويمكن التذكير بالعمليات التي وقعت في نيس جنوب فرنسا وفي العاصمة باريس ، وفي العاصمة البريطانية لندن، والعاصمة الالمانية برلين،وفي ستوكهولم عاصمة السويد وغيرها من المدن الأوروبية !

هل يشعر بالمتعة من يهاجم   بسيارة بشكل متعمد ،عندما يقتل العشرات ويصيب المئات   من الاشخاص يتنزهون ويستمتعون بحياتهم في مكان سياحي ، وهو لا يعرف أحدا منهم أو جنسيات وأصولهم ، وليس له   ثأر شخصي مع أحد منهم ،   وتكون النتيجة نحو 20 قتيلا و120 جريحا من 34 جنسية..ما الهدف الذي حققه المنفذ ومن ساعده، بارتكاب هذه المجزرة "العالمية" ؟

الانجاز الوحيد لهذه العمليات هو تعزيز ثقافة الخوف من الاسلام " الاسلاموفوبيا " ، التي أصبحت قضية مركزية لليمين المتطرف في أوروبا ،وتعيد للاذهان ما يتمتع به المواطن الاوروبي والزائر لأحدى الدول الاوروبية ، من حرية في التنقل بعيدا عن الرقابة ،وعند وقوع أي عملية تطرح تساؤلات حول التقصير الامني .

ولأن الشيء بالشيء يذكر ، فقد قمت بزيارة خلال الشهر الماضي العديد من الدول الأروربية، انطلاقا من عمان باتجاه باريس "ترانزيت" عبر مطار فرانكفورت في المانيا ،وتمت اجراءات التفتيش في هذا المطار، لكنني عند الوصول الى مطار شارل ديغول في باريس، دهشت لعدم إخضاعنا كأشخاص وأمتعة للتفتيش ولم يتم ختم جوازات السفر ، وبعد أيام غادرت باريس بالقطار الى مدينة ستراسبورغ شرق فرنسا، ومنها الى ميونخ في المانيا ، ومنها الى براغ عاصمة الشيك ، ثم الى فينا عاصمة النمسا، وخلال هذه الرحلة لم يتم تفتيشنا أو سؤالنا عن جواز سفر ، فقط عندما غادرت مطار فينا خضعنا لاجراءات السفر المعتادة !

وهذه من بركات الاتحاد الاوروبي وتأشيرة "شنغن"، التي تتيح لحاملها التنقل بحرية بين دول الاتحاد الأوروبي ، فشعرت بالاسى لواقعنا العربي ، حيث يضطر المواطن العربي الى الخضوع، لعمليات تفتيش تقترب من التعذيب النفسي ،عند تنقله بين الدول "الشقيقة" ، فالعقلية الأمنية العربية تتناقض، مع تسهيل حركة التنقل وحرية المواطن العربي !

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 " رئيس تحرر "اغوار نيوز*

 

 أكثر ما يثير السخرية في تهم دول الحصار، أو ما صار يعرف بمجموعة " 3+1" الموجهة الى قطر، أنها تتدخل في شؤون الدول العربية ، وتعمل على زعزعة الاستقرار فيها ،والمساس بالامن القومي العربي، وهي مهمات تعجز دولة إمبريالية عن القيام بها ! ولم يعرف عن دولة قطر أنها ذات أطماع إمبريالية، وليس لها القدرات العسكرية والسياسية واللوجستية والبشرية للقيام بهذا الدور ! حتى دول استعمارية سابقة مثل بريطانيا وفرنسا، تخلت عن تلك السياسات ولم تعد قادرة على القيام بها ، بعد أن حدثت تحولات جوهرية في العلاقات الدولية .

في حقبة الحرب الباردة التي كانت تحركها الإيديولوجيا ، بين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين من جهة ،وبين الاتحاد السوفييتي من جهة اخرى ، ومن خلفه ما كان يعرف بالمعسكر الاشتراكي " الدول التي كانت تحكمها أنظمة شيوعية" ،وتسترشد بتوجيهات "الولي الفقيه" الجالس في الكرملين ! كان الاتحاد السوفييتي يعتمد في بسط نفوذه السياسي والايديولوجي ، في مواجهة السياسة الاميركية على الساحة الدولية ، على وجود أحزاب شيوعية تنشط للترويج لسياسات ومواقف موسكو ،ومهاجمة السياسة الامبريالية الاميركية والحكومات الموالية لها ، التي كانت تعتبر "عميلة" لواشنطن !

في المقابل كانت تلك الحكومات " العميلة" ! ، وبينها العديد من الحكومات العربية ، تتهم الاحزاب الشيوعية ب "العمالة" لموسكو، وورقة بيدها للتدخل بشؤون تلك الدول ! ولذلك كانت الاحزاب الشيوعية محظورة ، والأجهزة الاستخبارية لتلك الحكومات تلاحق أعضائها وتنكل بهم، أو يتعرضون للاعتقال ويقدمون لمحاكمات عسكرية !

ولم تقتصر هذه الحالة على الحركات الشيوعية المرتبطة بموسكو ، بل كانت تشمل أيضا أحزابا ذات ايديولوجيا قومية عربية ، وخاصة حزب البعث العربي الاشتراكي ، الذي حكم خلال عقود من الزمن ، في العراق وسوريا وكان له فروع في بعض الدول العربية ، ترتبط بمرجعية فكرية وإيدولوجية وسياسية مقرها بغداد او دمشق ، وفي تلك المرحلة كان يمكن تفهم فرضية ،تدخل العراق وسوريا في الشؤون الداخلية لدول شقيقة ، من خلال وجود فروع لحزب البعث تدين بالولاء لمرجعياتها الخارجية !

لكن اذا طبقنا هذا المعيار على الحالة القطرية ، فليس له مكان من" الإعراب السياسي"، فكما أشرت في البداية ليس للدوحة طموحات امبريالية وسياسات خارجية ،تهدف لفرض الهيمنة على الاخرين ، ولا يوجد حزب حاكم في قطر له فروع في دول عريية أخرى ، تنشط للترويج لسياسات الدوحة !

الا اذا كانت مجموعة " 3+1" ، تعتبر قناة الجزيرة بمثابة حزب سياسي ، ومكاتب القناة التي تنتشر في عشرات الدول وبينها دول عربية، هي فروع لمثل هذا الحزب الافتراضي، وأن العاملين في القناة ومن تستضيفهم في برامجها ونشراتها الاخبارية ، هم أنصار ومؤازرون يروجون لسياسة قطر "التوسعية "! وعليه كان أحد مطالب دول الحصار الأساسية إغلاق الجزيرة !

الواقع ان الحديث عن تدخل قطر في الشؤون الداخلية للدول الشقيقة مجرد أوهام ، اما اذا اعتبرنا ديناميكة السياسة الخارجية لقطر ، وحضورها اللافت في الكثير من الملفات ، تدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى ، فهذه فرضية مضحكة، ذلك أن جميع الدول الحريصة على تعزيز مصالحها وتطوير تعاونها مع الاخرين ، تسعى لاستثمار كل ما تملكه من أوراق، لتحقيق أهدافها في عالم تحكمه المصالح !

ومن يتابع وسائل إعلام دول الحصار، وتغطيتها المتواصلة لتداعيات الازمة الخليجية والهجوم الكاسح على دولة قطر ، يشعر بالغثيان لهذا الكم الهائل من التهريج والاسفاف ، الذي يتكرر على مدار الساعة ، على ألسنة محلليين       وكتاب ، لدى بعضهم قدرة عجيبة على الانتقال من الشيء الى نقيضه وفق مقتضى الحال ! وكيف يطاوعهم ضميرهم المهني ، الترويج لتهم سخيفة في "دعم الارهاب " لا تقنع حتى الاطفال، الى درجة أن أحدهم أخذه الحماس ، واتهم قطر بالخروج على "التقاليد والاعراف القبلية" العربية في سياستها، ويفهم من ذلك أن

" بيت القصيد" في افتعال الازمة ،هو المطالبة بالامتثال الى "العقلية الأبوية" في العمل السياسي، وعدم الخروج عن وصاية " الأخ الأكبر" !  

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

*                             " رئيس تحرير "اغوار نيوز*

 

                            تنفذ اسرائيل استراتيجية واضحة ومتدرجة لتهويد المسجد الأقصى المبارك ، من خلال عمليات حفر متواصلة بحجة البحث عن "هيكل سليمان " المزعوم ! وتتكرر عمليات اقتحام المستوطنين للمسجد بحماية قوات الاحتلال ، لكن الجديد والصادم في حملة التصعيد الاخيرة ، هو إغلاق المسجد ومنع الصلاة فيه ، وتركيب بوابات الكترونية أمام بوابات الحرم القدسي لتفتيش المصلين ، وهي اجراءات مذلة ومستفزة لمشاعر المسلمين ، وتعني أن "دولة الارهاب" تعتبر المصلين "إرهابيين" مفترضين !

منذ اندلاع الأزمة قبل عشرة أيام ، بلغت ردود الفعل العربية والاسلامية ذروتها.. صدرت بيانات ادانة واستنكار خجولة ، وكتبت مقالات وتغطيات صحفية غير محدودة ، وأفردت القنوات الفضائية ساعات بث طويلة لتغطية التطورات في المسجد الاقصى، وتم تنظيم تظاهرات ومسيرات احتجاج في بعض الدول العربية ،وبدت ردود الفعل الشعبية في تركيا وماليزيا أكثر زخما، من تلك التي شهدتها بلدان عربية مجاورة لفلسطين وسط اجراءات أمنية كثيفة !

الأنظمة العربية مشغولة بخلافاتها وانقساماتها وكيدها لبعضها البعض ،   والحروب الاهلية تشتعل في عديد البلدان ، والحالة العربية الراهنة نموذجية لحكومة نتنياهو ، لكي تمعن في تنفيذ مخططات التهويد وفرض سياسة الأمر الواقع ،وبضمنها تطبيق فكرة التقسيم الزماني والمكاني للأقصى ، التي تعيد للأذهان مجزرة الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل قبل 23 عاما ، عندما قررت إسرائيل اقتطاع أكثر من نصف المسجد وتخصيصه للمستوطنين ، مع إغلاقه تماما أمام المسلمين أثناء الأعياد اليهودية .

الصورة في الداخل الفلسطيني مختلفة ، كانت ردود الفعل الجماهيرية شجاعة ومتحدية ، في مواجهة اجراءات الاحتلال في المسجد الأقصى ، وحملات القمع للمرابطين في المسجد والمواطنين ، الذين عبروا عن رفضهم بالاحتجاج والتظاهر والاشتباك مع قوات الاحتلال ، ووصلت المواجهات ذروتها يوم الجمعة الماضية ،التي انتهت بقيام فلسطيني بقتل ثلاثة مستوطنين بالضفة الغربية ، وبالتالي فان الرهان على نتائج هذه المواجهة ، يرتبط بصمود الفلسطينين في الداخل ، فتجارب العقود الماضية وتطورات الصراع مع العدو الصهيوني ، أفقدت الشعوب الثقة بالحكومات والأنظمة .

لو قامت سلطات الاحتلال بهدم المسجد الأقصى غدا ، لن تتجاوز ردود الفعل الرسمية العربية اصدار بيانات الاستنكار، ومناشدة الجهات الدولية التدخل! وسجل الامم المتحدة والمنظمات التابعة لها ، يزخر بعشرات القرارات التي تدين اجراءات الاحتلال ،وكان أحدثها قرار "اليونسكو" بتاريخ 2 مايو الماضي ، باعتبار إسرائيل محتلة للقدس ورفض سيادتها عليها.

ومن بين القرارت الأممية المهمة ، التي رفضتها سلطة الاحتلال قرار مجلس الامن رقم " 2334 "، بتاريخ 23 ديسمبر - كانون الأول 2016 ، الذي يؤكد عدم شرعية إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية ، ويطالبها بوقف الاستيطان فيها .

والمفارقة أن مشروع القرار قدمته " نيوزيلندا وماليزيا وفنزويلا والسنغال"، بعد أن قررت مصر بطلب من الرئيس ترمب وبعد ضغوط إسرائيلية ،سحب مشروع قرار مماثل في وقت سابق. وفي ذلك إشارة واضحة على التخاذل الرسمي العربي إن لم يكن التواطؤ  !

اسرائيل رصدت سقف ردود الفعل العربية والدولية ،على أي اجراءات تصعيدية في القدس ، فهي مجرد كلام ! والرئيس الفلسطيني محمود عباس اتخذ قرارا جيدا بوقف الاتصالات مع اسرائيل، والمهم الجدية بتنفيذه ، رغم انه لم يوضح اذا كان ذلك يشمل وقف "التنسيق الامني "، الذي يستهدف ملاحقة واعتقال النشطاء ورجال المقاومة !

هناك اتصالات رسمية سرية مع اسرائيل لمناشدتها أو "التوسل " لها ! لإيجاد مخرج لهذه الأزمة لامتصاص الغضب الشعبي . لكن السؤال هو كيف سيكون المخرج ؟

ربما يكون الحل بالعودة الى المشروع الذي طرحه الاردن عام 2015 ، بتركيب نظام كاميرات لمراقبة الوضع في المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف ، في أعقاب مواجهات مع قوات الاحتلال استمرت عدة أسابيع ، لكنه قوبل بتشكيك فلسطيني وتم العدول عنه ، وفي حال استبدال البوابات الالكترونية التي أقامها الاحتلال مؤخرا ، بكاميرات أردنية بالتنسيق مع اسرائيل ، تكون الأخيرة قد كسبت نقطة ب " تشريع" مراقبة المصلين !

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  رئيس تحرير "اغوار نيوز

                                        

أجيال عربية عديدة تفتح وعيها السياسي على مقولات أنتجها الصراع مع اسرائيل ، وخاصة حربي 1967 و 1973 ، وبين هذه المقولات "المقاطعة العربية " لاسرائيل ، كجزء من مواجهة دولة العدوان اقتصاديا على المستوى الدولي، وممارسة الضغط عليها بهدف الانسحاب من الاراضي التي الضفة الغربية وبقية الاراضي العربية المحتلة . وكانت الفكرة تقوم على مقاطعة سلع ومنتجات الشركات الأجنبية التي تتعامل مع الكيان الصهيوني.

كان هناك خروقات وتهرب من الالتزام بالمقاطعة من قبل بعض العرب ، لكن قضية المقاطعة بدأت بالتفكك الفعلي، بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد بين مصر واسرائيل في نهاية سبعينيات القرن الماضي ، وإقامة علاقات دبلوماسية بين القاهرة وتل أبيب، والبدء بإجراءات تطبيع العلاقات الرسمية ، وكانت قمة بغداد عام 1980 محطة هامة ،باتجاه تحويل بوصلة المقاطعة العربية نحو النظام المصري ، فكان تجميد عضوية مصر في الجامعة العربية ونقل مقر الجامعة من القاهرة الى تونس !

وبعد توقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل عام 1993 ،ثم اتفاقية وادي عربية بين الاردن واسرائيل عام 1994، حدثت تحولات دراماتيكية بالنسبة للسياسات العربية تجاه الكيان الصهيوني ، وتزامن ذلك انهيار وانقسام في الوضع العربي ، نتيجة احتلال العراق للكويت وتداعيات ذلك الكارثية ، التي تمثلت بالحرب التي قادتها أميركا لتدمير العراق عام 1991 وفرض الحصار عليه ،فكان هناك التزام عربي صارم في مقاطعة العراق ، واستمر ذلك حتى الغزو الاميركي للعراق عام 2003 ، وحتى بعد الاحتلال وما انتجه من انقسام وصراع أهلي وطائفي وهيمنة المليشيات، ظلت العلاقات العربية مع العراق مرتبكة ومتقلبة ، واستمرت بعض الدول في مقاطعة السلطة الحاكمة في بغداد !

ويبدو أن نهج المقاطعة أصبح " ماركة مسجلة عربية " ، تغذيها النكايات والكيدية السياسية ،في الوقت الذي تتسع فيه قنوات الحوار والتعاون بين دول العالم ، وبلغت المقاطعة العربية بين الاشقاء ،مراحل متقدمة بعد عمليات إفشال ممنهجة لثورات الربيع العربي والانقلاب عليها ، من قبل أجهزة الدولة العميقة والعسكرتاريا ، وفي ظل ما تشهده العديد من الدول العربية .."سوريا اليمن ليبيا العراق مصر" ، من حروب أهلية وصراعات وعدم استقرار !

وبلغت عبثية المقاطعة العربية"البينية" ذروتها ،بأن ثلاث دول خليجية "السعودية والامارات والبحرين"، وبعض التوابع ! قررت في ليلة ظلماء وبنية مبيتة قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وفرض مقاطعة وحصار عليها يشمل المعابر البرية والجوية والبحرية ، وإغلاق مكاتب الجزيرة وحجب مواقع صحف ووسائل الاعلام قطرية، أو أنها محسوبة على قطر كما تزعم تلك الدول ، وطالت المقاطعة حتى العلاقات الانسانية والعائلية في سابقة نادرة !

حتى أيام المقاطعة العربية لاسرائيل لم يكن الالتزام بهذه الدقة ، بل المفارقة أن مقاطعة الشقيق تنطوي على الحقد والكراهية بصورة غريبة ! التساهل مع العدو والمحتل والدول التي تسعى لفرض الهيمنة على الامة ، فيما   نستخدم كل ما في ترسانتنا من شتائم وقدرة على التآمر ضد الشقيق ، وتشويه صورته وشيطنته وإلحقاق الأذى به ! ويمكن   ملاحظة الكرم العربي الحاتمي في إبرام الصفقات مع الرئيس الاميركي ترامب ،خلال زيارته "التارخية "للرياض !

ومن المفارقات المحزنة، أن حملات المقاطعة تتصاعد في أوروبا ضد منتجات المستوطنات الصهيوينة في الضفة الغربية وهضبة الجولان ، فيما "يستأسد" العرب في استخدم سلاح المقاطعة ضد بعضهم ، كما تفعل دول الحصار ضد قطر ، ومنذ سنوات تفرض سلطة الانقلاب في مصر حصارا قاسيا على قطاع غزة ، وفتح معبر رفح الوحيد بالقطارة   ، في تماهي غريب مع الحصار الذي يفرضه الاحتلال الاسرائيلي على القطاع !

   مقاطعة دول الحصار لقطر ، قوبلت باستهجان دولي بل وبردود فعل عكسية ، حيث قامت تركيا بتعوض السلع والمنتجات التي ترد الى قطر، عبر دول الحصار "الشقيقة " ، والاكثر إثارة للسرية أن إيران التي   اعتبرتها دول الحصار سببا أساسيا لمقاطعة قطر ، بزعم ان الدوحة تعزز علاقاتها مع طهران التي ترعى الارهاب ، ردت ايران على مقاطعة "الأشقاء" لقطر بزيادة صادرتها الى الدوحة، فبذلك استفادت اقتصاديا من   الحماقة السياسة لدول الحصار !

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

*" رئيس تحرير "اغوار نيوز   *

تمنيت وانا أحضر المؤتمر السنوي للمقاومة الايرانية ، الذي انعقد في باريس يوم السبت الماضي، أن يكون لدينا منظمة مجاهدي خلق ،أو مجاهدي الشعب "عربية" !  وبقدر متابعتي للاحزاب والحركات السياسية   ، لا أظن أن أي   حركة معارضة تعمل في المنفى، تستطيع حشد هذا العدد الهائل من أعضائها ومناصريها.. ما يزيد عن مئة ألف شخص،جاءوا من مختلف جهات الارض وعلى نفقتهم الخاصة، يشاركون وينظمون المؤتمر بحماس منقطع النظير ، فضلا عن مئات الشخصيات السياسية والثقافية من مختلف دول العالم ، حتى الاجراءات الامنية لهذا التجمع الهائل كانت من مسؤولية عناصر المنظمة !

نفقات المنظمة تعتمد على تمويل وجهد ذاتي، لا يوجد دعم من أي دولة أو جهة سياسية ، ومصادرها التبرعات التي يجمعها أعضاء المنظمة ومساهماتهم الشخصية، ولذلك فهي تمتلك قرارها المستقل، ولا تخضع الى إملاءات من أي طرف ،وقد روى لنا السيد محمد المحدثين رئيس لجنة العلاقات الخارجية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، قصة تعود الى عام 1985 عندما لجات قيادة المنظمة الى العراق ، بعد ان ضاقت فرص النضال في الداخلن بسبب ملاحقتها وقمعها من قبل نظام الملالي ،أرسل لهم الرئيس الراحل صدام حسين مبعوثا يسأل فيه عن احتياجات المنظمة المالية لكي تلتزم بها الجكومة العراقية ، فكان رد قيادة المنظمة تقديم الشكر ، والاعتذار عن قبول الدعم المالي والاكتفاء بالاقامة على أرض العراق ،حتى فواتير الماء والكهرباء كانت تسددها المنظمة.

كان مشهد المؤتمر مبهرا أشبه بلوحة فنية، خطفت أنظار الضيوف والمدعويين الذين عبروا عن ذهولهم لما شاهدوه ،وبينهم السيناتور الاميركي السابق جوزيف ليبرمان ،الذي قال انه عندما ترشح لمنصب نائب رئيس الجمهورية ،لم يخاطب تجمعا انتخابيا خلال حملته يزيد عن الف شخص !

في بلادنا  العربية ، ما أكثر الاحزاب والحركات السياسية حين تعدها ،لكنها في الواقع أشبه ب"دكاكين " صغيرة يرتبط أسم الحزب بشخص الامين العام ، وحتى أكبر حركات الأسلام السياسي داخل بلدانها، التي توظف البعد  الديني في العمل السياسي، لا تستطيع جمع جمهور يتراوح بين" 20  و30 الف" شخص  

اما الحكومات والانظمة البوليسية والفاسدة ، فقد تستطيع بالإكراه والترغيب ،تجميع عشرات الالاف في مناسبة معينة ، من الموظفين والمنافقين والمنتفعين والوصوليين والسذج ، فضلا عن عسكريين ومنتسبين للأجهزة الامنية ، وتسخير كل امكانات الدولة لانجاح المناسبة والهتاف للقائد الضرورة ! لكن أعضاء منظمة "مجاهدي الشعب" ، يعيشون في المنفى ومطاردين من نظام الملالي ، ومع ذلك يحشدون في مؤتمرهم السنوي أكثر من مئة ألف ، وبشكل طوعي ودون دعم   من اي جهة ..ما السر في ذلك ؟

ببساطة هذه المنظمة تمتلك إرثا نضاليا وأعضاءها مستعدون للتضحية ، وفي مقدمتهم السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة في المنفى ، وقدمت تضحيات كبيرة خلال حكم الشاه، في سبيل اقامة دولة ديمقراطية مدنية ، تقيم علاقات تعاون وحسن جوار طيبة مع دول العالم وخاصة جيرانها العرب ! وبعد ان وصل نظام الشاه الى نهايته ، هبط الخميني فجأة  ليغتصب الحكم ،عبر إطلاق شعارات طائفية مستغلا البسطاء الذين تحركهم الدوافع المذهبية ، وفرض نظام "ولاية الفقيه" الذي   يجسد فكرة ظلامية تعود الى   أربعة عشر قرنا ! وفتك بقوى المعارضة الحقيقية وأهمها "مجاهدي خلق " ،لكن المنظمة واصلت نضالها   بصلابة  في الداخل والخارج . وفق رؤية واضحة   وهي انه لا إمكانية للتعايش مع هذا النظام، الذي يمارس القمع والارهاب وإفقار الناس ، وكما قالت السيدة رجوي في كلمتها، ان ايران تحكم من قبل   4 % من السكان ،وهم نظام الملالي وبطانته!

منظمة مجاهدي خلق تستحق الاحترام والتقدير ، وربما هذه من الحالات النادرة التي تتطابق فيها   مصالح الغالبية العظمى من الشعب الايراني، مع المصالح العربية على هدف واحد وهو إسقاط نظام الملالي ، فالشعب الايراني   يعاني من ظلم وقمع غير مسبوق واهدار مقدراته على حروب عبثية ، والعرب يتعرضون لارهاب هذا النظام عبر تدخلاته المباشرة ونشر "فيروس" الطائفية ، من خلال ميليشيات طائفية تعيث فسادا في عديد الاقطار العربية مثل العراق وسوريا واليمن ،وعليه فان المطلوب تنسيق عربي   مع " مجاهدي خلق " للخلاص من هذا النظام الفاشي .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

                                    

يوم الاثنين 5 حزيران – يونيو الجاري ،كان من المقرر عقد اجتماع بمقر الجامعة العربية بالقاهرة للجنة إصلاح وتطوير الجامعة ، برئاسة الأردن بصفته رئيس القمة العربية ، لبحث آليات إصلاح وتطوير الجامعة، لكن العرب استيقظوا في ذلك اليوم على "زلزال سياسي" يضرب مجلس التعاون الخليجي ، بإعلان ثلاث دول خليجية بالاضافة الى مصر قطع علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع قطر وفرض حصار شامل يطال حتى العلاقات الانسانية !

وللغرابة فقد صادف يوم ذلك "الاثنين الأسود " الذكرى الخمسين لهزيمة 1967، وبالمناسبة تلك الهزيمة وقعت يوم" أثنين " أيضا ! وفي ذكرى "اليوبيل الذهبي" للهزيمة ،صادفت أيضا الذكرى "44" لحرب العاشر من رمضان 1393 هـ ، التي وقعت "يوم السبت" 6 أكتوبر 1973 م !  

يا ليت استمر الوضع العربي في نفس الوتيرة ، لكننا اليوم   نواجه "أم الكوارث" .. أمة ممزقة   يبدو" سايكس بيكو" نعمة ،بالنسبة لما يجري اليوم وما هو قادم ،   فالعديد من الدول العربية   تشهد حروبا أهلية مدمرة ، يختلط فيها السياسي بالديني بالطائفي بالمناطقي والقبلي والعرقي..ميليشيات مسلحة تعبث بمصير البلاد والعباد، وتدخلات خارجية عسكرية وسياسية ،تعيد الى الاذهان أيام الوصاية والانتداب والاستعمارالمباشر !

المشهد يبكي ويضحك في نفس الوقت، ومن يتابع الحرب الاعلامية الشرسة المشتعلة بين الميديا العربية، يشعر بالغثيان   لدرجة التفنن في "شيطنة الشقيق" ، وإحداث مزيد من الخراب في البيت العربي، ويجتهد العاملون في الاعلام و"المحللون "، للإبداع في المحاججة ما استطاعوا الى ذلك سبيلا ، لصب الزيت على النار ! الى درجة أنهم تفوقوا بفضل ثورة تكنولوجيا الاتصالات وتوفر المال ،على شعار وزير الدعاية النازية " " إكذب.. إكذب حتى يصدقك الناس" !   لكن المشكلة ان الأجهزة الذكية أصبحت بين أيدي عامة الناس ، وبفضلها أصبح العالم شفاف مثل "كرة الزجاج" !

   الكوارث العربية ، لم تخطر حتى في الاحلام السعيدة لقادة الحركة الصهيونية ،وجاءت أحدث تصريحات نتنياهو لتعكس حالة الابتهاج ،اذ أكد فيها :" أن وضع اسرائيل في العالم العربي تغير .. فهم لم يعودوا يعتبرونها عدوا "!   والواقع الراهن يذكرنا بوثيقة نشرتها مجلة " كيفونيم " ،التي تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية عام 1982 ، تستهدف جعل العالم العربي ينهار ويتفكك إلى “موزايكو” ،من كيانات عرقية ودينية صغيرة.. !

 ثمة خلفيات متراكمة لزلزال الخليح ، ونار تحت الرماد في العلاقات البينية ،لأسباب تتعلق بنزاعات حدودية وخلافات سياسية ، ولكل الدول التي قطعت علاقاتها مع قطر أسبابها الخاصة وأزماتها ،التي تريد إيجاد شماعة لتعليقها عليها !

والمزاعم التي ذكرت في بيانات المقاطعة تثير السخرية ، فهي تتمحور حول اتهام الدوحة بدعم الارهاب ،والتدخل في شؤون الدول الاخرى ،وتحريض شعوبها على حكوماتها، واحتضان معارضين لها وجماعات مصنفة "ارهابية" من قبل تلك الحكومات، والانفتاح على ايران واعتبار حزب الله حركة مقاومة ، ودعم "داعش" والقاعدة والنصرة   و"حماس" و"الاخوان المسلمين ".. وتعريض استقرار وأمن المنطقة للخطر .. خلطة عجيبة غريبة من المتناقضات   ! وربما غفل هؤلاء عن إضافة تحميل قطر مسؤولية "وعد بلفور" وإقامة اسرائيل !

   ومن يرصد السياسة الخارجية لقطر ، منذ تسعينات القرن الماضي يلحظ أنها كانت متميزة، واتبعت نهجا مستقلا يختلف عن سياسات دول الخليج التقليدية ، وكانت حاضرة في العديد من النزاعات الاقليمية والداخلية ، وقامت بدور الوساطة فيها   ، حتى عندما كانت دول مجلس التعاون الخليجي، تتشدد في عدائها للعراق في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، كانت قطر تحتفظ بسفارتها في بغداد ،وقام وزير خارجيها السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني ، بزيارة بغداد والتقى الرئيس صدام ! دون تجاهل أن السقف المرتفع لقناة الجزيرة ، وغير المعهود في الاعلام العربي ، سبب صداعا للعديد من الحكومات العربية !

الدول مثل الأفراد ، تشعر ب"الغيرة والحسد " من نجاح الآخرين، وحرب "الأشقاء " ضد قطر لا تخلو من هذه المشاعر السلبية ، وأظن أن أحد أهداف هذه "الحرب" عرقلة استضافة قطر لكأس العالم 2022!

       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

*رئيس تحرير "اغوار نيوز"

 

كلام كثير يقال عن إدانة "الخصخصة" ، وما نتج عنها من تفريط بشركات القطاع العام الناجحة ، ونقد للقطاع الخاص وممارساته، وسعيه لجمع الارباح ومراكمة الثروة ، بغض النظر عن جودة المنتج والخدمة ،التي تضر أحيانا بمصالح الناس ، كفضيحة الدجاج"الفاسد" التي هزت المجتمع مؤخرا ، وخلال شهر رمضان المبارك ، لكن من يرصد أداء الكثير من مؤسسات ومرافق القطاع العام ،وكيفية تعامل الموظفين فيها مع المراجعين ، والعقلية البيروقراطية التي تديرها ، ربما يتمنى أن يتم خصخصة تلك المؤسسات ،أو تضمينها للقطاع الخاص لادارتها ، بهدف تجويد الخدمة والتسهيل على المواطنين ! وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة هذا الجهاز" المترهل" ،على التعاطي مع مستلزمات "الحكومة الرقمية " وأتمتة المعاملات ، والاستغناء عن الخدمات الورقية ،بحلول عام 2020 كما أعلنت الحكومة .

دخلت قبل فترة إحدى البلديات الكبرى لقضاء خدمة ، فتخيلت نفسي في مبنى   دائرة   في دولة عظمى تدير العالم ! ممرات طويلة " يطارد فيها الخيال "! وعدد هائل من المكاتب تزدحم بالموظفين ، وثمة عدد من المساعدين للمدير ، لاحظت في مكتب أحدهم وجود ستة موظفين يعملون في مساعدته ! وهنا خطر في بالي بعض الشركات الريادية ،التي أنشأها شباب أردنيين يديرها عدد قليل من الأشخاص ، بدأت بإمكانات متواضعة لكنها حققت انجازات لافتة ، واكتسبت شهرة عربية ودولية خلال وقت قصير !

يقابل ذلك "ثقافة عمل" مختلفة ،تتسم بالاستهتار وعدم الاكتراث تسود في أجهزة القطاع العام ،أو البلديات ومؤسسات شبه أهلية ، تقدم خدمة مباشرة للمواطنين، وهنا لا أتحدث عن فرضيات بل عن وقائع مؤكدة بالوثائق والتواريخ، كتلك التي رواها لي أحد الأشخاص مدعمة بالادلة ، تتعلق بمعاملة له في بلدية "معدي الجدية" ، وهي بلدية   يتبعها عدة مكاتب فرعية على غرار  أمانة عمان الكبرى ! لكنها في الواقع فروع لا تمتلك من أمرها شيئا ، بل أنها تزيد التعقيدات الادارية وحلقات البيروقراطية ، فأي معاملة يحتاجها مواطن ضمن حدود أحد تلك الفروع ،يضطر للتنقل بين الفرع والمركز للحصول على التواقيع والاختام وانجاز المعاملة ،حتى لو كانت الحصول على "إذن اشغال"، ومثال على ذلك إحدى المعاملات المتعلقة بتقديم خدمة لمواطن، صدرت من الفرع الى المركز والمسافة بينهما 12 كيلومترا ، لكنها بقيت مهملة في المركز لمدة "18 "يوما ، ولم تعرض على رئيس اللجنة ،الا بعد أن حضر صاحب المعاملة للسؤال عنها ! كما قدم أحد المواطنين شكوى على البلدية منذ 6 شهر تشرين الاول الماضي، تتعلق باعتداء شارع البلدية على حرم منزله ، بعمق مترين وطول 12 مترا ، وهو اعتداء موثق بتقرير أعده مساح معتمد للبلدية ، التي أقرت بالخطأ لكنها لم تتخذ أي إجراء لتصحيحه  ، ولا تزال الشكوى طي الادراج   ! ومن يبحث ويستمع للمواطنين، يجد الكثير من النماذج المشابهة أو التي أكثر فداحة !

البلديات رغم أنه يجري انتخاب مجالسها من قبل المواطنين ، ويفترض نظريا أنها مؤسسات أهلية ديمقراطية، لكنها في الواقع تدار بعقلية القطاع العام ، سواء من حيث ممارسات المجالس المنتخبة ، أو " ثقافة العمل " لدى الموظفين  الذين يتم تعيين عدد كبير منهم ، بالواسطة وعلى أسس جهوية واجتماعية ومصلحية ، أو لتسديد "فواتير انتخابية " ! ولذلك تعاني هذه البلديات من فائض في عدد الموظفين يفوق حاجتها الفعلية بكثير ، وما ينتج عن ذلك من ضعف انتاجية و" بلادة" في التعامل مع مطالب المواطنين ، وذلك أحد أسباب العجز الذي تعاني منه في موازناتها وضعف الخدمات التي تقدمها !

من الانصاف الاعتراف بوجود نماذج متميزة من الموظفين في القطاع العام، من حيث الكفاءة وحسن المعاملة مع المراجعين، والجدية في تقديم الخدمة بيسر وسهولة ، لكن رغم الكلام الكثير عن إصلاح و"تطوير القطاع العام" ووجود وزارة تحمل هذا الاسم، تبدو النتائج  متواضعة جدا حتى الان ، ولا تزال الطريق طويلة !

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 " رئيس تحرير"اغوار نيوز*

كاريكاتير

أغوار TV

 

الحياة في صور

أغوارنيوز | صوت الناس